الوثائق الرسمية لنظام بغداد، بما في ذلك الخرائط الفنية ذات العلاقة توفر مادة مفصلة حول طبيعة العمليات الجارية فعلا على الارض والاهداف التي يلخصها (التجفيف) وما يتفرع عنه من آثار على المستويات المختلفة.
ولقد تبين من دراسة الوثائق اعلاه ان هناك خمس عمليات كبيرة في اطار الخطة العامة، وقد انجز منها ثلاث حتى الآن والعمليتان الآخيرتان قيد الانجاز، وفيما يلي عرض موجز للعمليات الخمس.
العملية الأولى:
تكتيف الأنهار
موقع العملية: محافظة ميسان العمارة
فكرة العملية: انشاء سدود ترابية تتراوح اطوالها بين 6-18 كم لكل سدة على جانبي الأنهار الرئيسة التي تغذى اهوار العمارة وهي:
1. نهر الوادية. ياخذان مياههما من نهر المجر الكبير.
2. نهرا لعدل .
3. نهر الكفاح.
4. نهر الشرمخية. تأخذ مياهها من نهر البتيرة.
5. نهر مسبح.
6. نهر هدام.
7. نهر ام جدى.
مرحلة العمل: تم انجاز العملية تماما خلال شهر تموز 1992.
نتائح العملية: قطع المياه عن عشرات الروافد والجداول التي كانت تأخذ مياهها من الأنهار المذكورة متجهه نحو الاهوار لسقي الأراضي الواقعة على جانبي الأنهر جنوب مدينة العمارة وحتى حافات الهور، حيث كانت تصب المتبقى من مياهها في الهور نفسه.
وقد ضاعف من شحة المياه نتيجة هذه العملية انها قد سبقت بتجفيف مياه الأنهار السبعة بمقدار 95% عندما قام النظام بقطع المياه بنواظم خاصة على نهر دجلة عن مصدريهما المتمثلين بنهر المجر الكبير ونهر البتيرة بالنسبة اعلاه وبذلك انقطع الماء عن المناطق الشاسعة التي تقع بعد مدن الميمونه والسلام والعدل والمجر الكبير.
العملية الثانية:
تهذيب ضفاف الأنهار
فكرة العملية: انشاء سدتين ترابيتين تقطعان نهايات جميع الأنهار والروافد والجداول المتجهة الى هور العمارة قبيل وصولها اليه وجمع مياهها في المجرى الحاصل بينهما.
موقع العملية: محافظة ميسان العمارة
تبدأ السدة الترابية المقررة في هذه العملية من جنوب قرية الجنداله (ناحية السلام) الواقعة عند خطي 686 شرقي- 348 شمالي مروراً جنوب قرية ابو عشرة (ناحية العدل) ثم مروراً بنقطة 700 شرقي- 348 شمالي ثم مرورا بقرية ابو عجل (714 شرقي- 347 شمالي) ثم تلتقي جنوبا عند النقطة 720 شرقي- 347 شمالي لتمر بالسدتين الترابيتين اللتين انشأتا اثناء الحرب العراقية- الايرانية ابتداء من منطقة ابو عجل حتى منطقة بني منصور الواقعة عند 727 شرقي- 343 شمالي حيث يتصل في النهاية بنهر الفرات على مسافة ستة كيلومترات غرب مدينة القرنة.
مواصفات السدتين:
1- عرض السدة السفلى من الأسفل - 35م ومن الاعلى 8م.
2- عرض السدة العليا من الأسفل -25م ومن الاعلى 8م.
3- ارتفاع السدتين 6م.
4- المسافة بين السدتين 1200م عند قرية الجندالة (ناحية السلام)، 1400م عند قرية ابو الجواتل (ناحية العدل)، 1600م عند قرية ابو عجل، 2000م من ابو عجل حتى بنى منصور.
4- طول كل من السدتين 90 كم.
مرحلة العمل: انجزت العملية اواخر شهر ايلول 1992.
نتائج العملية: قطع اكثر من اربعين نهرا وجدولا وتحويل مسارها باتحاه الشرق الى منطقة ابو عجل ثم باتجاه الجنوب حتى ينتهي في نهر الفرات في منطقة بني منصور (غرب القرنة) مما ادى الى:-
1- حرمان سكان الأراضي المعتمدة على هذه الانهار من مياه السقي والشرب.
2- انخفاض منسوب المياه في هور العمارة الذي كانت تصب فيه.
الجهات المنفذة: وزارة النفط، وزارة الصناعة والتصنيع العسكري، وزارة الأسكان والتعمير، وزارة الزراعة والري.
العملية الثالثة:
تحويل الفرات الى المصب العام
موقع العملية: محافظة ذي قار (الناصرية)
فكرة العملية: تحويل مياه نهر اففرات من موقع الفضلية على بعد خمسة كيلومترات شرق مدينة الناصرية الى مجرى المصب العام بعد ان تمت المرحلة الأخيرة منه بوصل اجزائه المنجزة ببعضها (ومن المعلوم ان مجرى المصب العام يصب في خور عبد الله شمال الخليج).
مرحلة العمل: انجزت العملية في بداية تموز 1992.
نتائج العملية:
1- تحولت مياه نهر الفرات من مجراها ابتداء من مدينة الناصرية الى مجرى المصب العام ليصبح مبزلا لسحب مياه هور الحمار حيث يمر جنوبه وفي منطقة اخفض منه.
2- تحول المجرى الطبيعي والتاريخي لنهر الفرات ابتداء من الناصرية الى القرنة الى مبزل لسحب مياه اهوار العمارة، حيث يقع في منطقة منخفظة اسفل منها.
العملية الرابعة
تكتيف نهر الفرات
موقع العملية: محافظة ذي قار (الناصرية) ومحافظة البصرة. تقع السدة المقررة في هذه العملية بين المدينة عند خطي 715 شرقي- 342 شمالي والناصرية مرورا بالجبايش الواقعة عند خطي 692 شرقي- 342 شمالي.
فكرة العملية: منع مياه الفرات من التسرب جنوبا نحو هور الحمار بأنشاء سدة ترابية بمحاذاة الفرات من جهته الجنوبية (الضفة اليمنى).
مواصفات السدة: عرضها من الأسفل 25م ومن الاعلى 6م، ارتفاعها 7ر5م، طولها 145كم.
نتائج العملية: قطع مياه مجموعة من الأنهار التي تغذى هور الحمار وهي نهر صالح -نهر عنتر- نهر الخائرة- نهر الخرفية، اضافة الى عدد من الروافد والجداول الاخرى، وحرمان سكان المناطق التي تمر بها من مياه السقي والشرب.
مرحلة العمل:
1- استفاد النظام من انخفاض منسوب العمياه في هور الحمار نتيجة العملية الثالثة وبروز ضفتي مجرى الماء اللتين كانتا مغمورتين قبل هذا في داخل الهور لأنشاء سدة ترابية فوقهما.
2- استفاد النظام من السدة الواقعة بين القرنة والمدينة (20كم) التي سبق ان انجزت خلال الحرب العراقية -الأيرانية وتدعى سدة الحماية، كما انجزت الآن مسافة (20 كم) الواقعة بين المدينة ونقطة تبعد عن الجبايش خمسة كيلومترات، والمتبقى يمثل المسافة بين هذه النقطة والناصرية أي 100 كم وهو تحت الأنجاز.
العملية الخامسة:
تقسيم الاهوار
موقع العملية: محافظة ميسان (العمارة) ومحافظة البصرة.
فكرة العملية: تجزئة الاهوار بعدة سداد ليسهل تجفيفها، ويمكن بيان خطوات العملية كما يلي:
1- عمل سدة ترابية تبدأ من قرية ابو صبور عند خطي 711 شرقي 347 شمالي وتتجه نحو الغرب حتى قرية الصحين عند خطي 696شرقي- 347 شمالي، ثم تتجه نحو الجنوب الغربي حتى نقطة تقع عند خطي 693 شرقي- 346 شمالي، وهي شرق قرية الجدى حوالي كيلومتر واحد. بعدها تتجه نحو الجنوب لمسافة 40 كم حتى تلتقي مع حافة نهر الفرات في نقطة عند خطي 696 شرقي -342 شمالي. ثم تتجه جنوبا لمسافة 18 كم الى نقطة عند خطي 697 شرقي- 341 شمالي، ثم تتجه نحو الجنوب الشرقي ماره بقرية ام السباح عند خطي 708 شرقي- 340 شمالي، ثم تتجه نحو الشرق لتنتهي في نقطة عند خطي 718 شرقي- 340 شمالي قرب قرية المكطاع.
2- استفاد النظام من عدد من سداد كانت قد انشأت خلال الحرب العراقية الايرانية منها السدة الواقعة بين نقطة عند خطي 718 شرقي- 340 شمالي وبمسافة 11 كم باتجاه الشمال أي حتى قرية العبرة، ثم تنحني نحو الشمال الشرقي ثم تنحني باتجاه الغرب لتشكل نصف دائرة وتصل منطقة بين قضاء المدينة وقرية العبرة حيث تلتقي بنهر الفرات في نقطة عند خطي 714 شرقي- 342 شمالي، بعد هذا تتجه غربا لمسافة 5ر2 كم بمحاذاة نهر الفرات ومنها السدة التي تبدأ من هذه النقطة وتتجه شمالا لمسافة 50 كم لتنتهي عند قرية ابو صبور المشار اليها في بداية رقم -1- اعلاه، ومرورا بقرى ام الزهدي 712 شرقي- 343 شمالي وقرية العويلي 711 شرقي- 345 شمالي وقرية الدوب 712 شرقي- 347 شمالي وتسمى السدة الممتدة خلال الخمسين كيلومترا الأخيرة بسدة رقم 712.
مرحلة العملية: تحت الأنجاز حيث بوشر بالعمل في عدة مواضع.
نتائج العملية: من المنتظر ان تجفف بهذه العلمية وحدها مساحة تقدر بألف وخمسمائة كيلومتر مربع.
خاتمة:
من دراسة المراحل والعمليات التي تضمنتها خطة تجفيف الاهوار، وبملاحظة وقائع العمل وما رافقها من عنف السلطة واستخدام القوات المسلحة بكثافة لحماية مختلف الخطوات، والكتمان الشديد لبعض تلك الخطوات، تكون الشكوك المطروحة حول اهداف الخطة في محلها، كما تصبح النتائج السلبية المتوقعة، واليت تحقق قسم منها فعلا مع تصاعد مراحل الأنجاز مدعاة لقلق مشروع، حول مستقبل المنطقة وسكانها.
ان لشحة المياه، بل انقطاعها تماما في بعض ارجاء المنطقة نتائج وخيمة يمكن اجمالها في الحرمان من كميات الماء الضرورية لاغراض الزراعة وتربية الحيوانات بل وللشرب ايضاً، مع ملاحظة ان الثروتين الحيوانية والزراعية تعتمدان في هذه المنطقة بشكل مطلق على وفرة المياه، التي لاتعوض عنها حتى خزانات المياه فيما لو انشأت هناك (زراعة الشلب، تربية الجاموس، الثروة السمكية، والطيور..الخ) فضلا عن الأستخدامات الأخرى لمياه الاهوار والأنهار لاسيما في المواصلات، وعن النتائج السلبية الأخرى من الناحية الصحية.
اما من الناحية السكانية فأن من نتائج الخطة تشريد مئات الآلآف من العوائل المستقرة منذ تاريخ قديم في المنطقة وتغيير نمط حياتهم بالقوة.