الأنتخابات العراقية وأفلاس قناة الجزيرة..!!!

د.حارث الأعظمي

drharithaladamie@yahoo.ca

 

بعد ذلك العرس التأريخي الذي شهده العالم يوم أمس , وبعد أن أصبح العراقي يشار اليه بالبنان في تلك الملحمة الخالدة  ,عجت الفضائيات العربية والأجنبية بأنباء أحفاد حمورابي ونبو خذ نصر لتنقل أخبار ذلك الكرنفال الذي عاشته قرى وقصبات ومدن ومحافظات العراق بعد شهور من الحزن والنواح جلبته تلك الفئات الضالة المارقة القادمة من وراء الحدود لتروع وتخطف وتقتل أطفال ونساء وشيوخ أرض الرسالات والأنبياء بحجة مقاومة المحتل وطرد الأجنبي!!

لقد كان يوما مشهوداً علم فيه العراقيون دول الجوار كيف ينتصر الحق على الباطل وكيف ينتصر الدم على سيف الجلاد!

 كهول وعجزة أطفالاً ونساء أرامل وأيتام شبانا وشابات معاقي حروب صدام العبثية وضحايا الغدر والتهجير , الكل هب ليلبي نداء الوطن وليرفع راية العراق الأشم وليقول للعالم أجمع نحن شعب الحضارات شعبٌ كلما قسى عليه الزمن ولد من جديد ليرسم دروب الأجيال بحروف من نور!!

أنه يوم تحرير الذات ويوم التمرد على الجلاد ... يوم كسر الأغلال والقيود ..أنه يوم دحر الملثمين من قطاع الطرق واللصوص.. فبالكلمة الحقة وبالأختيار السديد حقق العراقيون ذلك النصر المبين!!

بالأمس القريب كانت قناة الجزيرة تعيد وتكرر من أن الأنتخابات سوف لن تتم وأن تمت فأنها لاتملك الرداء الشرعي. لقد أستضافت هذه القناة المشبوهة كل من رقص على جثث العراقيين وهو يراهم يذبحون في شوارع النجف وسامراء!! لقد أستضافت هذه القناة التي أتخذت من مهنة الأعلام الشريفة  جلباباً لأيذاء العراقيين الشرفاء كل من ساهم وشجع في تشويش فكر المشاهد العراقي والعربي بعد أن تم تلقينه بما يجب أن يقول وهو في أستديوهات تلك القناة التي أحتضنت ورعت أيتام صدام وجلاوزة النظام السابق من رجال أمن ومخابرات وكوادر متقدمة في حزب البعث المنهار!!

هذه القناة التي تم أفتتاحها في النصف الثاني من حقبة التسعينات وبتمويل من فارس الأمة العربية –صدام- وبدعم مطلق من صاحب النظرية العالمية الثالثة –القذافي-  لتعبث بكل فكر ليبرالي تحرري هادف ولتشيع أساليب الفوضى والتشرذم بين أقطار أمتنا العربية  تحت مسمى (الرأي والرأي الآخر!!).

لقد سعت هذه القناة –التي أعلنت عن أفلاسها مؤخراً, ولو أن هذا الأعلان قد جاء من خلف الكواليس – على دعم نظام صدام حتى الرمق الأخير!! فلقد أستقتل ديار العمري دفاعاً عن القائد الضرورة!! وقد أستقتل محمد خيري البوريني دفاعاً عن جهاز مخابرات صدام الذي كان يوماً فيه من ضباطه!! ولقد أستقتل فيصل القاسم دفاعاً عن أسرة آل المجيد التي كانت ترعى مصالحه في أوربا ودول الخليج لا لشيء يحبه في أرث تلك الأسرة اللعينة القاتلة , بل من أجل مليارت الدولارات التي نهبتها تلك الأسرة المارقة من مصارف العراق طوال حقبة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي وحتى أنهيار نظام العفالقة الأوغاد يوم سلموا الوطن للمحتل وهربوا لجحورهم تحت الأرض في حفر بائسة كئيبة يريدون من خلالها طرد أقوى ترسانة عسكرية على وجه المعمورة!!

لقد كان محمد كريشان وعبد الصمد ناصر ووضاح خنفر وماجد عبد الهادي وجميل عازار وأحمد منصور وجمانة نمور ومنتهى الرمحي –قبل أنتقالها لقناة العربية لتبث سمومها من هناك- وديار العمري –شريك منتهى بقتل العراقيين – وحامد حديد وشيخهم اللعين الفارسي الحاقد على كل عربي شريف –محمد جاسم العلي صديق عدي وصاحب اليد الطولى في ذبح العراقيين الأشراف – يخططون ويمولون ويرشدون ويأوون ويدعمون –أعلامياً ولوجستياً –  القتلة الأوغاد ممن عبروا الحدود من سوريا والأردن والسعودية وأيران . وحين تم أغلاق مكاتب هذه القناة اللعينة في بغداد وطرد مراسليها كانت الخطوة التي أقدمت عليها  حكومة علاوي المؤقتة  متأخرة بل جاءت –بعد خراب البصرة!!-.

لقد ساهم عبد الباري عطوان ومصطفى بكري وليث شبيلات ومثنى حارث الضاري وعبد السلام الكبيسي ويوسف القرضاوي ونبيل الزبيدي وعبد الرزاق النعاس وعوني القلمجي وحارث الضاري وحامد الراوي ورياض الفلاحي ومحمد الدوري ومحسن عبد الحميد ومحمد المسفر ومحمد آل زلفة وخالد الدخيل وعبد الله النفيسي وصالح القلاب  وعبد الأمير الركابي وفواز الصديد وعبد المحسن شلش ومن لف لفهم في ذبح العراقيين وتدمير مدن وقرى بأكملها من خلال نفث سمومهم عبر هذه القناة التي باتت تحتضر اليوم وهي ترى العراقيين يرسمون مستقبلهم بأيدهم لا كما يقترح وينضر ويخطط لهم فيصل القاسم من الدوحة أو سامي حداد من لندن!!

 فبعد أن  أحتضر أبو قتاتة وهو الأن في سجن مارش بيل في شمال لندن وأبو حمزة المصري  وهو في سجنه في فنسبري بارك  عاد فيصل القاسم ليستضيف  كوادر رئاسة المخابرات العامة التي هربت من قصاص الشعب العراقي عبر بوابة عمان-دمشق ليحلوا ضيوفاً أعزاء على حكومة الدوحة وبتمويل من ناجي الحديثي وبتوجيه من رغد صدام حسين من ضواحي عمان!!

أنهم جميعاً قتلة فجار هربوا بالمال العام يوم نهبوا المصارف والمتاحف في بغداد والبصرة والموصل  في ذات اليوم الذي تم فيه سحل رأس الصنم في شارع السعدون والقائد الهمام يطلق لساقيه العنان عبر منطقة الأعظمية ليهرب منها الى الطارمية فالضلوعية فالدور فتكريت مسقط رأس رمز الرذيلة والخنوع لا رمز الرجولة والأباء والشرف!!

فبالأمس أستمعنا  للجزيرة وهي تشير الى أن نسبة المشاركة بالأنتخابات كانت 63% في حين ذكر الدكتور فريد آيار من أن النسبة هي تزيد على 93%  من هنا نستطيع أن نتلمس مدى الحقد الذي تكنه هذه القناة لشعب العراق من خلال قلب الحقائق والأرقام من أجل بث روح اليأس والأحباط بين جموع شعبنا المتعطش للحرية والأنعتاق!!

أن الأنتخابات التي جرت يوم أمس وشاهدها القاصي والداني ألجمت قناة الجزيرة وخيبت آمالها بعد أن كانت تراهن على التفخيخ ثم الخطف والقتل وقطع الرؤوس وحز الأعناق. فحين جاء صوت الحق مدوياً هادراً سمعنا عمرو موسى وحسني مبارك يهنئان بعدما كانا وحتى قبيل فتح أبواب مراكز الأنتخابات بساعات يحذران وينبهان من  تداعيات الأنتخابات وآثارها الضارة على شعب العراق!! لقد حذر الأخضر الأبراهيمي وجلالة ملك الأردن التعيس من مغبة هذه الأنتخابات لاحباً بالشعب العراقي بل مناغاةً ومحاباةً لرغد صدام حسين وملياراتها المنهوبة من خزائن العراق والمطمورة في حفر بين دمشق وعمان وبيروت والدوحة وصنعاء!!

أن ألأنتخابات كانت بمثابة أحقاق الحق في عصر ياتت به الحقيقة مغيبة والصواب أمسى أشبه بضربٍ من المستحيل في فضائيات تمرست على النفاق وقلب الحقائق كما هو الحال في قناة العالم والعربية والشرقية والمنار و..و..و.. وبطبيعة الحال في قناة الجزيرة التي باتت تعاني من أفلاس فكري وثقافي ومعنوي وفوق كل هذا وذاك أفلاس مادي تمثل بأزمة مالية خانقة جعل من مجلس أدارة هذه القناة بالتفكير ببيعها في أقرب الأجال خوفاً من أنكشاف الحقائق كاملةً وخوفاً من الملاحقات القانونية لأهالي الضحايا التي ساهمت هذه القناة بذبحهم يوم كانت تنشر وتروع وتخوف أبناء شعبنا ومراسلها الأرهابي عمر حديد كان مديراً للعلاقات العامة في حركة التوحيد والجهاد السيئة الصيت وضابط الأرتباط بين رئيس مجلس أدارتها السابق علي الحديثي ورئيس مجلس الأدارة الجديد وضاح خنفر مراسلها في بغداد أبان دخول قوات التحالف لبغداد-في 9/4/2003- ومدير القناة الحالي القابع في الدوحة وهو يرقص على جثث وأشلاء أطفالنا وهي تتطاير في شوارع بغداد!!

أن التأريخ سيلعن هذه القناة التي حزنت على سفاح بغداد –صدام- أكثر مما حزنت على مقابر أهلنا في حلبجة ودهوك والبصرة والنجف والفلوجة وسامراء!! أن الأجيال القادمة ستطارد المسؤولين عن هذه القناة وفقاً للقوانين العراقية التي ستصدر وفقاً للدستور العراقي الجديد!! أن أهالي الضحايا مطالبين برفع الدعاوى القضائية ضد مجلس أدارة هذه القناة الخبيثة قبل أن تبيع ممتلكاتها وتذوب بين مؤسسات وهمية هلامية كما كان يفعل عز الدين المجيد الذي هو أحد أعضاء مجلس أدارتها الخفي!! أما الحكومة العراقية الجديدة والمنتخبة فعليها الأسراع بمقاضاة هذه المحطة ونريد منها افعالاً لا أقوالاً!!

 فيوم تعلن نتائج الأنتخابات العراقية ستعلن قناة الجزيرة أفلاسها وستختفي وتتلاشى!!

ذكرتني هذه القناة وأنا أكتب هذه السطور بمحطة ال(CBC) الكندية يوم أمس وهي تنقل وقائع الأنتخابات العراقية عبر (14) بلداً تمت فيه وعبر الأقمار الصناعية. فبين فرحة الملايين من العراقيين النجباء اللذين زغردوا فرحاً وهم يرون صناديق الأقتراع لأول مرة في حياتهم , أستضافت هذه المحطة شخصية مضطربة نفسياً لتسأله عن ردود فعله وهو يرى خمسة شبان تقطع رؤوسهم وهم في طريقهم الى صناديق الأقتراع ليكون رده أنه يحلل هذا الأمر ويراه منطقياً لأنه جاء بمثابة مقاومةٍ للأحتلال!!! نعم يرى الدكتور الفاضل عماد خدوري انها المقاومة الشريفة التي تريد أن تطرد المحتل من خلال أطلاق النار على شباب عزل يريدون بناء وطنهم عبر صناديق الأقتراع لاعبر السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة والألغام الأرضية والألغام ضد الأشخاص!! أي منطق هذا يادكتورنا الفاضل؟؟ أهذا هو العلم الذي تحصلت عليه  وأنت تتمتع بحقوق الأنسان كاملةً حيث التعليم المجاني لك ولأفراد أسرتك وحيث الرخاء والأمان ورغيد العيش وأنت في ربوع كندا وحدائقها الغناء ومساكنها الفاخرة ويحق لأبنك التصويت وهو لايزال في رياض الأطفال في حين تحرم على أبن مدينة الثورة أو الناصرية أو كربلاء أو الفلوجة أو سامراء من حقه في أنتخاب رئيسه المنتظر!! أيحق لك ولأطفالك أن تستمتع بمتطلبات الحياة الهانئة في مونتريال وآتاو وكالكيري وهاملتون و..و..و.. وتستكثر على أبن مدينة البياع أو الأعظمية  أو الكاظمية أو بغداد الجديدة أن يتعلم كيفية أستخدام الحاسوب او الموبايل أو الأنترنت أو المايكرويف أو..أو..أو.. أذا كنت تريد طرد المحتل ياعماد خدوري لم لاتأتي وتساعد أخوانك الأشاوس من الملثمين والقتلة واللصوص في طرد دبابات الأميركان التي جلبها صدام لأزقتنا وحاراتنا البائسة التي تنعدم فيها أدنى شروط الضوابط الصحية التي تتمتع بها زرائب أوروبا وأميركا الشمالية!!

هل شاهدت ياعماد خدوري كيف يعيش أبناء مدينة الفلوجة أو الشرقاط أو ناحية العلم أو الكرمة أو فلوجة العامرية أو الصقلاوية أو خان ضاري أو النجف أو المدحتية أو القرنة؟؟ أنهم يعيشون وبفعل القائد الرمز عيشة الدجاج والنعاج في أكواخ وبيوت من اللبن والطين وفي أقفاص وأعشاش الطيور!! عوائل يفوق عددها على ال (14) نسمة يقطنون غرفاً مظلمة لانور فيها ولاماء ولاكهرباء!! هل الأميركان هم من بنوا لنا هذه الأكواخ وبيوت اللبن والصفيح والطين, أم أن سيدك صدام ترك هذا البلد خربة تنعق به الغربان يوم ترك بغداد وهرب لذلك الجحر البائس يامعالي الدكتور!! كيف تسمح لشاب فاسق أرعن طائش مارس اللصوصية والسلب والنهب مثل أبو مصعب الزرقاوي الحاصل على الشهادة الأبتدائية أن يقود مثقفي وعلماء ووجهاء العراق؟؟ ياللعار وياللخسة!! لقد قلت الرجال في زمن تكاثرت فيه اللئام كالبعوض والناموس!! كيف تحلل دخول أشخاص أجانب جاؤا طمعاً بالمال لاحباً بالجهاد والأيمان ليخربوا مدننا الجميلة وينهبوا ويسطوا على ممتلكاتنا بحجة مقارعة المحتل؟؟ اليس العدو الأسرائيلي أقرب اليهم وأولى بطرده من محتل خرب البلد فوعد بأعماره!! من سيعمر البلد أن رحل المحتل غداً!! هل ستنفق من أرصدتك التي خزنتها من أموال رعاية الطفولة التي تنفقها صاحبة الجلالة عليك وعلى أسرتك؟؟بل ماذا تفعل في بلدٍ يحكمه التاج البريطاني عنوان الأحتلال ورمز أضطهاد الشعوب المستضعفة!!

أن رحيل قوات التحالف سيولد حرباً أهليةً لعينةً لانهاية لها وستكون أسرتك اول ضحاياها في العراق أن كانت لك أسرة لازالت باقية هناك!!

 أن رحيل قوات التحالف سيترك فراغاً في بلدٍ مزقته حروب صدام العبثية وهو بلدٍ خاوٍ ليست فيه أبسط مقومات السيادة والدفاع عن حياضه!!

 بلد شعبه جائع وعلماؤه مشردون في أرض الله الواسعة ونساؤه يخبزن الخبز ليباع في الساحات العامة من أجل لقمة العيش1أنسيت كيف كان الدكتور والمهندس والأستاذ الجامعي يبيع كتبه من أجل علبة حليب جاف ليسد بها رمق طفله الجائع؟؟ أتريد المزيد .. أم أن ربوع كندا جعلتك تصرح من فضائية أخرى أشبه بقناة الجزيرة التي ساهمت بذبح أهلنا في العراق واليوم أعلنت أفلاسها بعد أن جفت دولارات صدام حيث لاهبات ولامنح!!

 لقد ساهمت أنت وغيرك وبالتعاون مع دول الجوار في أطالة أمد الأحتلال وأعاقة عملية البناء والأعمار!! نرجوا أن تزور العراق قريباً لترى ماذا ترك صدام خلفه !! بلد بائس كئيب وأموال مهربة تنفق على أوباش العرب في حين أنت وغيرك من ذوي الأختصاصات العلمية المرموقة تستجدون رحمة الغرب الذي تلعنونه اليوم!! لقد فتح المحتل أمامك أبواب النجاح يوم طاردك صدام وأنت هارباً تعبر البحار لتنجو بجلدك قبل أن يطالك سيف القادسية أو سيف أم المعارك في حين كان الأمي العربي يتسيد في احياء بغداد الراقية!! هل علمت من أن ملايين الدولارات كانت تنفق لتلميع صورة القائد في محطات النفاق الأعلامي العربي وأستاذ الجامعة يسهر غفيراً في شوارع وساحات بغداد يحرس جدارية السيد الرئيس أو صورته التي تزين جدران الفرقة الحزبية وكأن الناس جميعهم عبيداً لصدام وقد خلقتهم أمهاتهم أحراراً!!

 كم كنا نحلم أن تستضيف قناة الجزيرة عالماً مبدعاً أو شاعراً عراقياً عظيماً أو طبيباً لامعاً بدلاً من أستضافة أنصاف متعلمين من اليمن أو من مصر أو من موريتانيا أو من  سوريا أو من الأردن أو من فلسطين أو ..أو..أو.. ليحلل وينظر في الشأن العراقي!!!

كم كنا نحلم لو أن قناة الجزيرة قد قالت كلمة حق وأنصاف ولو مرة واحدة بحق هذا الشعب العملاق شعب السياب والمتنبي شعب الرصافي والزهاوي شعب نازك الملأئكة  وعاتقة وهبي الخزرجي شعب عبد الكريم البدري وشعب الدكتور الشهيد العظيم راجي التكريتي وشعب فقيدنا الغالي الدكتور أسماعيل التتار لاشعب عماد خدوري ولنا معك وقفةً أخرى يامن ظلمت شعبك وأنت تتنعم برغيد العيش...........