كنائسنا وأحزابنا مسؤولةعن تمزق أمتنا

بقلم/أشور ميخا

banipal81@yahoo.com

 

لربما لايتفق البعض ويتفق البعض الأخر مع كلماتي هذه ،لكنني كتبتها لأنها تمثل رأي الشخصي ورؤيتي وتحليلي لمجريات الأحداث التي جرت والتي تجري إلى هذا اليوم وبشهادة التاريخ.أنا شخصيا لم أسمع قط يوما أي شخص كلداني كان أم أشوري أو سرياني يشكو من أخيه أو ليس مستعداً ليقف إلى جانبه ويعينه ويضع يده في يده  لكونه من كذا تسمية.كما إنني أنسان ولدت من أم كلدانية وأب أشوري ولم أشعر للحظة واحدة وجود مشكلة عائلية أو عائقة أو ماشابهها ولم ألحظ أي فرق بيني وبين أبناء خوالي أوخالاتي لأنهم كلدان وأنا أشوري بل بالعكس لطالما إفتخروا بهذه العلاقة والتقارب والأنصهار وكذلك كان رأي ولربما لايوافقني في هذا الرأي ايضا بعض العنصريين الذين لاأستسيغ تسميتهم قوميون لأن القومي عادة إنسان يبني ويعمر ويضحي في سبيل الصالح العام في حين إن العنصري يعمل خلاف هذه المبادئ.فلو رجعنا إلى تاريخ الكنيسة لوجدنا بأن كنيسة المسيح الواحدة(كنيسة المشرق الآشورية) هي الكنيسة التي جمعتنا دون تفرقة ومنذ فجر المسيحية وإلى الفترات الأخيرة القريبة عنما واجهت حركات تبشيرية وإنشقاقات كنسية مذهبية بحتة لا قومية كما يحلو للبعض تمسيتهاو يبغون حجب الشمس بالغربال.كما إن الأنشقاقات التي حدثت حدثت وجرت من دون إرادة الشعب أو نتيجة ضروف معاشية وحياتية قاسية أو لأيصال حقيقة مزيفة وناقصة إليهم أضف إلى كل ذلك الأسباب الرئيسية التي كانت وراء هذا العمل الأسباب الفردية والمصالح الشخصية البحتة الجلية .وبالرغم من هذه الأنشقاقات إلا إن الأنسان الأشوري ظل محافظاً على إنتمائه وجوهره وفكره وتاريخه والتغييرات التي حدثت داخل الكنيسة كانت مجرد تغييرات خارجية طفيفة كما في بعض الطقوس الكنسية وهي في العادة متباينة حتى داخل الكنيسة الواحدة والمذهب الواحد وبين منطقة وأخرى لمجموعة إختلافات بيئية وإجتماعية وتاريخية معينة.فجل الحركات التي حدثت والتي صاحبتها إنقسامات في الكنيسة المتحدة الجامعة الواحدة وخصوصاً بين (كنيسة المشرق الآشورية وووما الغربية)كانت كما ذكرت بسبب النزاع على السلطة والكرسي لأن طريقة قيادة الشعب وهدف المسيحية بقت كما هي شخص المسيح وتعاليمه الأساسية .سأوجز هنا جانباً يسيراً من تاريخ ومجريات هذه الأنشقاقات وطبيعتها وأسبابها (حدث الأنشقاق الأول في الكنيسة الآشورية في السنوات التي تلت وفاة البطريرك (مار إبشوعيهاب)سنة 1551م وحينها تحظر إبن أخيه (دنخا)ليشغل مكانه كبطريركاً للكنيسة الآشورية وقتها كان الكورسي البطريركي لكنيسة المشرق قد نقل من جنوب العراق إلى مدينة ألقوش وظهرت خلافات بين فريقين الفريق الأول أيد الطريقة الوراثية المتبعة منذالقدم لأختيار خليفة للبطريرك من نفس العائلة والفريق الثاني الذي كان برئاسة (يوخنا سولاقا)رئيس دير الرهبان هرمز في ألقوش.خلفت هذه الأشكالات حول طريقة إختيار البطريرك الجديد مشاكل إستغلها سولاقا وتوجه إلى روما وأمن بالمذهب الغربي الجديد الذي كانت حملات التبشير قد شرعت بنشره بين رعايا الكنيسة الشرقية الآشورية وذلك لأسباب سياسية بحتة تؤهلها للتدخل في شؤون البلاد لاحقاً بذريعة حماية أنصارها كما فعلت في الكثير من البلدان العالمية حسب ما يذكره ويثبته التاريخ.فرسم سولاقا من قبل بابا الفاتيكان جاثليقاًتحت إسم(مار شمعون الثامن) على المذهب الغربي ليشغل كرسي روما في سهول نينوى وعاد ورسم أكثر من خمسة أساقفة وأسس كنيسة تحت إسم (الكنيسة الكاثوليكية الشرقية) وفق المذهب الذي أمن به، وتبعه الكثير من أهالي المنطقة السهلية في حين بقي أهالي المناطق الجبلية على إيمانهم الأول. وبعد مرور السنين وتحديداً في العام 1845م إنصهرت الكنيسة الكاثوليكية الشرقية كلياً في كنيسة روما الغربية وحملت إسمها إلى يومنا هذا((وكان هناك خطة قادها مجموعة من رجال الدين وبتوجيه ودعم من بعض الجهات الحزبية لزرع إنشقاق ثاني في رعايا كنيسة المشرق الآشورية الأم وتأسيس كنيسة ثانية تحت إسم الكنيسة الكلدوأشورية ليندمجوا فيما بعد مع كنيسة روما الغربية )).والسؤال الذي أريد إثارته بدافع الفضول هنا هو..ماذا كان سيحدث لو رشح يوخنا سولاقا لشغل منصب البطريرك؟؟والجواب فليكن منكم ولكم.وأنا هنا لاأكتب هذه الكلمات بقصد الأسائة أوأي شيء من هذا القبيل بل لأبرهن للقارئ الكريم كيف إن الكنيسة قد غدت ضحية صراعات فردية ومصالح شخصية وبمعونة ودعم الغرب وإلى هذا اليوم نحن لازلنا ندفع ثمن سياسات الغرب وتربطنا جميع الشعوب المتأخية معنا به ويصبون جم غضبهم علينا لأسباب لسنا نحن طرفاً فيها كما حدث عندما برز مصطلح الحروب الصليبية وأزمة الرسومات الكاريكاتيرية المسيئة.فكانت كنائسنا والمؤمنون المسالمون أول من دفع ثمنها.وكما أريد إضافة بضع كلمات أخرى هنا للكاتب (جرجيس فتح الله)حيث يقول وفي نهاية كتابه في ملحق تحليله للعامل السياسي والتاريخي في نشوء الأنشقاقات المسيحية((إن العامل الشخصي وإصطدام الأرادات بين الأساقفة المسيحيون هو من العوامل التي أدت إلى حدوث الأنشقاقات في المسيحية،فالأساقفة المسيحيون هم بشر مثلنا على كل حال لهم عواطفهم ونزعاتهم وهي ذات تأثير كبير على العلاقات الشخصية فيما بينهم، وعند أقنتفاء كل هذه العوامل وبوجود صفاء النية والتجرد ليس ثم شيء أسهل من إيجاد صيغة إتفاق لأعقد الأمور والمشاكل الفكرية وهذا ما حصل فعلاً في إتفاق العام 1996م بين الفاتيكان وكنيسة المشرق الآشورية)). وهنا أدع التحليل والحكم المنصف العادل للقارئ الكريم في تحليل هذه الكلمات والحكم عليهاومقارنتها مع واقع  هذه الأيام وحالة كنائسنا ورؤسائها.وتلت هذه الأحداث حملة ثانية حملة سياسية قادتها أحزاب رأت في نفسها طريق خلاص أمة وشعب فجائت لتكمل فصول مسرحية قديمة ومع شديد الأسف باشرت باطلاق حملاتها الأعلامية تجاه جهات معينة واصفة إياهم بكلمات لم يكن من باب الحكمة إطلاقها إذا كانت الجهات تلك تدعي الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير وتجيد المحالفات السياسية في قلب عدو الأمس حليف اليوم لا ان تدخل في معمعات هي في غنى وكنا كذلك أحسن حال من دونها، لكن الغرض كان الضرب على وتر القومية الحساس ومداعبته لكسب ود ودعم أبناء جالياتنا في دول المهجر ومن ثم عودة نفس الكيا ن معمذاناً قديساً ومخلصاً ليجمع شمل وشتات أمة كان سبباً جلياً في ضعفها وإنقسامها وليبكي على أمة غدر بها وطعنها وكما يقول المثل(يقتل القتيل ويمشي في جنازته)(أريد أن أضيف هنا بأني لاأدعي بأن الفصائل الآشورية وغيرها الأخرى بريئة من هذه المسألة بل إن هناك منها من شارك في العملية ذاتها ثم بعد فشلها أدار ظهره وهناك أيضاً من الذين كان لهم دوراً سلبياً في جل المسيرة النضالية على مدى الأعوام الماضية)وقد كانت هذه الكيانات من الأسباب المباشرة التي أدت وقفت وراء ظهور نشاط سياسي من قبل مجموعة معينة تبنت موقفاً سياسياً وقومياً ثارت في دمائهم روح قومية فجائية وبمساندة ودفع جهات أخرى لتشكيل قوى وأحزاب سياسية مطالبة الأعتراف بها كقومية مستقلة إلى جانب القوميات الأخرى وهذا مازاد الطين بلة.وأريد هنا إضافة نصوص ومقتطفات تاريخية بسيطة لكتاب غرباء لاينتمون إلينا لا دينياً ولاقومياً إلا أنهم كتبوا من أجل تاريخ ينبض بالحقيقة والصدق تاريخ يستحق أن نسميه تاريخاً لا كلمات مجردة نظمها وسطرها كتاب على هواهم ووفق مصالح وإرادة من يدفع لهم ويعبئ جيوبهم.(الحضارة البابلية والآشورية هما حضارتان أختين تحدرتا من أم واحدة وهي حضارة (سومر وأكد)إلا إن لكل منهما صفات متميزة عن الأخرى)*(الجدير بالملاحظة هو أن هيرودوت يستخدم كلمةالآشوريين وهو تعبير أطلقه اليونان على الآشوريين والبابليين على السواء)*(يمكن القول إن الحضارتين البابلية والآشورية هما حضارتين أختين من أم واحدة وهي حضارة أكد وسومر)*إضافة إلى حقائق علمية وتاريخية أخرى تثبت نفس الأقوال لكن لامجال لحصرها وتدوينها هنا. لقد لعب رجالات الكنيسة دوراً كبيراً في تقريب وجهات النظر والأفكار الدينية والقومية والسياسية وخير دليل على كلامي هذا هو الدور الكبير الذي لعبه المرحوم مار روفائيل بيداويد بطريرك بابل على الكلدن وبعد سلسلة من الجلسات وحلقات اللقاء المتواصلة مع البطريرك مار دنخا الرابع بطريرك الكنيسة الشرقية الآشورية وقد نشطت في تلك الفترة أيضاً حركة بين الكنائس اللكاثوليكية الغربية والآشورية الشرقية وصاحبتها زيارات على أصعدت رفيعة ومتبادلة من الطرفين والجميع يشهد على هذا.ولكن مع شديد الأسف وبعد فترة زمنية قصيرة جرت رياح أخرى أخذت معها مجموعة من الصالحين وأعمالهم وتبدلت الأوجه والأفكار والكثير من القوانين وسادت فترة من الخمول ولم نسمع  من جديد يذكر إلى فترة الألفية الجديدة حين تأسست الجمعيات والأحزاب السياسية الكلدانية وبدءت المشاحنا السياسية والقومية تطفو على السطح رغم أنها لم تكن مع جميع الفصائل والجهات السياسية فلا زالت هناك فصائل تحترم رؤيتها ورأيها ولها علاقات طيبة معها مبنية على أساس إحترام الرأي الأخر ضمن أطر معينة ووفق عمل يصب في الصالح العام.لكن مايلاحظ خلال الفترة الأخيرة وبعد سقوط صنم الدكتاتور 2003 وبالرغم من اللقاءات الأخوية التشاورية التي جرت بين المطران مار عمانوئيل دلي المنتخب خليفة للمرحوم بيداويد كبطريركاً على الكلدان وقداسة البطريرك مار دنخا الرابع هو برو نوع من التنافر والأبتعاد والتفرد بين أقطاب الكنيسة وطلب الأول وضغطه من أجل تثبيت الكلدان كقومية في مسودة الدستور العراقي.وأنا هنا لست بصدد أحقيته أم لا بل بصدد القول بأن الكنيسة الكاثوليكية وعلى عكس مبادئها وقوانينها الدينية المعروفة عنها بعدم التدخل في الشؤون السياسية وفي حين كانت تلوم الكنائس الأخرى عندما كانت تدافع عن وجودها القومي قد لعبت دوراً سياسياً وسياسياً متعصباً جداً هذه المرة كغير عادتها وبدءت بمنازلة الأحزاب السياسية وأصبحت تلعب ألعاباً ليست في صالحها ولا من واجباتها فكانت نتائجها إيجاد وزرع فجوة ثانية بين هذا الشعب الذي كان يسير في خطى صحيحة ومتزنة نحو وحدة الخطاب القومي والديني، لقد لعبت هذه المرة دور المرجعيات فأنا أسأل الأحزاب السياسية الكلدانية عن رأيها في هذا التدخل الذي يضعف كلمتها في النهاية أكثر مما يساعدها في تثبيت نفسها وإرادتها في الساحة الكلدانية.لقد كان بالأحرى لكنائسنا وأحزابنا المضي قدماً من أجل خلق كيان وتجمع واحد يضم الجميع دون تمييز لا أن ينسحبوا من إجتماعات الموصل لعدم تمكنهم من التوصل إلى حل يسوي معضلة أمتنا على مدى الدهور وهي الكراسي والمناصب السياسية.كان الأجدر بنا الدخول بقائمة واحدة يجمعنا إسم واحد وهدف وإيمان ديني وقومي واحد يسمو فوق المصالح الذاتية لنكون قوة لها ثقلها في الساحة السياسية وأحقية تمثيل أعرق أمم البشرية لا أن نرضى بتمثيل فردي وعلى حساب جهات معينة لانستطيع من خلاله إسماع صوتنا وطرح أفكارنا وطلب حقوقنا في الأروقة السياسية ليقابله في الأتجاه الثاني صوت مضاد منا وفينا .فنحن بتمثيلنا الحزبي هذا الذي لاأرى فيه تمثيلاً قومياً لأن الكل سعىو يسعى لتثبيت ارائه وأفكاره السياسية  الحزبية في الدستور العراقي أصبحنا خارج كفة الميزان ولم يعد يحسب لنا أي حساب يذكر وحتى لايؤخذ برأينا ومشورتنا في القضايا المصيرية المتعلقة بأمتنا بحجة عدم التوافق والتوصل إلى تسوية قومية وإسم جامع .وجميع هذه السلبيات وغيرها قد جلبت لنا عن طريق سياسة أحزابنا وسياسيونا الضعيفة الخاطئة وكنائسنا ودورها السلبي في نشر رسالة المسيح الداعية إلى التسامح والمحبة والكنيسة.وقبل أن أنهي كلامي هنا أريد أن أذكر القارئ بأن مقالي هذا ليس الهدف منه الطعن في جهة مقابل أخرى أكثر من كونه إبراز لبعض الحقائق والتحركات الخاطئة لبعض الجهات والتي دفعنا ثمنها جميعاً وضربت صميم الأمة والمصلحة العامة دون تمييز.وفي النهاية ليكن ضميركم وقسمكم حكمكم ودماء هذا الشعب الزكية في ذمتكم يارجالات الأحزاب والكنيسة.

 

 

 

للمزيد من المعلومات مراجعة المصادر المعتمدة التالية.

 

 1/مالك كيوركيس مالك زيا،تاريخ بلاد الرافدين بالسريانية،بغداد2001.

2/مار عمانوئيل يوسف،الأسماء الآشورية:الكلدانية في كتابات أباء كنيسة المشرق،كندا2003.

3/د.منذر الفضل ،تاريخ القانون،أربيل 2003.

4/طه باقر.مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة،ج2،بغداد 1955.

5/د.محمد معروف الدواليبي،المدخل إلى التاريخ العام للقانون،1963.

6/كلشكوف،الحياة في بابل ،ترجمة عاكف حمودي ط1دار المدى1995.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كنائسنا وأحزابنا مسؤولةعن تمزق أمتنا                  بقلم/أشور ميخا

لربما لايتفق البعض ويتفق البعض الأخر مع كلماتي هذه ،لكنني كتبتها لأنها تمثل رأي الشخصي ورؤيتي وتحليلي لمجريات الأحداث التي جرت والتي تجري إلى هذا اليوم وبشهادة التاريخ.أنا شخصيا لم أسمع قط يوما أي شخص كلداني كان أم أشوري أو سرياني يشكو من أخيه أو ليس مستعداً ليقف إلى جانبه ويعينه ويضع يده في يده  لكونه من كذا تسمية.كما إنني أنسان ولدت من أم كلدانية وأب أشوري ولم أشعر للحظة واحدة وجود مشكلة عائلية أو عائقة أو ماشابهها ولم ألحظ أي فرق بيني وبين أبناء خوالي أوخالاتي لأنهم كلدان وأنا أشوري بل بالعكس لطالما إفتخروا بهذه العلاقة والتقارب والأنصهار وكذلك كان رأي ولربما لايوافقني في هذا الرأي ايضا بعض العنصريين الذين لاأستسيغ تسميتهم قوميون لأن القومي عادة إنسان يبني ويعمر ويضحي في سبيل الصالح العام في حين إن العنصري يعمل خلاف هذه المبادئ.فلو رجعنا إلى تاريخ الكنيسة لوجدنا بأن كنيسة المسيح الواحدة(كنيسة المشرق الآشورية) هي الكنيسة التي جمعتنا دون تفرقة ومنذ فجر المسيحية وإلى الفترات الأخيرة القريبة عنما واجهت حركات تبشيرية وإنشقاقات كنسية مذهبية بحتة لا قومية كما يحلو للبعض تمسيتهاو يبغون حجب الشمس بالغربال.كما إن الأنشقاقات التي حدثت حدثت وجرت من دون إرادة الشعب أو نتيجة ضروف معاشية وحياتية قاسية أو لأيصال حقيقة مزيفة وناقصة إليهم أضف إلى كل ذلك الأسباب الرئيسية التي كانت وراء هذا العمل الأسباب الفردية والمصالح الشخصية البحتة الجلية .وبالرغم من هذه الأنشقاقات إلا إن الأنسان الأشوري ظل محافظاً على إنتمائه وجوهره وفكره وتاريخه والتغييرات التي حدثت داخل الكنيسة كانت مجرد تغييرات خارجية طفيفة كما في بعض الطقوس الكنسية وهي في العادة متباينة حتى داخل الكنيسة الواحدة والمذهب الواحد وبين منطقة وأخرى لمجموعة إختلافات بيئية وإجتماعية وتاريخية معينة.فجل الحركات التي حدثت والتي صاحبتها إنقسامات في الكنيسة المتحدة الجامعة الواحدة وخصوصاً بين (كنيسة المشرق الآشورية وووما الغربية)كانت كما ذكرت بسبب النزاع على السلطة والكرسي لأن طريقة قيادة الشعب وهدف المسيحية بقت كما هي شخص المسيح وتعاليمه الأساسية .سأوجز هنا جانباً يسيراً من تاريخ ومجريات هذه الأنشقاقات وطبيعتها وأسبابها (حدث الأنشقاق الأول في الكنيسة الآشورية في السنوات التي تلت وفاة البطريرك (مار إبشوعيهاب)سنة 1551م وحينها تحظر إبن أخيه (دنخا)ليشغل مكانه كبطريركاً للكنيسة الآشورية وقتها كان الكورسي البطريركي لكنيسة المشرق قد نقل من جنوب العراق إلى مدينة ألقوش وظهرت خلافات بين فريقين الفريق الأول أيد الطريقة الوراثية المتبعة منذالقدم لأختيار خليفة للبطريرك من نفس العائلة والفريق الثاني الذي كان برئاسة (يوخنا سولاقا)رئيس دير الرهبان هرمز في ألقوش.خلفت هذه الأشكالات حول طريقة إختيار البطريرك الجديد مشاكل إستغلها سولاقا وتوجه إلى روما وأمن بالمذهب الغربي الجديد الذي كانت حملات التبشير قد شرعت بنشره بين رعايا الكنيسة الشرقية الآشورية وذلك لأسباب سياسية بحتة تؤهلها للتدخل في شؤون البلاد لاحقاً بذريعة حماية أنصارها كما فعلت في الكثير من البلدان العالمية حسب ما يذكره ويثبته التاريخ.فرسم سولاقا من قبل بابا الفاتيكان جاثليقاًتحت إسم(مار شمعون الثامن) على المذهب الغربي ليشغل كرسي روما في سهول نينوى وعاد ورسم أكثر من خمسة أساقفة وأسس كنيسة تحت إسم (الكنيسة الكاثوليكية الشرقية) وفق المذهب الذي أمن به، وتبعه الكثير من أهالي المنطقة السهلية في حين بقي أهالي المناطق الجبلية على إيمانهم الأول. وبعد مرور السنين وتحديداً في العام 1845م إنصهرت الكنيسة الكاثوليكية الشرقية كلياً في كنيسة روما الغربية وحملت إسمها إلى يومنا هذا((وكان هناك خطة قادها مجموعة من رجال الدين وبتوجيه ودعم من بعض الجهات الحزبية لزرع إنشقاق ثاني في رعايا كنيسة المشرق الآشورية الأم وتأسيس كنيسة ثانية تحت إسم الكنيسة الكلدوأشورية ليندمجوا فيما بعد مع كنيسة روما الغربية )).والسؤال الذي أريد إثارته بدافع الفضول هنا هو..ماذا كان سيحدث لو رشح يوخنا سولاقا لشغل منصب البطريرك؟؟والجواب فليكن منكم ولكم.وأنا هنا لاأكتب هذه الكلمات بقصد الأسائة أوأي شيء من هذا القبيل بل لأبرهن للقارئ الكريم كيف إن الكنيسة قد غدت ضحية صراعات فردية ومصالح شخصية وبمعونة ودعم الغرب وإلى هذا اليوم نحن لازلنا ندفع ثمن سياسات الغرب وتربطنا جميع الشعوب المتأخية معنا به ويصبون جم غضبهم علينا لأسباب لسنا نحن طرفاً فيها كما حدث عندما برز مصطلح الحروب الصليبية وأزمة الرسومات الكاريكاتيرية المسيئة.فكانت كنائسنا والمؤمنون المسالمون أول من دفع ثمنها.وكما أريد إضافة بضع كلمات أخرى هنا للكاتب (جرجيس فتح الله)حيث يقول وفي نهاية كتابه في ملحق تحليله للعامل السياسي والتاريخي في نشوء الأنشقاقات المسيحية((إن العامل الشخصي وإصطدام الأرادات بين الأساقفة المسيحيون هو من العوامل التي أدت إلى حدوث الأنشقاقات في المسيحية،فالأساقفة المسيحيون هم بشر مثلنا على كل حال لهم عواطفهم ونزعاتهم وهي ذات تأثير كبير على العلاقات الشخصية فيما بينهم، وعند أقنتفاء كل هذه العوامل وبوجود صفاء النية والتجرد ليس ثم شيء أسهل من إيجاد صيغة إتفاق لأعقد الأمور والمشاكل الفكرية وهذا ما حصل فعلاً في إتفاق العام 1996م بين الفاتيكان وكنيسة المشرق الآشورية)). وهنا أدع التحليل والحكم المنصف العادل للقارئ الكريم في تحليل هذه الكلمات والحكم عليهاومقارنتها مع واقع  هذه الأيام وحالة كنائسنا ورؤسائها.وتلت هذه الأحداث حملة ثانية حملة سياسية قادتها أحزاب رأت في نفسها طريق خلاص أمة وشعب فجائت لتكمل فصول مسرحية قديمة ومع شديد الأسف باشرت باطلاق حملاتها الأعلامية تجاه جهات معينة واصفة إياهم بكلمات لم يكن من باب الحكمة إطلاقها إذا كانت الجهات تلك تدعي الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير وتجيد المحالفات السياسية في قلب عدو الأمس حليف اليوم لا ان تدخل في معمعات هي في غنى وكنا كذلك أحسن حال من دونها، لكن الغرض كان الضرب على وتر القومية الحساس ومداعبته لكسب ود ودعم أبناء جالياتنا في دول المهجر ومن ثم عودة نفس الكيا ن معمذاناً قديساً ومخلصاً ليجمع شمل وشتات أمة كان سبباً جلياً في ضعفها وإنقسامها وليبكي على أمة غدر بها وطعنها وكما يقول المثل(يقتل القتيل ويمشي في جنازته)(أريد أن أضيف هنا بأني لاأدعي بأن الفصائل الآشورية وغيرها الأخرى بريئة من هذه المسألة بل إن هناك منها من شارك في العملية ذاتها ثم بعد فشلها أدار ظهره وهناك أيضاً من الذين كان لهم دوراً سلبياً في جل المسيرة النضالية على مدى الأعوام الماضية)وقد كانت هذه الكيانات من الأسباب المباشرة التي أدت وقفت وراء ظهور نشاط سياسي من قبل مجموعة معينة تبنت موقفاً سياسياً وقومياً ثارت في دمائهم روح قومية فجائية وبمساندة ودفع جهات أخرى لتشكيل قوى وأحزاب سياسية مطالبة الأعتراف بها كقومية مستقلة إلى جانب القوميات الأخرى وهذا مازاد الطين بلة.وأريد هنا إضافة نصوص ومقتطفات تاريخية بسيطة لكتاب غرباء لاينتمون إلينا لا دينياً ولاقومياً إلا أنهم كتبوا من أجل تاريخ ينبض بالحقيقة والصدق تاريخ يستحق أن نسميه تاريخاً لا كلمات مجردة نظمها وسطرها كتاب على هواهم ووفق مصالح وإرادة من يدفع لهم ويعبئ جيوبهم.(الحضارة البابلية والآشورية هما حضارتان أختين تحدرتا من أم واحدة وهي حضارة (سومر وأكد)إلا إن لكل منهما صفات متميزة عن الأخرى).(الجدير بالملاحظة هو أن هيرودوت يستخدم كلمةالآشوريين وهو تعبير أطلقه اليونان على الآشوريين والبابليين على السواء)(يمكن القول إن الحضارتين البابلية والآشورية هما حضارتين أختين من أم واحدة وهي حضارة أكد وسومرإضافة إلى حقائق علمية وتاريخية أخرى تثبت نفس الأقوال لكن لامجال لحصرها وتدوينها هنا. لقد لعب رجالات الكنيسة دوراً كبيراً في تقريب وجهات النظر والأفكار الدينية والقومية والسياسية وخير دليل على كلامي هذا هو الدور الكبير الذي لعبه المرحوم مار روفائيل بيداويد بطريرك بابل على الكلدن وبعد سلسلة من الجلسات وحلقات اللقاء المتواصلة مع البطريرك مار دنخا الرابع بطريرك الكنيسة الشرقية الآشورية وقد نشطت في تلك الفترة أيضاً حركة بين الكنائس اللكاثوليكية الغربية والآشورية الشرقية وصاحبتها زيارات على أصعدت رفيعة ومتبادلة من الطرفين والجميع يشهد على هذا.ولكن مع شديد الأسف وبعد فترة زمنية قصيرة جرت رياح أخرى أخذت معها مجموعة من الصالحين وأعمالهم وتبدلت الأوجه والأفكار والكثير من القوانين وسادت فترة من الخمول ولم نسمع  من جديد يذكر إلى فترة الألفية الجديدة حين تأسست الجمعيات والأحزاب السياسية الكلدانية وبدءت المشاحنا السياسية والقومية تطفو على السطح رغم أنها لم تكن مع جميع الفصائل والجهات السياسية فلا زالت هناك فصائل تحترم رؤيتها ورأيها ولها علاقات طيبة معها مبنية على أساس إحترام الرأي الأخر ضمن أطر معينة ووفق عمل يصب في الصالح العام.لكن مايلاحظ خلال الفترة الأخيرة وبعد سقوط صنم الدكتاتور 2003 وبالرغم من اللقاءات الأخوية التشاورية التي جرت بين المطران مار عمانوئيل دلي المنتخب خليفة للمرحوم بيداويد كبطريركاً على الكلدان وقداسة البطريرك مار دنخا الرابع هو برو نوع من التنافر والأبتعاد والتفرد بين أقطاب الكنيسة وطلب الأول وضغطه من أجل تثبيت الكلدان كقومية في مسودة الدستور العراقي.وأنا هنا لست بصدد أحقيته أم لا بل بصدد القول بأن الكنيسة الكاثوليكية وعلى عكس مبادئها وقوانينها الدينية المعروفة عنها بعدم التدخل في الشؤون السياسية وفي حين كانت تلوم الكنائس الأخرى عندما كانت تدافع عن وجودها القومي قد لعبت دوراً سياسياً وسياسياً متعصباً جداً هذه المرة كغير عادتها وبدءت بمنازلة الأحزاب السياسية وأصبحت تلعب ألعاباً ليست في صالحها ولا من واجباتها فكانت نتائجها إيجاد وزرع فجوة ثانية بين هذا الشعب الذي كان يسير في خطى صحيحة ومتزنة نحو وحدة الخطاب القومي والديني، لقد لعبت هذه المرة دور المرجعيات فأنا أسأل الأحزاب السياسية الكلدانية عن رأيها في هذا التدخل الذي يضعف كلمتها في النهاية أكثر مما يساعدها في تثبيت نفسها وإرادتها في الساحة الكلدانية.لقد كان بالأحرى لكنائسنا وأحزابنا المضي قدماً من أجل خلق كيان وتجمع واحد يضم الجميع دون تمييز لا أن ينسحبوا من إجتماعات الموصل لعدم تمكنهم من التوصل إلى حل يسوي معضلة أمتنا على مدى الدهور وهي الكراسي والمناصب السياسية.كان الأجدر بنا الدخول بقائمة واحدة يجمعنا إسم واحد وهدف وإيمان ديني وقومي واحد يسمو فوق المصالح الذاتية لنكون قوة لها ثقلها في الساحة السياسية وأحقية تمثيل أعرق أمم البشرية لا أن نرضى بتمثيل فردي وعلى حساب جهات معينة لانستطيع من خلاله إسماع صوتنا وطرح أفكارنا وطلب حقوقنا في الأروقة السياسية ليقابله في الأتجاه الثاني صوت مضاد منا وفينا .فنحن بتمثيلنا الحزبي هذا الذي لاأرى فيه تمثيلاً قومياً لأن الكل سعىو يسعى لتثبيت ارائه وأفكاره السياسية  الحزبية في الدستور العراقي أصبحنا خارج كفة الميزان ولم يعد يحسب لنا أي حساب يذكر وحتى لايؤخذ برأينا ومشورتنا في القضايا المصيرية المتعلقة بأمتنا بحجة عدم التوافق والتوصل إلى تسوية قومية وإسم جامع .وجميع هذه السلبيات وغيرها قد جلبت لنا عن طريق سياسة أحزابنا وسياسيونا الضعيفة الخاطئة وكنائسنا ودورها السلبي في نشر رسالة المسيح الداعية إلى التسامح والمحبة والكنيسة.وقبل أن أنهي كلامي هنا أريد أن أذكر القارئ بأن مقالي هذا ليس الهدف منه الطعن في جهة مقابل أخرى أكثر من كونه إبراز لبعض الحقائق والتحركات الخاطئة لبعض الجهات والتي دفعنا ثمنها جميعاً وضربت صميم الأمة والمصلحة العامة دون تمييز.وفي النهاية ليكن ضميركم وقسمكم حكمكم ودماء هذا الشعب الزكية في ذمتكم يارجالات الأحزاب والكنيسة.

 

 

 

للمزيد من المعلومات مراجعة المصادر المعتمدة التالية.

 

 1/مالك كيوركيس مالك زيا،تاريخ بلاد الرافدين بالسريانية،بغداد2001.

2/مار عمانوئيل يوسف،الأسماء الآشورية:الكلدانية في كتابات أباء كنيسة المشرق،كندا2003.

3/د.منذر الفضل ،تاريخ القانون،أربيل 2003.

4/طه باقر.مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة،ج2،بغداد 1955.

5/د.محمد معروف الدواليبي،المدخل إلى التاريخ العام للقانون،1963.

6/كلشكوف،الحياة في بابل ،ترجمة عاكف حمودي ط1دار المدى1995.