شهادتي كمراقب مستقل في الانتخابات
العراقية!
رياض الحسيني/ كاتب وسياسي
عراقي مقيم في كندا
www.alhusaini.4t.com
بعد اعلان المفوضية العليا
للانتخابات للنتائج النهائية لعمليات الفرز والعد وتوزيع المقاعد وفقا للتمثيل
النسبي المتفق عليه سابقا، ظهرت على السطح دعوات تشكك ببعض تلك النتائج تارة وتضخم
من حجم التجاوزات تارة اخرى! ترى الى اي مدى كانت الانتخابات العراقية ناجحة؟ وماهي
اهم محاسن ومساوئ تلك الانتخابات؟ وهل كان بالامكان افضل مما
كان؟
اعتمادا على الشكاوى التي
تلقتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات سواء مباشرة من داخل العراق او عن طريق
منظمة الهجرة الدولية في خارج العراق فان الشكاوى قد تمحورت حول
الاتي:
- غياب
الكوادر العراقية الواعية والمستقلة لادارة الانتخابات في المراكز الانتخابية
التي حُددت في اربعة عشر دولة. لدرجة ان اغلب الذين تم تعيينهم هم اناس متحزبون
لهذا الطرف او ذاك. فضلا عن ان بعضهم غير مسلّح باخلاق التعامل المتحضر واصول
التخاطب المرن. الامر الذي ادى لحصول تجاوزات على الناخبين من قبل هؤلاء والذي
افقد العملية المشاركة الواسعة والمتوخاة. فمثلا لايعرف رجل الامن حدود صلاحياته،
وفرّاش المركز يتطاول على المراقب ويتخطى حتى الصلاحيات المحددة لمدير
مركزه.
- عدم
التجانس والنفرة التي يحويها المركز الواحد واحيانا المحطة الواحدة بين العاملين
فيها نظرا للتبعية القومية من جهة والحزبية من جهة اخرى وهو امر في النهاية افقد
الممارسة روح الجماعة واعطى انطباعا للمراقب حول جدية الصراع على
السلطة.
- تقصير بعض
اعضاء اللجنة الاعلامية التي عيّنتها منظمة iom في القيام
بعملهم على اكمل وجه. فكان الهم الاول هو اكمال المهمة الروتينية لاجل الحصول على
المال وليس المساهمة في خلق جو ديمقراطي يساعد ويشجع على تكراره مرة بعد
اخرى.
- تقييد
حركة المراقبين داخل المراكز الانتخابية حيث حرصت منظمة iom على تصنّع
النجاح اكثر منه نجاحا عمليا ميدانيا حقيقيا.
- عدم
التزام منظمة الهجرة الدولية باللوائح والقوانين التي سنتها المفوضية العليا
المستقلة للانتخابات خارج القطر. وهذا مايجعل اغلب العراقيين ممن يقطنون خارج
العراق الا يشجعوا الاعتماد على هذه المنظمة مستقبلا الا اللهم اولئك المنتفعين
منها وهم قلة على اية حال ولايشكلون بالتالي اية نسبة.
- العثور
على بطاقات انتخابية مزوّرة واخرى غير صالحة وبعضها مفقود لااحد يعرف اين ذهبت
رغم الاجراءات المشددة على الصناديق وتعداد الناخبين وصرف الاستمارات واوراق
تسجيل الناخبين.
- عدم وصول
البطاقات الانتخابية لعموم العراق الامر الذي افقد شريحة واسعة من العراقيين حق
ممارسة هذا الحق الانساني والدستوري. وبالتالي افقد القوائم التي سيصوتون لها
الكثير من الدعم الامر الذي جاء لمصلحة قوائم على اخرى.
- حدوث
عمليات سطو مسلّح على الصناديق الانتخابية في مناطق محددة وسرقة محتوياتها
واستبدالها باخرى.
- اعتماد
الدعايات الانتخابية في حدود المناطق المحرمة وعدم الالتزام في الفترة المحددة
للصمت الاعلامي.
- استخدام الدوائر الحكومية
في كوردستان مثلا للترويج للحملات الانتخابية، استخدام قائمة الائتلاف الموحد
لاسم وصورة السيد السيستاني (رمز ديني) في دعاياتها الانتخابية، وتسخير السيد
اياد علاوي لامكانيات الدولة للتأثير على الناخب وبالتالي حصد اصوات ماكانت له
لولا تلك الاجراءات الغير قانونية، الى غيره من التجاوزات على قوانين
المفوضية.
هذه اغلب
التجاوزات التي رافقت عملية الانتخابات العراقية وغيرها الكثير مما لايسع المجال
لذكره سواء اكان داخل العراق ام خارجه. ولانني كنت احد المراقبين في احد المراكز
الانتخابية خارج القطر فانني اؤوكد اغلب ماجاء في تلك الشكاوي، ولكن يبقى السؤال
المهم وهو: هل كانت تلك الانتخابات رغم مارافقها من مساوئ وتلكؤات هنا وهناك، هل
كان الجو العام لها مبعثا على الفخر والاعتزاز واعتبارها خطوة الى الامام وبالتالي
تتبعها خطوات نحو الاستقرار العام للبلد؟ هل بسبب هذه التجاوزات يمكن اعتبار
العملية الانتخابية برمتها بمكان انها غير نزيهة وغير شرعية وبالتالي طلب
اعادتها؟
الحقيقة الميدانية نقول ان
العراقيين كانوا بجميع قومياتهم وطوائفهم بحاجة الى خطوة من هذا النوع كان متوقعا
فيها التجاوزات والاخطاء واستخدام الاسلحة المحرمة. كنا ولازلنا بحاجة لحكومة وطنية
لاقامة دولة تحكمها حكومة شرعية تتمتع برضا غالبية الشعب العراقي ان لم يكن كله.
كنا ولازلنا نقاوم الارهاب بكل مااوتينا من قوة. كنا ولازلنا نقول ان الانتخابات لم
تكن بالمستوى المطلوب ولكن هل كان بالامكان افضل مما كان؟ في ظرف كمثل الذي يمر به
العراق والعراقيون من ارهاب وتفجيرات وقتل على الهوية يجدر بنا تجاوز هذه المرحلة
والانتقال الى خطوة لاحقة فيما هي تأكيد سيادة البلد والحق الشرعي لابناءه في حكمه
وتسيير اموره من خلال سن دستوره الدائم.
نافلة القول ان الوطن
العراقي الان بحاجة الى تكاتف كل السواعد وتلاقح كل الافكار والى حوار جميع الطوائف
والاديان والقوميات. العراق الجديد ملك جميع العراقيين ومن اجل كل العراقيين.
فلننظر الى امام ولنأخذ من الماضي عبرة فرحلة الالف ميل الديمقراطية تبدأ بخطوة
وانتخابات العراق 2005 ماهي الا اول الغيث.