أما الدودة.. في دعاية قوائمنا الانتخابية

 

سامي زيا – بغداد

 

من الجيد أن يكون لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري حضور في الساحة السياسية العراقية.. ومن المفيد أن يشارك هذا الشعب الذي عانى وما يزال بسبب خصوصياته الدينية والقومية في العملية السياسية ويترشح للانتخابات بقوائم وعناوين متعددة.. ومن الحكمة أن يؤكد شعبنا أو من يريد تمثيله على الجانبين الوطني والقومي في برامجه وحملاته الانتخابية.. لكن من المخجل والمعيب وما ينم عن صبيانية ومراهقة سياسية وإستخفاف وعدم احترام لعقلية الناخب أن يلجأ مؤيدو ( وأصحاب ) هذه القائمة إلى اسلوب التهجم والمساس بخلفية وشخصيات تلك القائمة، وفي أغلب الأحيان  ( إن لم يكن كلها ) لا تعدو أن تكون تلفيقات وتشويهات لمجرد التضليل على خيار الناخب ظنا منهم أن ذلك قد ( وأؤكد على كلمة قد ) يميل بالناخب إلى جانب قائمتهم.

من الواضح أن ثلاث قوائم انتخابية تحمل الصفة الشرعية للمنافسة على أصوات الناخبين الكلدوآشوريين السريان بعد أن أصبح الشارع العراقي ( وعلى الأقل في هذه المرحلة ) مستقطب ومنقسم إلى إنتماءات أثنية وطائفية وفؤية في حدها الأعلى هي قواعد تتبع مرجعيات سياسية تقود خصوصيات صغيرة ضمن الهوية الوطنية العراقية.. قلت أن هذه القوائم الثلاث ستتنافس على أصوات ناخبي شعبنا، حيث هم الركيزة الأولى والأساسية لنجاح هذه القوائم ووصولها إلى المجلس النيابي.. وهي قائمة الرافدين 740 وقائمة النهرين وطني 752 وقائمة المؤتمر الآشوري العام 800.

ان من حق وواجب هذه القوائم كما هي حال باقي القوائم العراقية أن تعلن عن برنامجها السياسي وتقوم بحملة دعاية لنفسها، لكن ليس من حقها بل من مثالبها أن تشن إحدى هذه القوائم حملة مضادة على القوائم الأخرى وتكيل التهم والشتائم إليها. ان هذا الأمر يعني واحد من إثنين أو الأثنين معا:

أولا: ان هذه القائمة ومن يقودها لا يملك شيئا وهو صفر اليدين من ما يمكن إستخدامه لصالحه كدعاية انتخابية.

ثانيا: يعتبر القائمة الأخرى منافسة ومنافسة قوية له بحيث يجاهد في التأثير على مؤازريها قبل أن يعمل على الوثوق من مؤيديه.

وفي كلتا الحالتين فأن الأمر لا يمكن ان يكون مشروعا أو ذو فائدة للقائمة صاحبة هذا المسلك.. ثم ان ذلك أصلا بعيد عن الحنكة السياسية والرؤية الدعائية السليمة التي تتطلب أكبر قدر من الموضوعية والدقة والحرفية في تقديم الذات وتسويقها، وليس المضاربة في التأكيد على إسقاط الآخر والذي قد لا يكون مفيدا لأحد وبالتالي يؤدي إلى نفور الناخب ( وأقصد الناخب غير المؤدلج ) عن المشاركة من أساسها.

قد يقول قائل ان ذلك طبيعي في محيط تتصارع فيه الميول والتوجهات بين أبناء الشعب الواحد.. أقول، ربما يمكن ذلك ان كانت هذه الأصوات صادرة عن أشخاص غير رسميين.. لكن أن ينشر موقعا دعائيا رسميا لقائمة معينة مثل هذه التشويهات، فهو ما لا يمكن أبدا أن يكون طبيعيا أو صحيحا. خاصة إذا علمنا أنها قبل الاعلان عن قوائمها كانت ( وكما تصرح هي به ) في حوار ومناقشات وأخذ وعطى حول إقامة إئتلاف واحد!!!.

دعوني أورد لكم بعض الأمثلة الصغيرة التي تدعم ما قلته:

 

* موقع النهرين وطني:

1 – مقال بعنوان " لمن سأصوت ولماذا؟ " بقلم هربولي.

في البداية هو يقصي القائمة 800 من تمثيل شعبنا.. ثم يكيل للقائمة 740 شتى التهم والنعوت ويجردها من كل ما تمتلكه حتى من شهدائها وتضحياتها بجرة قلم.. ويستكثر عليها إنجازاتها ويقلل من شأن رموزها ويطعن بكفاحها ونضالها.. ليأتي في النهاية وبكل صلافة طالبا منا التصويت للقائمة 752 لا لشيء إلا لأن ( الكثير من شخصيات هذه القائمة لهم إطلاع واسع على مجريات الأمور، ولهم تواصل مع قوى وطنية وديمقراطية ).. يا لسخرية العقول!!.

2 – مقال بعنوان " يونادم كنا يرد التحية " بقلم عوديشو البرواري.

وهو مقال لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بالانتخابات. بل هو تهجم وطعن ونميمة وسب وقذع وإتهام ليونادم كنا. وان صاحبه يختزل الأمة ومسيرة الحركة الديمقراطية الآشورية في شخص السيد كنا فقط. ولا أدري ما علاقة دعاية النهرين وطني به؟!.

3 – مقال بعنوان " بصريح العبارة مع القوائم الانتخابية لشعبنا " بقلم حبيب تومي.

والرجل كان فعلا صريحا، بحيث أعلن تأييده المسبق لقائمة النهرين وطني وتناول قائمة الإئتلاف الآشوري العام بالاستعراض فقط.. بينما حرص على وضع قائمة الرافدين تحت النقد والتحليل وأبراز نقاط الضعف فيها والتي تتحملها الحركة الديمقراطية الآشورية طبعا وليس أحد آخر، والانتقاص من المؤتلفين معها وتهميش مرشحيها.. دون أن يفوته طبعا إتهامها بالانفرادية. وهذا ليس بغريب عن الكاتب خاصة وهو الذي قد تنبأ في مقال سابق برؤية مستقبلية ( تنجيمية عرافية ) بفشل قائمة الرافدين أمام قائمة النهرين وطني في الانتخابات.

 

* موقع قائمة المؤتمر الآشوري العام.

1 – مقال بعنوان " القائمة 800 مفخرة القوائم الانتخابية " بقلم ماجد ايشو.

المقال لا يعدو كونه سرد مقارن بين أصحاب القائمة 800 والحركة الديمقراطية الآشورية. وهو يطالب الناخب بصوته لأنه يؤمن بكذا وغيره يؤمن بكذا.. أو لأنه يطالب بهذا وليس كغيره الذي يطالب بذاك.. وهو يعبر عن ذلك وغيره يعبر عن تلك.. شخصيا لم أجد فيه لا طعم ولا رائحة.

2 – مقال بعنوان " القائمة 800 هي أفضل الخيارات " بقلم ماجد.. أقصد اديسن البرواري.

يبدأ بالتهجم على قائمة الرافدين 740، ثم يتناول القائمة الأخرى التي لم يتعب نفسه حتى من التأكد من اسمها ورقمها، فيسميها ( قائمة الرافدين الوطنية التي تحمل الرقم 640 ). وطبعا يتهمها ويسيء إليها.. ليأتي أخيرا ويطلب من الناخب التصويت لقائمته.. ليس لأن قائمته أفضل بل لأن القوائم الأخرى أسوأ.. وهذا ما فهمته من المقال.

3 – مقال بعنوان " لماذا قائمة المؤتمر الآشوري العام 800 " بقلم ماجد.. عفوا عفوا، اسمه دانيال كوركيس لازار.

وهو على غرار المقال السابق ويدور في نفس الفلك ويؤدي نفس المهمة ويصل إلى ذات المطلب.. لكن هذه المرة بعد التأكد من اسم قائمة النهرين وطني ورقمها.

وهذا غيض من فيض مقزز نقرأه كل يوم.. لست أجد ما يمكن قوله هنا أبلغ من سرد قصة الطالب الذي كان قد درس عن الدودة فقط.. فعندما جائه السؤال " إشرح عن الفيل " كتب.. الفيل حيوان كبير له أنف يشبه الدودة، أما الدودة.......... وراح يكتب ويشرح باسهاب عنها.

وهذا هو حال قائمة الرافدين 740 مع القائمتين الأخرتين.. وكما يقول المثل العراقي ( أبوية ما يكدر بس على أمي ).