ممكنات الائتلاف لاختيار رئيس الوزراء ؟؟

محمد علوان البزاز

malwan11@yahoo.co.uk

 

يقوم اطراف الائتلاف حالياً التباحث حول اختيار مرشحهم لرئاسة الوزراء للدورة القادمة، وكما هو معلوم فان الدكتور الجعفري والدكتور عادل عبد المهدي هما المرشحان الأبرز ، أما المرشح الثالث الدكتور نديم الجابري الذي رشح نفسه بنفسه فحظه أقل من سابقيه لأسباب ذاتية وموضوعية، أبرزها توجهاته غير الاسلامية ( على الرغم من ترؤسه لحزب اسلامي أعضاؤه من الفضلاء)  اضافة الى عدم قدرته على حسم خياراته، فهو مرة مع الائتلاف ومرة يهدد الائتلاف واخرى يصطف مع الدكتور أياد علاوي والعلمانيين ويقول بملء فمه انه يتنقل بين القوائم حسب ما يعطيه كل طرف من حصة وامتياز!!

 

أما الدكتور عادل عبد المهدي فأبرز سماته لدى اعضاء الائتلاف مايلي :

أولاً : الشخصية الباهتة التي ليس لها لون او طعم او رائحة، فهو حينما كان وزيراً للمالـية في عهد الدكتور أياد علاوي لم يكن مداوماً في الوزارة، وكان وكيله السيد جعفر " البعثي سابقاً وعليه علامات استفهام" هو الذي يقوم بكافة الاجراءات ويأتي بالاوامر الادارية واوامر الصرف المالي الى بيت الدكتور عادل ليوقعها بثقة تامة بالوكيل ! " ومن المعروف ان الاختلاسات والفساد المالي الذي التصق بحكومة اياد علاوي السابقة تؤكد تورط الدكتور عادل عبد المهدي من خلال تواقيعه على قوائم الصرف جميعها بالرغم من فقدانها للصفة القانونية ".

 

ثانيــاً : يُعرف الدكتور عادل بــ " عادل الكردي " لما سجل من مواقف خطيرة على حساب الغالبية الشيعية ولمصلحة الأكراد، فهو الذي فاجأ مجلس الحكم وفي اللحظة الأخيرة باضافة الفقرة المعروفة (ج) من المادة 61 من قانون ادارة الدولة والتي تعطي امتيازاً للمحافظات الكردية دون أي مقابل للشيعة، والتي أثارت أزمة عاصفة حينها، اضافة الى وقوفه السافر مع الاكراد خلال مناقشات الائتلاف والتحالف الكردستاني بعد انتخابات كانون الثاني 2005 لكتابة " الاتفاق السياسي " بين الطرفين ، والذي أعطى للكرد امتيازات وعهود على حساب العراق كله، وطبعاً زعماء الأكراد حالياً لا يولون اهتماماً كبيراً بالدكتور عادل عبد المهدي خاصةً بعد احتراق ورقته لدى اطراف الائتلاف " عدا المجلس الأعلى المتشبث به ضمن حسابات خاطئة "، وبعد أن غدى عادل ظالماً للائتلاف وليس عادلاً في نظر المراقبين السياسيين الشيعة ولا يصدقه أحد،  واصبح بذلك عديم الفائدة للجميع.، وهذا ما نوّهت اليه الاطراف الاقليمية والدولية.

 

ثالثـــــاً : خلال فترة نيابة الدكتور عادل عبد المهدي في رئاسة الجمهورية، فانه فعلاً كان عديم الطعم واللون والرائحة ، سواء على صعيد مساندة حكومة الائتلاف او في المطالبة بحقوق الشيعة الذين يمثلهم ، وكانت القوانين " مثل قانون رعاية ذوي الشهداء " التي تصادق عليها الجمعية الوطنية " تنام " في رئاسة الجمهورية خاصةً التي هي في مصلحة الغالبية المسحوقة في العراق، وكان عادل عبد المهدي ينام جنبها وبـ " شخير " عال يسمعها اعضاء الجمعية الوطنية والوزراء، لاسيما وزير الداخلية الذي هو مرشح المجلس الأعلى !

وقيل أن عادل هو الذي يشاغب على الدكتور الجعفري ويحرض الدكتور الطالباني على اثارة الأزمات بينهما.

 الحصيلة ان الدكتور عادل غائب عن الوطن وسارح عن الجماهير، وكان فاشلاً في رئاسة الجمهورية، فناهيك عن المخاطر اذا جلس على كرسي رئاسة الوزراء......

 

رابعـــاً : الدكتور عادل عبد المهدي ليس اسلامياً بالمعنى الكامل فهو جديد على الخط الاسلامي، فكان بعثيـاً ومن ثم شيوعيـاً واخيراً في ظروف سياسية في التسعينات صار اسلامياً، ولازالت افكاره مشوشة، وعلاقاته بالعلمانيين، والذين يظهرون فسقهم علناً علاقات قوية لم تفتر، وهذا ما يفسر أحياناً مواقفه الغريبة والمتناقضة دينياً.

 

وعليــــــــــــه فان الدكتور ابراهيم الجعفري اكثر حظاً في الترشيح لرئاسة الوزراء، وهذا هو قدر الائتلاف على الرغم من مخالفة المجلس الأعلى لترشيحه حالياً.

واذا اردنا مقارنة الجعفري مع المرشحين السابقين فانه بلا منازع يمتلك مميزات تفوق عبد المهدي والجابري :

·   الجعفري شخصية اسلامية وطنية مناضلة اُعجب به الشعب العراقي لتدينه وعدالته وثقافته الاسلامية العالية ورمزيته لحزب أسسه الامام محمد باقر الصدر اي حزب الدعوة وعُرف الحزب بآلاف شهدائه ومثقفيه.

·        دوره المتميز خلال فترة المعارضة  للنظام البعثي السابق ، ونشاطه في العالم للدفاع عن حقوق الشعب العراقي.

·        اعجاب زعماء العالم به من الذين التقوه حسب التقارير والمتابعات السياسية.

·   قدرته في تشكيل أول حكومة بعد سقوط النظام السابق خلال ترؤسه لمجلس الحكم عام 2003، في فترة قياسية رغم تحدي الحاكم المدني بول بريمر.

·   دوره المتميز ونشاطه الفاعل خلال نيابته لرئاسة الجمهورية ، وتعاونه في تسيير حكومة اياد علاوي رغم الاختلاف، وهذه ميزة ايجابية ، برهن بها الدكتور الجعغري على قدرته المرونة السياسية والادارية، وتقديم مصلحة البلد على المنافع الحزبية او الفئوية.

·   قدرته على تجميع اطراف حكومته رغم التنوع الكبير من مختلف المذاهب والقوميات والتوجهات السياسية التي امتاز بها وزراؤه، الذين جاؤا خلال المحاصصة بين الائتلاف والتحالف الكردستاني والعرب السنة، ولم يشترك الجعفري في تلك المحاصصة ولم يعين من حزبه أي وزير.

·   أثبت الجعفري كفاءة عالية في مواجهة الارهاب ، ظهر ذلك في تلعفر والرمادي وبعقوبة بدون عمليات قتل بحق المدنيين، من خلال المداهمات ومطاردة الارهابيين رغم الدعم الواسع من قبل الدول المجاورة لهم.

·        ارتفع عدد افراد القوات المسلحة الى 60% من عهد الحكومة السابقة.

·        استلمت القوات العراقية الاوضاع الأمنية في عدد من المدن من القوات المتعددة الجنسيات.

·   اثبت ان لدى حكومته القدرة رغم الهجمة المضادة له على كافة المستويات على تعزيز دور الاعمار ودعم قطاع الخدمات الجارية في البناء والتنمية.

·   تم دعم لجنة كتابة الدستور ثم اجراء الاستفتاء عليه بوضع أمني ناجح لم يقتل فيها أحد من المواطنينن وايضاً اجراء النتخابات الاخيرة بوضع أمني متميز.

·   أظهر الجعفري قدرة فائقة على قيادة الاوضاع السياسية بقوة ومرونة في نفس الوقت، فاستطاع وأد الفتن الداخلية بين الشيعة كما كان يُراد لها في النجف وكربلاء والبصرة ، ولم ينجر الى مهاترات كلامية وازمة مع الرئيس الطالباني كما هو معروف.

·   وأخيراً فان شخصية محترمة لدى الجميع ومؤثرة في الجميع، وقد أعلن الزعيمان الكرديان موافقتها فيما اذا تم ترشيح الدكتور الجعفري لحكومة قادمة رئيساً للوزراء. اضافة الى دول المنطقة وامريكا وبريطانيا ترى في الجعفري الشخصية القادرة على جمع الاطراف الشيعية والكردية والسنية، ناهيك عن رضا مرجعية السيد السيستاني عليه.

 وعـد كل هذا وذاك ، فان الجعفري شخص يمكن الوثوق به على أموال شعبنا ، ويمكن تصديقه لأنه لايكذب، ولا ينال من أي انسان، انه رجل يمكن الاعتماد عليه، خاصة وان السنوات الأربع القادمة يمكن فيها تجاوز الأخطاء وبناء الدولة الديمقراطية التي ترعى العراقيين بجميع انتماءاتهم.