فذكر ان نفعت الذكرى

بقلم:علي البصري
albasry2003@yahoo.com
بات في حكم المؤكد ان المبادئ والقيم اصبحت تباع وتشترى وفقا لتقلبات السوق السياسية(ان صح التعبير)، ويتم استغلال الشعب المغلوب على امره واستغلال شهداء المقابر الجماعية والاسلحة الكيمياوية وشهداء العراق كافة ، وكذلك استغلال وتوظيف الشعارات البراقة للوصول الى نزوات مؤقتة طريقها الاضمحلال والزوال سواءا كان هذا الامر اختياريا ام اجباريا ،وهذه هي سنة الحياة وسنة الله سبحانه وتعالى ، حيث لايدوم الا وجهه الكريم،والباقي كله في زوال. بعد هذه المقدمة القصيرة والتي احببت من خلالها الدخول في صلب الموضوع وهو موضوع الساعة بل الساعات ، والموضوع هو ماحصل ويحصل في العراق الجريح  من تقلبات في المناخ السياسي الملبد بالغيوم الداكنة عند البعض وذات الصواعق عند البعض الاخر!! ،ولذلك علينا نقاش النقاط التالية:
 
أولا ـ الجميع يعلم ان الانتخابات الاولى قد انتهت بفوز كاسح لقائمة الشمعة الشيعية وقائمة الاكراد الجليدية؟  فهل كانت
تلك الانتخابات نزيهة حقا ؟ وللجواب على هذا السؤال نقول بان امريكا أرادت ان تسير الانتخابات كما هو مخطط لها ، أي أن تفوز القائمة الشيعية وقائمة الاكراد لحسابات معروفة لنا مسبقا، قد تكون عند البعض غير واضحة، اذن فوز الشمعة والاكراد أمر محتوم فرضته أمريكا ، وكان بامكانها تزوير الانتخابات واتاحة الفرصة لفوز قائمة الصقور البعثية والتي يتزعمها أياد علاوي وراسم العوادي وغيرهم، ونتيجة لهذا التخطيط المبرج استطاعة امريكا ان تحرق قائمة الشمعة وحتى القائمة الكردية في طريقها الى الاحتراق، وكانت  متعمدة بذلك ، وبالفعل فان جميع اوراق الشمعة قد احترقت ابتداءا من ازدياد وتيرة العمليات الارهابية والتي لم تكن بعيدة عن العين الامريكية ، مرورا بأزمات طوابير النفط والبنزين والكهرباء والماء وانتهاءا بتفكك قائمة الشمعة بخروج الجلبي والدباغ وكريم ماهود وغيرهم في الطريق، واحداث احزاب وقوائم جديدة كانت بالاساس جزءا من قائمة الشمعة واصبحت الآن ندا قويا لها ، وتمتلك شعبية لا بأس بها في الساحة العراقية، قد يراهن الكثير من مؤيدي الشمعة او القائمة 555(قائمة الأئتلاف الموحد)على دخول التيار الصدري فيهاوشعبيته الواسعة ، ولكن هذا الرهان سيكون رهانا خاسرا وسنوضحه فيما بعد في هذا المقال.
 
ثانيـا ـ وتزامنا مع الانتخابات الاولى ، ولجعل البرنامج الامريكي يمرر بسهولة وبدون اي ملابسات قد تؤخذ على الجانب الامريكي ، فقد
نجحت عملية الاستفتاء على الدستور ، أي تم تمرير الدستور ، وقد اريد له كذلك ، وكان الكثير يتوقع بان امريكا ستفشل الدستور(وكنت انا منهم)وذلك لاسقاط حكومة الجعفري وحل الجمعية الوطنية  ولكن امريكا لعبت نفس اللعبة السابقة في الانتخابات الاولى وسمحت بتمرير الدستور واعطت انطباعا بانها لاتتدخل فيما يجري في الشارع السياسي العراقي ، ولكن حقيقة الامر عكس ذلك فجميع ماحصل ويحصل هو بعين امريكية ولا يمكن لامريكا وقوات الاحتلال ان تدع العراقيين يقررون مصيرهم بانفسهم،ويخطأ من يتصور بان السيادة والقرار والقضاء والنفط وغيره هو بيد العراقيين اوبيد الحكومة، جميع هذه الامور بل العراق بأكمله خاضع للقرار الامريكي، وتعرف امريكا جيدا أصول اللعبة العراقية والتي تستغلها الادارة الامريكية للوقوف بوجه المناهضين لها ، كما تشير اليه الفقرة ادناه.
 
ثالنــاـ ظهور موضوع سجن الجادرية وما أثير حول ذلك وقيل بانه انتهاك لحقوق الانسان وتعظيم الامر وكانه  شيء عظيم يرقى الى المقابر الجماعية والاسلحة الكيمياوية التي استخدمها المقبور صدام وهنا لدينا رأينا وتحليلنا حول موضوع سجن الجادرية ، ابتداءا نقول نحن ضد التعذيب ايا كان نوعه وضد انتهاك حقوق الانسان ،علما بان حقوق العراقيين جميعا منتهكة من قبل المحتل ،لماذا سجن الجادرية وفي هذا الوقت بالتحديد ؟ ان المتابع لتصريحات كبار المسؤولين الأمريكيين وما تبثه وكالات الاخبار يلاحظ بان أمريكا في مأزق خطير وكبير في العراق ، فتصريحات زعيم الغالبية الديمقراطية في الكونغرس الامريكي والتي طالب بها وبشدة بسحب سريع للقوات الامريكية من العراق ، مطالبا ادارة بوش بالعمل سريعا لسحب قوتها ، اضافة الى الهبوط السريع في شعبية الرئيس الامريكي وتناغم الاصوات المؤيدة الى سحب جيوش الاحتلال من العراق ، كل هذا وغيره يحتم على ادارة بوش في البحث عن اسباب مقنعة للوقوف بوجه تلك الاصوات ،لذلك فان خير وسيلة لاسكات تلك الاصوات هو الكشف عما حصل في سجن الجادرية ، علما بان هناك كثير من السجون مليئة بالانتهاكات، ومنها الانتهاكات الامريكية، اذن فان كشف انتهاكات سجن الجادرية والذي تم بواسطة القوات الامريكية هو رسالة موجه الى المعارضين لسياسة بوش ومفادها ,, انه وعلى الرغم من وجودنا في العراق فان هناك انتهاك لحقوق الانسان ،لذلك يتوجب علينا البقاء هناك ،،وهذه لعبة امريكية مدروسة باتقان واخراج محكمين.
 
رابعــاـ العد التنازلي للانتخابات القادمة ، والذي انفردت به احدى القنوات الفضائية الاسلامية والذي وصل اليوم الى الرقم 21فهذا يذكرني بالعد المسيحي لاستقبال رأس السنة الميلادية والذي يظهر أيضا على بعض القنوات الاوربية ، فهل جرى تقليدهم بذلك؟ الا توجد آية قرآنية تمنع التشبه بالاخرين ؟أم ان الانتخابات مطلب جماهيري وواجب شرعي ويجب تذكير الناس بهذا الواجب عن طريق العد التنازلي ، لكي لا يقع بالأثم من كان ساهيا او ناسيا لهذا الحدث الكبير المرتقب ،والذي على ضوئه تهتز كراسي وعروش المنطقة الخضراء، وبما اننا في هذه الفقرة الخاصة بالانتخابات القادمة الموعودة فيتوجب علينا طرح الامور باسهاب ،والتطرق الى بعض الامور التي تخص المرحلة القادمة ، وهنا نطرح سؤالا كبيرا وسنجيب عليه من خلال التحليل ،والسؤال هو هل حقا بان امريكا في مأزق حقيقي في العراق وتريد الانسحاب ؟واذا كان الجواب نعم ،فهل ستسمح امريكا بفوز قائمة الأئتلاف الموحد 555وهذه قائمة شيعية ؟ او ان القائمة 555 ستفوز بحكم مشاركة التيار الصدري فيها؟ وما سر مشاركة التيار الصدري في العملية السياسية علما بان طروحات التيار الصدري وعلى لسان السيد مقتدى الصدر بانه لن يدخل باية عملية سياسية في ظل الاحتلال، وهل ستوافق امريكا عن مشاركة تيار اسلامي في الانتخابات ؟  كما قلنا اعلاه بان امريكا حقا في مأزق حقيقي فانها ستسمح للتيار الصدري بالمشاركة ،لان هدف التيار الصدري هو وضع جدولة لخروج المحتل؟؟ وبالتالي فان مطالبة التيار الصدري بذلك سيكون امرا شرعيا ورسميا لكونه جزءا من الانتخابات ،ولكن علينا ان لاننسى القواعد الاساسية التي بنت بها امريكا وزارتي الدفاع والداخلية،فاغلب ضباط ومخابرات الوزارتين هم من عناصر النظام السابق وهذا مااكده السيد عدنان الاسدي وكيل وزارة الدخلية منذ حوالي الشهرين ،واعاد ذلك الكلام الرفيق اللواء رشيد فليح الحلفي قائد في قوات مغاوير الداخليةوقال بان 90% من ضباط الداخلية هم من عناصر النظام السابق وكان هذا الكلام قبل يومين. اذن ففي حسابات الفشل الامريكي في العراق فان امريكا رتبت كل شيءواعدت له اعدادا جيدا ،اما في حالة عدم وجود مأزق أمريكي حقيقي فانهاستلعب(أي امريكا)مع التيار الصدري مثلما لعبت مع حكومة الجعفري وافقدتها مصداقيتها امام الشعب العراقي(ان كانت تمتلك مصداقية)،وبالتالي فان اشتراك التيار الصدري بهذه العملية او اللعبة السياسية الفاشلة لهو رصاصة الرحمة التي ستقضي على تيار اسلامي عريق قدم الكثير من الشهداء والجرحى في معارك النجف الاشرف ومدينة الصدر ومدن العراق الاخرى ومازال يقدم الشهداء يوميا من اجل الحق ومن اجل المبادئ التي سنها الشهيدين الصدرين الخالدين ومن اجل ان يبقى شعار ،كلا كلا أمريكا ،، ساريا،فما الذي تغير الآن ؟ هل انسحبت امريكا من العراق ،أم غيرت سياستها الاستعمارية الاستكبارية ، أم تغيرت القيادة الامريكية ، اللهم الا  كولن باول قد خرج وحلت محله الانسة كونداليزا رايس!! ولا اعتقد بان كونداليزا رايس تؤمن بالحجة المنتظر(عجل الله فرجه الشريف) او تعتقد بولاية الفقيه العامة؟؟؟ اذن ماذا حصل من جديد ؟؟ علما بانني لم اسمع شخصياولم اقرأ بيانا اواستفتاءا من السيد مقتدى الصدر يحث التيار الصدري فيه بالمشاركة بالانتخابات او يشير رسميا بان المشاركين من التيار الصدري هم يمثلون سماحته شرعيا ،الا اللهم ماقرأته من فتوى منسوبة الى السيد كاظم الحائري ويقول فيها(ان المشاركة في الانتخابات واجب ولائي!!)،وهذه الفتوى المنسوبة للسيد كاظم الحائري تذكرني باجتماعات حزب الدعوة الاسلامية في الثمانينات ،عندما كان عدد افراد الحلقة الواحدة اربعة اشخاص ويجلس الشيخ ليدير الاجتماع ويسأله البعض لماذا لانفعل مثلما يفعل الامام الخميني الان عندما تعامل مع الجميع تعامل مع الشيوعيين وتحاور مع العلمانيين وغيرهم ؟ فيجيب الشيخ المسؤول قائلا: العلمانيون والشيوعيون خطوطا حمراء لا يمكن التعامل معهما ضمن مبادئ الحزب وقيمه وثوابته ، أما أمريكا فهي الشيطان الأكبر ولا يمكن الحوار أو الالتقاء معها أبدا،والآن اصبح الشيطان الأكبر الحليف الاكبر والشيوعي والعلماني يشاركون في الحكم (انا لست ضد مشاركة العلماني او الشيوعي) اذن اين هي الثوابت واين المبادئ؟ لقد اصبحت الثوابت والمبادئ والقيم هواء
في شبك!!وطغت عليها المصالح الشخصية ، طغى عليها حب الدنيا وحب الكرسي والمال والجاه، فاخذ الرفاق لايفرقون بين ثابت ومتغير؟؟،
اذن كما قلت اعلاه فان فتوى سماحة السيد كاظم الحائري لا تعدو كونها مثالا آخرا لما يجري اليوم من تغيرات قد تطيل الاصول المتعارف
عليها ،وهذه الفتوى المنسوبة للسيد الحائري تناقض تماما ما صدر عنه من استفتاء سابق حول الدستور والذي قال فيه(لو قطعوني اربا فلن اصوت للدستور بنعم)،اذن مالذي تغير الان ؟ فهل طلبت وفرضت ايران شروطها على السيد الحائري لكي يصدر هكذا فتوى؟ ام ان سباق المرجعية والشهرة أخذ مأخذه هذه الأيام ؟؟ نحن لانعلم ،انما العلم عند الله العليم الخبير... انني هنا اقول وباعلى صوتي ناصحا ,, أنه لو اجتمعـت الجن والأنس على أن القائمةالتي لاتريدها أمريكا ستنجح في الانتخابات،فانها لم ولن تنجح،،وبالتالي فاذا تريد أمريكا لقائمة الشمعة ان لاتنجح فانها لم ولن تنجح ،وقد قال الامريكان وعلى لسان حاكم العراق الفعلي زلماي خليل زادة بانهم يبحثون عن كرزاي العراق ،وهذا الرجل يجب ان يكون قويا وعلمانيا وذو مقاسات تصلح لقياسات دول الجوار ايضا ، وهذا الرجل موجود ويمتلك تلك المواصفات ، وان ماحدث في مؤتمر الوفاق والنفاق في القاهرة خير دليل على ما نقول ، فلقد ضرب السيد والرفيق أياد علاوي مؤتمر القاهرة عرض الحائط وسافر الى السعودية قبل صدور البيان الختامي للمؤتمر ، لذلك اكرر نصيحتي الى القائمة 555 ومن باب المسؤولية الشرعية واقول لكم ،انتم الان أمام خيارين : أما ان تضعوا يدكم بيد علاوي الابن المدلل لامريكا ، وهلموت كول العراق القادم(للتذكير بمقالنا قبل شهرين) واما ان تخرجوا الى الشارع اذا كانت لديكم الجرئة الدينية والسياسية وتتبرؤا مما فعلتم في السابق تحت اسم المرجعية، لانكم افتريتم على اسم المرجعية ومازلتم تفترون عليها الى الان علما بان  المرجعية سحبت يدها الآن من التأثير او تأييد قائمة بعينها،وما هذه الجولات المكوكية التي يقوم بها مرجع المستقبل عمار الحكيم بين محافظات العراق والتي يحث الناس بها لانتخاب القائمة 555 وتحت غطاء ان المرجعية تحثكم لانتخاب القائمة 555 ماهي الا حملة لاغراض معروفة مسبقا ، وهنا أسئل نفسي واسئلكم بالله ماهو مشروع القائمة 555 السياسي ؟ ألم يكن هو نفس المشروع السابق الذي طرح في الانتخابات الاولى والذي تخلى الجميع عن أبرز فقرة فيه وهي المطالبة بوضع جدول زمني لخروج المحتل، فاين الجدول الزمني هذا؟  لا بل الاغرب من ذلك بان قادة الشمعة طلبوا رسميا من قوات الاحتلال ان تبقى في العراق ، اضف الى ذلك التردي الحاصل في اغلب مرافق الحياة ، ناهيك عن تغلغل ضباط المخابرات الصدامية في الوزارات السيادية والاسماء كثيرة جدا ولا مجال لذكرها الان، وهذا ناتج عن ضعفكم لانكم فاقدين القرار ،وارجعوا الى تصريحات كونداليزا رايس في الموصل وهي تقول باننا نتعامل مع البعثين ، ولكم شاهد آخر وهو جهاز المخابرات الذي يقوده الشهواني والمرتبط مباشرة بالمخابرات الامريكية ، وهنا اسئل الشعب العراقي هل من أحد سمع وشاهد الشهواني وهل السيد الشهواني في العراق أم لا؟ أما موضوع التحقيقات في الفواجع التي حصلت وتحصل يوميا ومن أهمها فاجعة جسرالأئمة فالحمد لله فالجاني والمجني عليه أخذ جزاؤه وحقه بفعل قراراتكم الشجاعة!!! فأي شعب يريدكم وأنتم بهذا الضعف ، وأي شعب ينتخبكم وتطلبون التصويت ، والشعب يرى بأن من لم يشارك في الانتخابات السابقة حصل على 9 وزارات؟؟؟أما المهاجرين فقد منعتموهم بحجج واهية من عدم المشاركة في التصويت على الدستور الورقي الكارتوني ،ذلك الدستور ذو البنود المتناقضة والذي لم يكن للأسلام ولشريعته السمحاء أي ذكر فيه؟؟ لانكم تعلمون بان ملايين المهاجرين سيصوتون بـ لا للدستور، ختام قولي أن الخاسر الوحيد هو الشعب الجريح وعوائل المقابر الجماعية .