
الانتقاص من الرسول
(ص)
محمود
الربيعي
اسباب ودوافع الانتقاص من
الرسول ( ص ) وسبل
معالجتها
لاشك ان
هناك اسبابا خفية وراء هذا العمل السئ الصيت الذي انتهجته احدى الصحف الدنماركية
وتبعتها صحف اخرى لدول اووربية كالنرويج وغيرها والتي رردت نفس النمط الخبيث
بالاساءة الى شخص الرسول الكريم محمد ( ص ) والذي اساء في الحقيقة الى حكومات تلك
الدول وشعوبها قبل ان يسئ الى شخص النبي الاكرم.
لقد داب
رسول الله ( ص ) في حياته الى تكريس محبة الانبياء والرسل ومنهم موسى وعيسى عليهما
السلام بالاضافة الى زرع روح الالفة بين الاديان وخصوصا مع رموزهم الدينية التي
دعاهم الى الحوار والتفاهم وتوحيد الكلمة...
و فوق هذا وذاك اعطى الحقوق كاملة لاهل الكتاب ومدح بعضهم" ومن اهل
الكتاب من ان تامنه بقنطار يؤده اليك" سورة ال
عمران الاية 75 وناداهم
الى توحيد الصف"
قل يا
اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا
وبينكم " ال عمران 64 ودفع
الرسول ( ص ) ابن عمه جعفر وبعض المؤمنين الى الهجرة الى الحبشة حيث الملك
المسيحي.
ولقد ورد
ذكر موسى عليه السلام في القران بالشخص او التلميح له اكثر من خمسمائة مرة لذلك احب
المسلمون عيسى وموسى ولم يفرقوا بين احد منهم، ولقد عاش اليهود والمسيحيون في
البلاد الاسلامية معززين ومنعمين حالهم حال اي مسلم فتقلدوا المناصب والوظائف
واحترفوا المهن فكان منهم التجار والوزراء.
ولقد
تزوج الرسول (ص) من مارية القبطية وتزوج الصحابة من نساء الفرس والروم وفلسطين
والشام والعراق والجزيرة العربية.
والاساءة
الى شخص الرسول الكريم لم تكن الاساءة الاولى لنبي فلقد استهزئ برسل من قبله" ولقد
استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون ( الانبياء 41 )،
وما ياتيهم من رسول الا كانوا به يستهزؤون(الحجر11) كذلك نسلكه في قلوب
المجرمين(الحجر12).
ان مهمة
الدفاع عن الرسول ( ص ) اولا تاتي من الله عز وجل وهو المطلع على اسرار العباد ولقد
وعد الله سبحانه بالانتقام من اولئك المسيئين سواء كانوا افرادا او جماعات وماتلك
المصائب التي تحدث بين حين واخر الا من تلك اللعنات الالهية الخفية التي تصيبهم
ببعض مااكتسبوا، ان الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله
ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتخذوا بين ذلك
سبيلا(النساء150) اولئك هم الكافرون حقا
واعتدنا للكافرين عذابا مهينا (النساء 151).
ان الاساءة
الى شخص الرسول ( ص ) هي محاولة قتل الشخصية و سوف يلحق عذاب الله سبحانه بالمسيئين
عاجلا او اجلا اتى
امر الله فلا تستعجلوه سورة النحل اية 1. ان الذين يكفرون بايات الله ويقتلون
النبيين بغير حق ويقتلون الذين يامرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب اليم
(العمران21). ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا اياتي ورسلي هزوا (الكهف
106).
ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا
واوذوا حتى اتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبا المرسلين (الانعام
34). ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون
(الانعام10). واذا راك الذين كفروا ان يتخذونك الا هزوا اهذا الذي يذكر الهتكم وهم
بذكر الرحمن هم كافرون (الانبياء 36 ). انا كفيناك المستهزئين (الحجر 95 ).
ان
مقاطعة المسؤولين اقتصاديا واجتماعيا واجب شرعي تحدده المسؤولية" وقد نزل عليكم في
الكتاب ان اذا سمعتم ايات الله يكفر بها ويستهزا بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في
حديث غيره انكم اذا مثلهم ان الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا" (النساء
140).
ان
الاسباب قد تكون دينية او سياسية او تجارية او اجتماعية وقد تكون ذات مسؤولية فردية
او جماعية وهذا يتوقف على الدوافع الحقيقية وراء هذا السلوك الرخيص الذي ينم عن عدم
الشعور بالمسؤولية تجاه الشعوب والاديان.
ان
العالم اليوم اصبح قرية وبات مختلفا عما كان عليه في القرون السالفة لان الناس
اصبحوا يعيشون في قرية واحدة وبيت واحد نتيجة التطور العلمي والتكنولوجي في عالم
الصناعات والاتصالات والخدمات بالاضافة الى الهجرة الواسعة المتبادلة بين الناس
فاصبح المهندس الاووربي اليهودي او المسيحي يعيش في بلاد المسلمين والمهندس الشرقي
المسلم يعيش في بلاد الغرب وهو تنوع انساني على مستوى الارض وهي الهجرة الواسعة
للارض التي اشار اليها القران الكريم (الم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا
فيها) سورة النساء اية 97.
اولا: الدافع
الديني: كما نعتقده ضعيف لان السائد هذا اليوم هو
الهدف السياسي لذلك فاننا نرى ان تلك الدوافع مرتبطة بالاعمال الارهابية التي تتسبب
في خلق الاجواء العدائية بين الناس والتي تنعكس دائما عن الجماعات التي تفهم
الاسلام فهما خاطئا فتوجه عملياتها الى الابرياء بحجة انهم مشركون وانهم اعداء
للاسلام وهو منطق يفتقد الى الفهم الجدلي للاسلام والسنة النبوية المطهرة كما اشرنا
في البداية... ويتطلب ذلك الى وقفة جادة من قبل العلماء والمفكرين والمثقفين لبناء
جسور التفاهم والالتقاء والى جمع الكلمة ضمن الحوار السلمي المبني على احترام
العقائد والاديان " قل يا اهل الكتاب تعالوا
الى كلمة سواء بيننا وبينكم" سورة ال عمران 64.
ثانيا: الدافع
السياسي: وهو هدف مرتبط بالصراعات التي تحدث
باستمرار بين مختلف الانتماءات العرقية والدينية والفكرية ومرتبط بالقوى العسكرية
والاقتصادية وهو صراع المصالح.
والمرجح ان حدوثه دائما نتيجة للقصور في
التعامل ضمن الحقوق والواجبات بين الاطراف.
ثالثا: الدافع
التجاري: عندما تصدر الاساءة من
قبل صحيفة فقد يكون مرده الربح التجاري في سوق التصريف والمبيعات من حيث قاعدة خالف
تعرف ولايستبعد انه مرتبط بدفع خارجي عن ذات الصحيفة وادارتها بحيث يكون وراء هذا
الدافع منظمون اوساسة لهم المصلحة في اثارة الفتن ويكون في هذه الحالة الاجر مدفوع
سلفا.
رابعا: الدافع
الاجتماعي: وهو احد الدوافع التي
تظهر نتيجة الحساسيات التي تطفو على السطح نتيجة الترشحات المستمرة لسياسات
المجموعات الارهابية التي تقتل وتفتك باسم الاسلام بحيث تنعكس على تصرفات الافراد
في المجتمع الاووربي الذي يتعايش في وسطه الملايين من المسلمين يؤدي ذلك الى نفور
الناس من الاسلام والمسلمين يظهر على شكل اساءات متعمدة اعلامية تستهدف اهم رمز في
الاسلام لاغاضة المسلمين في اووربا ولكن هؤلاء نسوا ان مردود هذه الاساءات ستعود
بالشر عليهم لان النار لاتطفئ النار بل الماء يطفئ النار.
فالمسؤولية
اذن تقع على مستويات متعددة.
اولا:
فالعلماء مسؤولون عن توجيه الناس الى وقف مثل هذه الحملات الاعلامية سواء في العالم
المسيحي او اليهودي او الاسلامي وغيره ونحن بدورنا نبارك موقف السادة العلماء
الاعلام والمراجع العظام امثال السيد علي السيستاني والسيد محمد سعيد الحكيم دام
ظلهما الشريف ونامل من علماء الازهر الشريف وعلماء العالم الاسلامي في كل مكان كما
ندعوا البابا وعلماء اليهود الى الدعوة الى نبذ الكره والحقد واطفاء الفتن بين
الناس والدعوة الى المحبة والتسامح والى اسكات الاصوات وكسر الاقلام الهدامة التي
تفرق بين الناس في الارض ونشر المحبة كما دعا لها السيد المسيح والنبي موسى والنبي
محمد عليهم افضل الصلاة والسلام.
كما نؤيد كل
المحاولات الجادة من قبل المسؤولين والحكومات الاووربية التي دعت الى احترام
الاديان والرموز الدينية واحترام مشاعر الناس وعدم الخروج عن اللياقة الادبية
وقدسية المهمة الصحفية ,وعدم الاستهتار بحدود الحرية التي منحتها تلك الحكومات
الامر الذي يفجر العداء بين الناس وتنعكس اثاره على دولهم وشعوبهم بشكل هجمات
ارهابية يكون عادة ضحيتها الابرياء من الناس ويخلق جوا متوترا لايعود بمنفعة
لاحد.
ان الحرية
بمعناها الحقيقي هي عدم الاعتداء على الاخرين ولاتعني الحرية الانفلات وتجاوز حدود
اللياقة والادب.
ان شعوب
العالم اليوم تحترم النظام وتدعوا الى احترام حقوق الانسان الميت والحي على حد سواء
وعلى الحكومات ان تتعامل بالمثل مع المسلمين الذين يحترمون الانبياء جميعا بدون
تفرقة بينهم ويدعون الى محبة السيد المسيح والنبي موسى عليهما السلام ولاتسب احدا
منهما.
كما ان
السياسة التي اعتمدها القران الكريم وانتهجها الرسول وتبعه المسلمون على ذلك عدم
السخرية والاستهزاء من من خالفهم في العقيدة والراي.
وعلى المثقفين
من الناس ان ينشروا ثقافة التفاهم والتسامح التي دعت اليها الاديان وتبنتها
الحكومات.
واخيرا نتمنى
ان تتخذ الحكومات الاجراءات الانسانية وتطبق مبدا احترام الحريات التي لاتلحق ضررا
بالناس وتدعو الى ثقافة الحوار والتفاهم وتبني روح التسامح وتحارب الافكار العدائية
التي تخلق التوتر في هذا العالم الذي بات صغيرا .
2 \ شباط \
فبراير 2006.