وقفة في الیوم العالمی للمیاه

 

 

 الدکتور  بیوار  خنسی /هولندا

khanes_bureau@yahoo.com

 

يحتفل  العالم بهذا اليوم منذ عام1992 حين قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان  يوم 22آذار يومآ عالميآ للمياه، داعية كل الدول الاعضاء الى تكريسه لنشاطات ارشادية واعلامية ملموسة تتعلق بالحفاظ على الموارد المائية وبنشر الوثائق  لتوعية الرأي العام.

تستقبل شعوب العالم اليوم العالمي للمياه في(22.03.) في هذا عام في جو يتطلب الوقوف عليه بجدية لما لهذا اليوم من أهمية  في ديمومة الحياة،وبهذه المناسبة المهمة اقدم أحرالتحيات لأبناء شعبنا الكردستاني في الداخل والخارج ،وأمل  ان تهتم المؤسسات الكردستانية بموضوع المياه لما لها  من الأهميةعلى مجمل  جوانب الحياة . يتوقع  خبراء المياه (بأن المياه ستكون مصدرالصراع  في هذا القرن), وعليه ستزداد أهمية المناطق  الغنية  بالمياه،لاسيما الغنية بالمياه العذبة،كما هو الحال في كردستان،وسيكون لبلدنا مكانة متميزة في مجال المياه أذا ما تمكننا من أستثمارها بالاساليب العصرية الحضارية والتي من خلالها سنتمكن من معالجة الكثيرمن المشاكل التي تعانيها الدول والمناطق المحيطة بكردستان  لما لها علاقة بالمياه.

 يتطلب علينا جميعآ المساهمة في تقييم الوضع المائي  بهذه المناسبة لكي نتمكن جميعا من التعرف  عن قرب على  شكال والأسباب التي ستودي الى بروزمشاكل المياه في الكثير من دول العالم   ومنها منطقتنا وتحديد الاساليب في معالجة مشاكل المياه أوالتخفيف من تأثيرها. يمكن تلخيص  أهم ألأسباب التي ستؤدي الى بروز وتعميق أزمة المياه في اية دولة الى ما يلي  :

 

1- النمو الديموغرافي ، يبلغ عدد سكان الارض (6,1 مليار نسمة) وسيرتفع هذا العدد الى (9,3 مليار نسمة ) بحلول عام 2050 ،ان 49 دولة  من الاقل تقدما ستشهد نموا سكانيا بمعدل ثلاثة اضعاف ليرتفع عدد سكانها من 668 مليون نسمة الى 1,86 مليار نسمة. التزايد السكاني في العالم الذي يزيد بمعدل 90 مليون نسمة في السنة والذي يحتاج كل  فرد  1000 مترمكعب من الماء وهذا يعني بأن الطلب على المياه سيزداد سنويا  بحوالي 90 مليار  متر مكعب من الماء, تلك الكمية  تعادل طاقة نهرالنيل في السنة،وهذا يعني بأن العالم سيحتاج سنويا  الى  نهر جديد من الماء بطاقة نهر النيل لكي يتم سد العجزالناجم من ازمة المياه في العالم بسبب النمو  السكاني،علما بان النمو السكاني سيزداد في الدول التي تعاني من مشاكل المياه،كما هوالحال في دول منطقة الشرق الاوسط ،مما سيزيد من تعميق مشاكل المياه في تلك المناطق .

2-النموالاقتصادي الغير العادل،  ادى النمو الاقتصادي وتحسين الحالة المعاشية الى  زيادة استعمال المياه وحتى الافراط في استعمالها انعكس تأثيرها أكثرفي المناطق التي تعاني من مشاكل المياه،حيث  ازدادت كمية  المياه التي تسعتمل في الحياة المنزلية من  100 مليار متر مكعب /م.م3في عام 1977  الى  حوالي 260  /م.م3  في عام 1987  والى حوالي 950م.م3في عام 2000 ،كما ازدادت كمية المياة في  الزراعة والصناعة من 440 م.م3  في عام 1977  الى 750 م.م3 في  عام 1987 والى أكثرمن 1000 م.م3  في عام 200.  هذا الاستهلاك المسرف لثروات الارض يتعدى استغلال الثروات الطبيعية بمعدل 20 مرة كل عام عن قدرة الارض على تجديد تلك الثروات الطبيعية ومنها  المياه، ازداد استهلاك المياه العذبة بشكل ابشع بين اعوام 1972-1997 من 2600 كم3  سنويا في عام 1972 الى 4200 كم3  من المياه العذية في عام 1997( الشرق الاوسط .إن زيادة استخدام الموارد الطبيعية ومنها المياه وصلت  الى  درجة تتجاوز قدرة كوكب الارض على التحمل . شحة مصادر المياه تحرم حوالي 1,1 مليار نسمة من مياه الشرب ،في حين يفتقر حوالي 2,4 مليار نسمة لشبكات الصرف الصحي المناسب. كما ان حوالي نصف انهار العالم تعاني من التلوث وانخفاض مستوي مياهها ، إضافة الى انخفاض مستوى المياه الجوفية في العديد من الدول ذات الكثافة السكانية العالية( الصين ،الهند، الشرق الاوسط)، مثل انخفاض مستوى المياه  الجوفية الى أكثر من 100 في إمارة الشارقة.

3- الاستعمال الغير المنظم للمياه,  يستعمل  في الدول المتحضرة حوالي  70% من  المياه في مجال  الزراعة  حوالي  20%  للصناعة وحوالي  10%  للحياة المنزلية، بينما تستعمل المياه في الدول  النامية مابين85-  والى  اكثر من95%  للزراعة من مجموع المياه الموجودة والباقي منها مابين(15%-5%) تستعمل لأغراض  الصناعة والحياة  المنزلية ، لذا تعمق ازمة المياه(كما  ونوعا) في تلك الدول ، كما هوالحال في أغلب دول الشرق الاوسط. كما  تلجا بعض الدول الى استخدام  أكثر من 100%  من  مصادر مياهها ( السعودية 164%)وبعض دول الخليج الاخرى  وهذاسيؤدي الى تعميق ازمة المياه في تلك المنطقة في المستقبل القريب

4-ارتفاع  اسعار الماء في  الكثير من  دول  العالم  بسبب زيادة الطلب عليه  وتدهور كمية المياه فيها   (كمآ  ونوعآ )مما  ادى  الى  زيادة  سعر المياه مقارنة  بالمواد الاخرى مثل مصادرالطاقة  ،  حيث  يتضاعف سعر اللتر الواحد  من  الماء عن سعرلتر من البنزين في بعض دول العالم ومنها في  بعض دول  منطقة  الشرق  الاوسط . كما ازداد  سعر المياه بشكل  في بعض الدول الفقيرة،ومنها  في مدينة (ليما) عاضمة جمهورية  بيرو ،يشترى فقراءالمديته  المتر المكعب من الماء بمبلغ 3 دولار، وهذا  ما  يساوي 20  ضعف ما   تدفعة العائلة من  الطبقة المتوسطة المتصلة بيوتهم  بالشبكات المائية ،كما  ارتفعت مصاريف المياه الى 20%  من تكاليف المعيشة في هايتي والى حوالي18% في نيجيريا . 

5-التوزيع الغير العادل للمياه  في العالم .المياه موزعة بطريقة غير متساوية على الاطلاق، إذ تتقاسم 23 دواة ثلثي الموارد  المائية بينما يتوزع الثلث  الباقي ويشكل غير  متوازن على ما  تبقى من  البلدان  في العالم، لذا تعاني الكثير من مناطق العالم من قلة أوندرة في مصادرالمياه كما هو الحال في المناطق الجافة والصحراوية، في الدول التي تقع في(شمال أفريقيا- الشرق  الاوسط ،دول وسط  آسيا وغيرها من المناطق  الجافة)،تتعمق ازمة المياه في  تلك الدول بسبب قلة سقوط الامطاروالثلوج أو سقوطها في فترة لاتتعدى شهرين أو ثلاثة أشهرفي السنة، مما أدى الى تعميق مظاهرالتصحر والجفاف وزيادة سرعة زحف التصحر،وكذلك تراجع الغطاء النباتي ونضوب مصادرالمياه في تلك المناطق مما ادى الى هجرة سكان تلك المناطق وتحويلها الى مناطق  خالية من السكان.

6- المصادرالمائية المشتركة بين أكثر من دولة واحدة، حيث هناك حوالي214  نهرا (يجرى) في أكثرمن دولة واحدة ،يعيش في حوض تلك الانهارحوالي 2 مليار نسمة ،أي ما يعادل حوالي 40 % من مجموع سكان العالم،تعاني أغلب تلك الانهار من أنخفاض طاقة المياه، أضافة الى تعرضهم للتلوث، وتعاني تلك الانهار من  أنخفاض في الكمية وتدهور في نوعية المياه فيها بسبب العوامل البشرية  والطبيعية.كلما أزداد عدد الدول التي يمرفيها النهر تزداد المشاكل وتتعميق ازمة المياه  في حوض النهر ،  كما هو الحال في  نهر النيل(طوله 6825كيلومتر)الذي تشترك فيه  تسعة دول  كلها في  مناطق صحراوية  جافة  بحوالي 2400  كليومتر،نهري الفرات ودجلة  الذين  يمران في  ثلاثة دول ( تركيا ، سوريا  والعراق) , والامثلة على  المشاكل بين  الدول التي تشترك في الانهر كثيرة مثل مشلكة نهر(افيدوس ) بين الهند وباكستان،نهر ( جانك ) بين الهند  وبنغلادش،(نهر ميكونك) بين فيتنام  ولآوس، مشاكل مياه نهري (ئامو  داري وسورو دار) بين  دول وسط  آسيا وغيرها من الانهارالتي ادى استعمالها  المفرط الى تجفيف بحيراةآرال.

7-تغير وتشوية التغيرات المناخية بسبب الاستهلاك المفرط لمصادر الطاقة ( النفط الغازوالفحم) الذي يؤدي الى زبادة نسبة الغازات التي تساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري مما ادت الى ارتفاع في معدل درجة الحرارة  ما بين 1,5-5,8 درجة مئوية،والى تفاقم مخاطر تاثير ثقب طبقةالاوزون الذي يقدر مساحة الثقب بحوالي 30 مليون كم2 فوق القطب الجنوبي في عام 2001،والى تعميق مظاهرالجفاف والتصحر،نضوب مصادرالمياه وتراجع الغطاء النباتي في بعض المناطق من العالم مقابل ارتفاع نسبة كوارث الفيضانات والسيول( تشكل كوارث الفيضانات والسيول ثلث الكوارث الطبيعية)،إضافة الى العواصف والزلازل والحرائق في مناطق اخرى من العالم ،والىانحصار الغابات التي تغطي حوالي305 من اليابسة وتقلصت مساحتها بمعدل 2,4 منذ عام 1990 تحت تأثير صناعة الخشب واستثمار المناجم وتوسيع المدن،وتتوقع منظمة ( الفاو)بتراجع ما تبقي من الغابات بمعدل 40% في غضون عشرة او عشرين سنة المقبلةن والى تآكل التربة بسبب الاستغلال الزراعي المسرف وملوحة التربة نتيجة انظمة الرى العشوائية وغيرها  من  المضاعفات  الي  نجمت من تاثيرا  التغييرات المناخية  بفعل  العاملين  الطبيعي والبشري. 

8-الوضع السياسي ،تعتبر الازمات والتوترات والخلافات السياسية والفكرية بين الدول التي تشترك  على مصدر مائي من  أكبرواخطر الاسباب التي ستؤدي الى تعميق ازمة المياه ما بين تلك الدول ،والامثلة كثيرة  في العالم ،ولاسيما  في منطقة الشرق الاوسط ،ومنها ما بين الدول العربية, تلجا  مثل تلك الدول الى التهديد  بقوة السلاح أو تستخدم احيانا المياه كمصدرسياسي من  قبل دولة  ضد دولة  اخرى ،وخاصة في حوض نهري دجلة والفرات وحوض نهرالنيل،احواض الانهارالمشتركة بين الدول العربية( سوريا،الاردن ،لبنان  واسرائيل) إنه ادى الصراع السياسي الى الاستخدام المفرط  لمصادرمياه الانهارالتي تصب في البحر الميت مما أدى الى  انخفاض مستوى مياهه بحوالي  20 متر خلال  اربعون سنة الاخيرة وفقد  البحربحوالي  30 % من  مساحته ،إضافة الى تلوث  المياه الباقية التي تصب في البحر،مستقبل البحرمهدد بالانقراض والجفاف اذ  استمرت تلك  الدول على اتباع هذا الاسلوب في التعامل  مع  مصادرالمياه  التي تصب في هذا  البحر.

9-المعاهدات والاتفاقيات المائية، الاتفاقيات المائية ضرورة تاريخية ملحة للدول التي تشترك في مصدرمائي واحد  لكي يتم تنظيم استعمال المياه وفق  قواعدوانظمة  تقلل من المخاطر والازمات التي  تنجم عن ازمة المياه ،لاسيما اذا ما  تعرض  المصدر المائي المشترك الى انخفاض في طاقة التدفق والى تدهور في  نوعية المياه  في المصدر المشترك( نهر النيل  ونهرالفرات).تمكنت الدول المتحضرة من المشاركة في رسم الاساليب والقواعد العامة حول كيفية استخدام واستعمال المياه المشتركة وتمكنت دول الاتحاد الاوربي من عقد  أكثر من 175 معاهدة واتفاقية بين الدول التي تشترك  في مصدر مائي واحد ،بينما  يوجد اتفاق واحد  فقط بين مصر والسودان حول مياه نهر  النيل وتغيب  عنها الدول السبعة الباقية المشتركة في حوض النهر ،كما لاتوجد  اية اتفاقية  مائية في منطقة الشرق  الاوسط بسبب نمط الانظمة  الشمولية والوراثية وغياب المناخ  الديمقراطي،اضافة الى الصراع السياسي  بين أغلب تلك الدول التي تعتمد على( فكرة نظرية المؤامرة) بدلا من اللجوء الى (فكرة نظرية  عدم تكرار الاخطاء) في التعامل مع الاحداث الداخلية والخارجية ومنها مع مشاكل  المياه،مما  أدى الى تعميق ازمة المياه لتعكس ذلك على شكل  خلافات وتوترات وصراعات قد  تنجم عن استخدام السلاح  والتهديد العسكري ،وتشم  بوادر رائحتها من الوضع القائم  اذا لم تلتجا تلك الدول الى  الاساليب الحضارية والعصرية في معالجة مشاكل المياه من خلال الاستفادة من تجارب الدول  المتحضرة ومنها دول الاتحاد الاوربي. 

لقد ادى فقدان الاتفاقيات والمعاهدات المائية حول  استعمال مياه نهر الفرات مثلا بين الدول  الثلاثة(  تركيا ،سوريا والعراق  )الى تفاقم  الازمة بين هذه الدول الثلاثة،وكان العراق الخاسرالاكبرودفع العراق ثمننا باهضا  نتيجة سياسة النظام  البائد  وسياسة النظامين السوري والتركي. الجديربالذكر، إن طاقة نهر الفرات تقدر بحوالي  32 مليارمتر مكعب في السنة ، تتذبذب طاقة  تدفقه  مابين(  181- 5200  متر مكعب  في الثانية) بسبب العوامل  الطبيعية(  الجفاف والتصحر والعومل البشرية(  سياسة  الانظمة المشتركة في حوض النهر)والمضاعفات التي  نجمت  عنها ومن  ابرزها  تلوث  المياه، لذا تدهورت  المياه في نهر الفرات ( كما ونوعا).لقد استعملت  تركيا  مياه نهر  الفرات بحوالي2 مليار متر مكعب في السنة(م.م3/سنة)  في عام 1990  وارتفعت  كميتها الى حوالي10م.م3في عام1995  واالى  حوالي12.5  م.م3في عام 2000 والى حوالي 17  م.م3  في عام 2002  بسبب أنشاء مشروع  (كاب) على  حوض نهري دجلة  والفرات، ومقابل  ذلك  استعملت سوريا مياه النهر بحوالي 2.1م.م3  في عام 1990وارتفعت  كمية استعمالها  الى 3.5م.م3  في عام 1995  والى أكثر من 12 م.م3  في عام 2000-2002  , بينما استعمل العراق مياه النهربحوالي29.3  م.م3 في عام 1990 وانخفضت  الكمية الى حوالي 20 م.م3في عام1995  ،وانخفضت اكثر الى  8.8م.م3  في عام2000  والى حوالي4.4  م.م3في عام 2002.

8-ضعف او فقدان الاساليب العصرية  في أدارة مصادر المياه في اغلب الدول النامية التي تعاني  من مشاكل المياه ومنها في منطقة الشرق الاوسط, أن غياب التنظيم  وغياب قواعد واسس استعمال المياه   وكيفية  التعامل مع المياه المستعملة الملوثة أدى الى تعميق ازمة المياه وتعميق  مصادرتلوثها .كما ان ضعف  دور المؤسسات العلمية ومنظمات المجتمع المدني وعدم الاهتمام بثقافة  البيئة والمياه  في  مجتمعات الدول النامية التي  تعاني اغلبها من مشاكل المياه  قد  ادت الى تفاقم  هذه الأزمة ،كما ان السكوت أو عدم الاهتمام  بمشكلة المياه( من قبل الانظمة المستلطة على رقاب شعوبها لايعني أبدا  حل المشكلة)، بل سيؤدي  الى تغيرات يصعب التكهن  بنتائجها.على ضوء هذا الوضع القائم لأزمة المياه التي عانت في عام 1990 حوالي28 دولة في العالم من هذه الازمة الخطرة سوف  ترتفع عدد  تلك  الدول  مابين  46-52  دولة  بحلول عام 2020-2025  اذا لم تتخد  الدول التي  تظهر وتنمو ملامح مشاكل  المياه  فيها  ( مشاكل  المياه من حيث  الكمية والنوعية) الاجراءات الفعالة  العملية  لمواجهة مخاطر ازمةالمياه والمضاعفات التي  ستنجم عنها  سوف تهدد مستقبل تلك الدول ومستقبل شعوبها ومستقبلا الانظمة في تلك  الدول

 

خبراء  المياه يدقون  ناقوس  الخطر:

 

يمر العالم البوم بمرحلة بداء تنضج فيها عمليات الاختلال في التوازن بين مصادر الحياة ومنها المياه وحاجة سكان العالم وتشتد ظواهر تدهور الوسط المحيطي لها,وان التأثيرات الخطرة الناتجة عن النشاطات البشرية باتت واضحة في معظم مكونات البيئة،كالغلاف الحيوي والغلاف الجوي والغلاف المائي واجزاء من الغلاف الصخري ، وهذه النشاطات البشرية تتعارض مع عمليات تنظيم التوازن الديناميكي في الغلاف الجوي ككل، وقد تؤدي الى حدوث تغيرات خطيرة في الانظمة الطبيعية  مما يؤثر على مسيرة الحياة العادية بالنسبة للاجيال القادمة.

 اصبح التلوث البيئي المكثف واستنزاف الموارد الطبيعية ومنها المياه  جزءأ من  مكونات الصورة التي نعيشها اليوم , كما  ازدادت درجة التلوث الكيميائي والفيزيائي ,اذ يشمل  الانتاج الصناعي عشرات الآلاف من المواد الكيميائية وتضاف اليها سنويا عدة مئات اخرى من هذه المواد التي يؤدي انتاجها واستعمالها الى اطراد زيادة حدة التلوث، اضافة الى ارتفاع نسبة الحموضة في الانهار وخزانات المياه العذبة, كما ان تصريف الفضلات السائلة نحو الانظمة المائية ينتج عنها تلويث المياه العذبة وتقليل التنوع البايولوجي في الانهار والبحيرات والبحار.

ان سوء استخدام الانهار والمياه الجوفية والتلوث والتبذير وتزايد السكان والنمو الفوضوي للمدن، كل ذلك من شانه ان يجعل الشح الحالي (اقل من 1000 متر مكعب سنويا للفرد) الذي يطال 250 مليون نسمة في 26 بلدا، يتحول الى "ظمأ هائل" يطال ثلثي سكان الارض بحلول العام 2050.كما ان "مليار انسان في العالم يفتقرون الى المياه الصالحة للشرب فيما لا يتمتع 4،2 مليار انسان بالبنى التى يمكن الركون اليها فى تنقية المياه".كماان المياه  الملوثة هي "السبب الاول للوفيات والامراض" فى العالم "بشكل مباشر او غير مباشر" وان ثلاثة ملايين طفل يموتون سنويا بسبب النقص فى مياه الشرب".أضافة الى المشاكل الاجتماعية والصحية للمياه والمشاكل المناخية حيث تشكل الفيضانات والسيول على سبيل المثال ثلث الكوارث الطبيعية.اضافةالىالمشاكل الجيوسياسية والبيئية، اذ ان ثلثي الانهار الكبرى والبحيرات فى العالم تشترك فيها اكثر من دولة، وان نصف الانهار والمسطحات المائية ملوثة.

لذا إحتل الامن البيئي والامن  المائي موقعا متميزا في الاستقرار السياسي وبدونه سوف يكون هناك توترات متزايدة بين الدول)، وأكدت تقارير نشرت لمناسبة اليوم العالمي للمياه   في العام الماضي  بأن العديد من الحوادث الحدودية المرتبطة بالمياه قد تتحول الى حروب مفتوحة بسبب النقص المتزايد في هذه الثروة الطبيعية الحيوية.وما يغذي هذه النزاعات الانهر الحدودية او تلك العابرة للحدود وكذلك الابار الجوفية المشتركة التي ترفض الدول تقاسمها. ان 15 % من بلدان الكوكب تتلقى اكثر من 50 % من مياهها من دول اخرى، واثنان من اصل ثلاثة من الانهار الكبرى او الابار الجوفية في العالم يتم تقاسمهما بين دول عدة.ان النزاعات ستزداد حدة بسبب نقص المياه الذي يتوقع ان يطال "قرابة الثلثين من سكان العالم في العام 2050".الشرق الاوسط من  اكثر  المناطق  غرضة لتهديد، أضافة الى 11 منطقة اخرى تشكل موضع خلاف قابل لان يتحول الى نزاع وهي: تركيا-سوريا-العراق بسبب السدود التركية، ايران-العراق اللذان يتنافسان على شط العرب، ملتقى دجلة والفرات. مصر-السودان-اثيوبيا حول مياه النيل.  مصر-السودان-ليبيا-تشاد-النيجر التي يدور بينها خلاف على حقل مائي جوفي بعمق 800 متر. زامبيا-بوتسوانا-زيمبابوي-موزمبيق حول تقاسم مياه نهر السنغال.  الهند-باكستان حول استثمار نهر الاندوس. الهند-بنغلادش حول دلتا نهري الغانج وبراهمابوتري.  اوزبكستان-كازاخستان-قرغيزستان-طاجيكستان حول نهر امو داريا وسير داريا وبحر ارال. المجر-سلوفاكيا حول محطة غابسيكوفو لتوليد الكهرباء الواقعة على نهر الدانوب.  صربيا وكرواتيا بسبب "النقص المحلي" للمياه و"تحويلات التلوث" الى نهري الدانوب والساف .هذا ما يدعوا حكومات العالم اجمع , على العمل من اجل معالجةهذه القضايا المدونه اعلاه، من خلال الحفاظ على مصادر الحياة(الماء،الهواْوالتربة)،التي تشكل الوسيلة الوحيدة لبناء السلام ولمنع الصراعات، وقد ادت ندرة الموارد الطبيعية في الثمانيات من القرن الماضي  الى العنف الذي اندلع في كثير من دول افريقيا، كما ان جميع الادلة تشير الى ان الصراعات والكوارث المرتبطة بالبيئة ستزداد مع استمرار الطلب على الموارد الطبيعية نتيجة زيادة الضغط البشري على الموارد). كما أن( الفقر والجشع والتدهور البيئي هي امور متشابكة وان نقص  الموارد يدفع الكثير من الشعوب والبلدان الى ارهاق مصادرها الطبيعية) .يعيش حوالى 2,8 مليار نسمة بدخل يقل عن دولاين في اليوم وتطال سوء التغذية 800 مليون نسمة، ،حيث يمتلك 15% من سكان العالم الاكثر ثراءآ على حوالي 80% من الثروات العالمية .لذا( فأن حماية البيئة والمصادر الطبيعية يعتبرا شرطا مسبقا للآمن الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للشعوب ولتجنب المعانات الانسانية ).

  لعبت الحروب وسياسات السلطات المركزية في التدمير المنظم وغير المنظم لمكونات البيئة الطبيعية وافرزت تناقضات هائلة على مستوى الحياة الاجتماعية والاقتصادية ,وبالتالي على  اضعاف قدرة المجتمع في مواجهة الازمات الطبيعية ( كالجفاف ونقص المياه والامن الغذائي), وادت الى تدمير شروط الحياة الاجتماعية والاقتصادية باتساع مشكلات تدهور البيئة.(تدهور مصادر الحياة من الماء ،الهواء والتربة)،كما ان غياب او قلة منظمات المجتمع المدني في الدول النامية  بسبب غياب المناخ الديمقراطي فيها قد انعكس سلبآعلى تسريع تاثير تدهور البيئةوتدهورمصادر الحياة(الماء،الهواء والتربة) على المجتمع بكافة جوانبة ،لذا لايمكن  تجاهل موضوع تأمين  المياه   باعتبارها  مسألة مهمة  من مسائل التنمية  البشرية والكرامية  الانسانية لذا يجب بذل  كل  الجهود من أجل  توفير مياه آمنة ونظيفة  لجميع  سكان  العالم.

 

 

معالجة أوتخفيف  المخاطر التي  تنجم  من أزمةالمياه:

 

هناك ضوابط  وقواعد عامة لايمكن اهمالها اوالسكوت عنها في مجال المياه،ومن ابرزها:

1- ضرورة تحديد الوضع  المائي في الدول  بشكل علمي، عندما تجري دراسة مائية في مدينة  او منطقة او دولة ما ، يجب تحديد  كمية المياه الموجودة  فيها وتحديد عدد سكانها ،فأذا كانت حصة الفرد  الواحد في  السنة مابين(1670-1000مترمعكب/م3)  يعني ظهوربوادر ازمة المياه خلال  المستقبل القريب  اذا  كانت الدولة تعاني من النمو السكاني  المتزايد  وتعتمد بالدرجة  الاولى على الزراعة  ،كما هو في العراق.  اما اذا كانت  حصة الفرد  الواحد مابين (500-100م3)  يعني بوجود  ازمة المياه  (سوريا ، اسرائيل، الاردن  ) ستتعمق  ازمة المياه  فيها  اذا تعمقت مظاهر الجفاف  والتصحر وتراجع الغطاء النباتي ،وكذلك زيادة النمو  السكاني ،الاعتماد  الاساسي على  الزراعة ،ضعف    في ادارة المياه لاسيما في  ظل غياب  ثقافة استعمال المياه  وغياب ثقافة البيئة ،سوف  يؤدي الى تعميق  مصادر تلوث المياه مما  سيؤدي الى  تعميق الازمة أكثر فأكثر،لاسيما  في الدول التي تحكمها  انظمة  شمولية وراثية .

2-  ايجاد توازن علمي  وفق  تخطيط  ميداني مبني على معلومات دقيقة  حول كيفية استعمال  المياه  في المجالات  المتنوعة . فالدولة التي تعاني من مشاكل  المياه وتعتمد بالدرجة الاولى  على  الزراعة  سيؤدي ذلك الى تعميق ازمة المياه فيها ، لذا لايجور دعم المشاريع الزراعية- الاروائية في المناطق  التي تعاني من نقص او من ازمة شحة المياه  فيها،بل يجب انشاء المشاريع  التي تحتاج الى اقل كمية من  المياه، هذا  ما يتطلب  تغيراستراتيجية التنمية الاقتصادية  للدولة حتى  تتغير مصادردخل الفرد  من  المصدر الزراعي الى الصناعي او السياحي اوغير ذلك.

3-تقوية ادارة مصادر المياه  في المدن  وفي احواض الانهار  وفي احواض المياه  الجوفية  من خلال وضع  انظمة وقواعد  تحدد  الاساليب  المتبعة  في كيفية استعمال المياه  وحماية تلك  المصادرالمائية من التلوت،من  خلال تنمية  ثقافة البيئة  ،هذا  ما يدعوا الى دعم وتسخيروسائل الاعلام في هذا المجال ،اضافة الى  تنمية ثقافة  البيئة والمياه  في البيت  وفي المؤسسات  الحكومية(  كالمدارس  وغيرها.

4-  الاهتمام  بالجامعات والمعاهد ودعم المؤسسات العلمية والبحث العلمي في الدراسات المائية وما لها علاقة بالمياه مع  التأكيد  على  دعم منظمات المجتمع  المدني  وتقديم  حوافز ومساعدات متنوعة للمنظمات التي  تهتم ب (البيئة ،الطبيعة ،تنمية الموارد المائية،التوعية والارشاد وغيرها ).

5-  ادخال التكنولوجيا  المعاصرة  في مجال أدارة وتنظيم واستعمال ومراقبة وتصريف وحماية  المياه من المخاطر(الثلوت) التي تهدد كميتها  ونوعيتها .