
الجلبي افضل للوزارة
زهير شنتاف
ليس تشكيكا بقدرات او شخصية السيد الجعفري وبنفس الوقت ليس تزكية مطلقة
للسيد الجلبي ولكن الظرف الحالي و الوقت الحساس الذي نمر فيه يستوجب ان يستلم
الزمام شخص بقدرات واهلية الدكتور احمد الجلبي
فالعراق بلد اثخنته جراح العصابة البعثية وطعنات الدول العربية ومؤامرات
الدول الاقليمية وقد عشنا ولمسنا اثار البعث و العرب والاهوال التي ارتكبت ولازالت
ترتكب ضدنا ، لذلك فان العراق بحاجة الى رجل سياسي بالدرجة الاولى وله المام
بالسياسة الخارجية ودهاليزها ولديه الجرأة في مواجهة واتخاذا القرارات الحاسمة دون
تردد خصوصا وان الوضع العراقي الحالي لا يحتمل مجاراة هذا البلد الشقيق او ذاك
الصديق او التعامل مع الاخرين وكان الوضع العراقي هادئ ولا يعاني من صعوبات ومشاكل
وكذلك لا يسمح الوضع الحالي للحسابات الحزبية لان تتدخل في تحديد اولويات وطرق
مواجهة ومجابهة ما يتعرض له العراق ، لذا فان المرحلة الحالية تحتاج الى ان يتولى
دفة الحكم فيها شخص له مقومات الجلبي مع كامل الاحترام للجعفري ، فالدكتور ابراهيم
الجعفري كفؤ دون شك في الامور التنظيرية واستقطاب الاخر من خلال الطروحات التي تشمل
(جميع اطياف الشعب العراقي من خلال موزائيك هذه الدولة كما يستخدمها الجعفري دوما )
وهذه من ابجديات العمل الحزبي الذي مارسه بكفاءة تامة بعد سقوط النظام البعثي ولذلك فهو حاز على اعجاب الرافضين لتغيير
النظام و جميع الهيئات و التشكيلات الدينية و البعثية و القومية و الطائفية التي
انشئها البعث بعد سقوطه وذلك للمرونة الكبيرة التي ابداها اتجاههم وكذلك اعجبت به
الدول العربية لانه تعامل معها
وكانها لم تساند يوما هذا الطاغية المجرم و بالتالي فانها تمادت في طغيانها واستمرت
بالتدخل بشكل سافر ضد شعبنا وقضيتنا وابسط مثال هي التصريحات اللامسئولة لملك
وحكومة الاردن ومحاولاتهم بذر الفتنة و الطائفية واثارة المشاكل في العراق ولو كان
للسيد الجعفري موقف ولو لمرة واحدة ضد هذه التدخلات التي تستهدف وحدة واستقلال
العراق( باعتباره مرة رئيس مجلس الحكم ومرة نائب رئيس الجمهورية) لتوقفت الدول
العربية و الاقليمية عن هذا التدخل المريب ( وهذا عيب كل السياسيين العراقيين مع
الاسف الشديد )ولكن هذه اللامبالاة ومحاولة استرضاء اعداء الشعب العراقي على حساب
العراق وشعبه هو الذي شجع هؤلاء الاعداء على استمرار اعمالهم الاجرامية وتدخلاتهم
السافرة ، بينما مواقف الدكتور احمد الجلبي
السابقة لسقوط النظام وما بعد السقوط تدل على ان العراق بحاجة حاليا لشخصية
مثل شخصية الجلبي وهي التي يحتاجها الشعب العراقي في الوقت الحالي ، فهو قد اعلن منذ البداية بان له علاقات
مع امريكا وانه يعتقد بان امريكا الوحيدة القادرة على ازالة صدام حسين ولم يخف هذه
العلااقة ابدا وهي سبب حنق الدول العربية عليه لانه لم يتنازل لها او يطلب منها
المعونة و المساعدة ، كما انه يعرف بخفايا الحكام العرب ونفاقهم الوطني وعمالتهم
الخفية لذلك فهو عندما يتكلم عنهم وعن مساندتهم لجرائم صدام حسين ضد شعبنا فانهم
يعجزون عن الرد لخوفهم من ان يقوم بكشف فضائحهم واسرارهم لذلك فانهم اعطوا تخويل
الى الاردن للهجوم ضد احمد الجلبي بذريعة موضوع بنك البتراء المزيف متناسين ان
الاردن لا يستطيع اتهام احد بالخيانة
و عدم الامانة او الاختلاس لانه بلد مجبولة قيادته على الاختلاس وعدم الامانة وخيانتها ، وان
الجلبي قادر اكثر من الجعفري على التعامل مع القضايا الدولية من دون ان تاخذه
حسابات حزبية معينة مما يفسح له المجال بالمناورة اكثر وكذلك اثبتت الجلبي بعد
خلافه مع الامريكان بانه لا يساوم على القضية العراقية امام أي كائن ( ولا اقصد ان
الجعفري يساوم ) وانه على استعداد لتحمل أي خسائر مقابل ان لا يحيق بالعراق ضيم
وخير دليل على كلامي هو خلاف الجلبي
مع ادارة بريمر و التي اثبتت الايام ان هناك سوء ادارة فعلا وكذلك موضوع فساد ادارة
الامم المتحدة و المتعلقة بالنفط مقابل الغذاء حيث اثبتت التقارير بعد عامين بان
الفساد ينخر هذه المؤسسة وان اموال الشعب العراقي قد تلاقفتها ايادي غير نظيفة
وكذلك فساد وعمالة وارتشاء الحكام و السياسيين و الصحفيين العرب وغيرهم حيث نشرت
القوائم التي تدينهم وبالتالي فان الكشف والتكلم بصراحة وعلانية عن هذه الفضائح
والالاعيب كلفت احمد الجلبي الكثير من سمعته وما محاولات الاعتداء على حياته
واقتحام بيته وسرقته واخيرا محاولات وزير الدفاع العراقي للنيل منه الا دليل على
وطنية مواقف الجلبي . كما ان الجلبي لديه خبرة اقتصادية ومالية نحتاج اليها في هذا
الوقت العصيب وهذه بالذات نقطة يفتقدها الدكتور الجعفري وهي ليست عيبا اطلاقا
.
لذا ومن هذا المنطلق وللظروف الحساسة التي يمر بها العراق خصوصا المؤامرات
الداخلية الطائفية و العربية و الاقليمية فاننا بحاجة الى شخصية سياسية واكاديمية
واقتصادية وقوية وصريحة وجريئة لان تقود الوزراة حتى يعلم العالم العربي ان العراق
قد عاد للعراقيين وان زمن حرمان العراقيين وتوزيع ثرواتهم على المتسولين العرب
والانتهازيين قد ولى الى غير رجعة .
عذرا سيدي الكريم ابراهيم الجعفري فانا لا اقصد الاساءة لشخصكم الكريم لان
الشمس لا تحجب بغربال وجهادكم ضد الطاغوت لا يمكن لمنصف ان ينكره وقد اسعدنا حقا ان
يكون اول حاكم للعراق بعد الطاغية ابنا بارا للدعوة المباركة التي اخذت على عاتقها
الدفاع عن الشعب العراقي وقد دفعت الثمن الكبير من اجل انقاذ العراق من العصابة
اللاانسانية ولطالما زرعت الدعوة في نفوس دعاتها الميامين شعارات التضحية و الايثار
من اجل العقيدة و المبدأ ، لذا ارجو ان لا اكون قد غمطتك الحق
.
ولا ننسى الاشارة الى ان
اعداء احمد الجلبي هم البعثيين العراقيين وكل الانتهازيين و المرتزقة العرب وقطعان
الوهابية و السلفية وبالتالي فهم انما اجتمعوا على كره الجلبي فلانهم يعلمون جيدا
ان من ازال جرذ العوجة و القاه في ذلك الجحر و الذي يستطيع فقط ان يهزمهم هو احمد
الجلبي ، لذا فالعراق يحتاج الى احمد الجلبي في هذه المرحلة الحرجة حتى لا يضيع
النصر و العرس العراقي وان اختيار احمد لا يعني الانتقاص من الجعفري فيكفي الجعفري
بانه يمثل الدعوة المباركة والله من وراء القصد .