|

الكويت: مؤتمر وزراء خارجية دول جوار العراق يدعو إلى إنهاء الاحتلال ويحذر من التقسيم في بيانه الختامي
مطالبة بتعزيز دور الأمم المتحدة وحق العراقيين في تقرير المصير وإحالة المقبوض عليهم إلى المحاكم
الكويت: سعد الشمّري
يختتم مؤتمر وزراء خارجية دول جوار العراق في الكويت اليوم اعماله المستمرة منذ يومين، ويصدر بيانه الختامي الذي يدعو لانهاء الاحتلال، ورفض تقسيم العراق واحترام سيادته وعدم التدخل في شؤونه، وهو الاجتماع الخامس للوزراء منذ انهيار النظام العراقي السابق. وللمرة الاولى شارك وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في الاجتماعات بعد ان تعذر «سياسيا» تمثيل العراقي في الاجتماعات الاربعة الماضية. واتخذت الكويت تدابير امنية مشددة خلال وصول وزراء الخارجية المشاركين، ومنع الصحافيون من الوجود في قاعة الوصول، واكتفت السلطات المشرفة على المؤتمر بتوجيه الاعلاميين الى قاعة الاجتماعات فقط. وضربت الشرطة طوقا امنيا على فندق شيراتون (وسط العاصمة) حيث مقر انعقاد المؤتمر.
وينتظر ان يتضمن البيان الختامي مجموعة قرارات ابرزها الترحيب بقرار مجلس الامن رقم 1511 الذي يتعلق بوضع جدول زمني لنقل السلطة الى الشعب العراقي، ورفض اي اجراءات تؤدي الى تقسيم العراق وضرورة احترام سيادته واستغلال اراضيه والالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية. ويتوقع ان يشيد البيان الختامي بتقرير الامم المتحدة بشأن الحالة في العراق وتحسن الوضع الامني، والتأكيد على الدور المركزي للامم المتحدة في التعامل مع اوضاع ما بعد الحرب واستعداد دول الجوار لتقديم المساعدات التي يحتاجها العراق، فضلا عن التأكيد على حق الشعب العراقي في تقرير مستقبله السياسي، وعلى اهمية تعزيز دور الامم المتحدة الحيوي في العراق والاشراف على صوغ الدستور واجراء الانتخابات ووضع جدول زمني لانهاء الاحتلال. وسيشير البيان الختامي الى دول الجوار ودورها في استتباب الامن والاستقرار في العراق، واهمية تنمية العراق اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا.
ويدعم البيان جهود مجلس الحكم الانتقالي الرامية الى تحمل مسؤولياته الانتقالية والاعراب عن الامل في ان تقوم حكومة عراقية ذات قاعدة عريضة وعادلة التمثيل وفقا لدستور يرتضيه ويصادق عليه شعب العراق وتتعايش بسلام مع جيرانها وتحترم المعاهدات والاتفاقات الدولية. ويرحب البيان بالقاء القبض على رموز واقطاب النظام العراقي السابق واحالتهم على القضاء العادل لمحاكمتهم على ما اقترفوه من جرائم ضد الانسانية، وادانة التفجيرات الارهابية التي استهدفت المدنيين والمؤسسات الانسانية والدينية والبعثات الدبلوماسية العاملة في العراق.
ويشارك في المؤتمر وزراء خارجية السعودية والعراق ومصر والاردن وسورية وتركيا وايران والبحرين بصفتها رئيسة الجامعة العربية للدورة الحالية والامين العام للجامعة العربية والمبعوث الخاص للامم المتحدة للعراق الاخضر الابراهيمي، فضلا عن الكويت الدولة المضيفة. واعرب الابراهيمي عن تمنيه بأن يساعد مؤتمر دول جوار العراق الذي يشارك فيه العراق للمرة الاولى على اعادة الامن والاستقرار في هذا البلد. واضاف الابراهيمي في تصريح للصحافيين ان «الامم المتحدة مهتمة جدا بمجريات الاحداث في العراق.. ونتمنى من دول الجوار ان تساهم وتساعد على حل المشاكل الموجودة في العراق». وأكد على اهتمام المنظمة الدولية بما يجري على الساحة العراقية، وقال ان «الامين العام للامم المتحدة مهتم جدا بمجريات الاحداث في العراق ونحن نتطلع الى تعاون الجميع من اجل خير العراق والمنطقة ودول الجوار تسعى هي الاخرى لتحقيق هذا الهدف». واضاف الابراهيمي «اننا نتفق مع كل العراقيين ومن بينهم المرجع الديني اية الله علي السيستاني بأن الانتخابات ضرورية وهي احسن وسيلة لتشكيل حكومة شرعية تحقق طموحات العراق». وقال ان «السيستاني متفق معي بأن هذه الانتخابات يجب ان يحضر لها بشكل جيد». وبحث الوزراء امس كيفية تقديم المساعدة للشعب العراقي والتعاون في عملية اعادة البناء وتحقيق الاستقرار في البلاد وهي مطالب عراقية. وقال مسؤول عربي في الكويت ان «العراق طلب من جيرانه ادلة على حسن النية تجاهه سواء على المستوى الامني او التعاوني». وقال وزير الخارجية المصري احمد ماهر قبيل توجهه لحضور الاجتماع ان الاجتماع «سيبحث كيفية تقديم المساعدة للشعب العراقي في اعادة بناء دولته سياسيا بمعنى استعادة سيادته وسيطرته على ارضه والحفاظ على وحدته وكذلك اعادة بناء الدولة ماديا من خلال تقديم المساعدة لاعادة ما دمرته الحرب والسنوات الماضية». ويتفق المسؤولون المشاركون في الاجتماع على ان الوضع في العراق يهم دول المنطقة بسبب انعكاساته على الامن الاقليمي.
واعتبر وزير الخارجية الاردني مروان المعشر ان «عدم الاستقرار السائد في العراق له انعكاسات على المنطقة كلها ولذلك فان دول الجوار معنية بالتطورات السياسة الداخلية في هذا البلد». ولم يتوان نظيره العراقي هوشيار زيباري الذي وصل الى الكويت عن التأكيد لنظرائه على «الدور الحيوي الذي يمكنهم القيام به لضمان الامن في العراق في الوقت الذي يتأهب فيه لتنظيم انتخابات». واوضح مسؤول عربي اخر طلب عدم ذكر اسمه ان «الامن يعني بالنسبة لمجلس الحكم العراقي حدودا منيعة مغلقة امام عمليات التسلل، ولا سيما من دول الجوار». وقد سبق ان اثيرت هذه المسألة في اجتماع سابق لدول الجوار عقد في دمشق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وأكد مسؤول اخر في دولة مشاركة في اجتماع الكويت ان جيران العراق يريدون «التأكد من عدم وجود خطط للتقسيم». واضاف «نريد ان يقول لنا العراق صراحة انه لا توجد صيغة تقسيم قيد الدرس وان الفيدرالية المطروحة ادارية وليست عرقية»، في اشارة الى مطالبة الاكراد بدولة فيدرالية. واوضح ان تركيا مدعومة من الدول الاخرى المجتمعة في الكويت تعارض كليا اقامة دولة كردية يمكن ان «تطرح امكانية لدولة شيعية تعارضها ايضا». واجتماع الكويت هو الخامس من نوعه بعد اجتماعات اسطنبول في يناير(كانون الثاني) 2003، والرياض في ابريل (نيسان) 2003 وطهران في مايو (أيار) 2003 ودمشق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2003.
|
|
|