|

الفنانة العراقية مي شوقي تعود بمسرحية ”سماء أخرى” في لندن
بعد توقف طويل عن المسرح تعود الفنانة العراقية مي شوقي الى جمهورها في مسرحية يقدمها استوديو الممثل في لندن علي مسرح كويستر في ايلينغ من 27 والي 31 كانون الثاني الحالي بعنوان “سماء اخرى” اعداد واخراج شقيقتها روناك شوقي. المسرحية تستعرض يوميات الحرب التي شنها النظام البائد ضد ايران في عيون وذاكرة ثلاث نساء يعشن في المهجر، روناك شوقي ومي شوقي وسلوي جراح.
روناك شوقي، معدة المسرحية ومخرجتها , قالت , حول سؤال :-لماذا اخترت يوميات تلك الحرب ؟
“ لاني ولاول مرة في تاريخ عملي المسرحي الذي يمتد لاكثر من عشرين عاما اتناول عملا مسرحيا له علاقة مباشرة بالعراق، واقدمه وقد تحررت من مخاوفي على رهائن لي في العراق. فقد كنا دائما نخشى ان نقول شيئا يثير غضب الحاكم.. فيصبه علي اهلنا في العراق اضافة لذلك انا اشعر اننا نمر الان بمرحلة تأريخية مهمة تملي علي الجميع ان يقولوا الحقيقة كاملة دون خوف او تردد. وحين فكرت في كتابة هذا النص المسرحي واعداده كنت افكر في شقيقتي مي التي تعاملت مع المسرح في العراق منذ صباها المبكر بتشجيع من الوالد خليل شوقي من جيل رواد المسرح العراقي.. لكن مي لم تصعد علي خشبة المسرح منذ خمسة وعشرين عاما”.
أما الفنانة مي شوقي.. التي تقيم منذ ثمان سنوات في هولندا مع زوجها وبناتها, فتقول حول توقفها عن المسرح أنها توقفت عن العمل المسرحي حين بدأت تشعر بانها محاصرة.. فكراً وقولاً وحركة , وتضيف قائلة “ كلما ذهبت الى مبني الاذاعة والتلفزيون العراقي كنت مطالبة بان املأ استمارات تتيح لي دخول مكان كان بالنسبة لي كبيتي.. عشت فيه سني عمري وكبرت فيه وتعلمت واعطيت ما عندي.. ثم انني كنت ارفض فكرة ان يكون الفنان مرغما علي التحول الي مهرج في بلاط السلطان.. دمية تقول ما يريدون وتفعل ما يفرض عليها.. فأهم شروط الابداع عند الفنان ان يكون منطلقا حد التعبير والفكر” , وتضيف “الان اشعر انني اريد ان اقول شيئا اريد ان اقف علي خشبة المسرح مع شقيقتي وهي متعة حرمنا منها لسنين طويلة.. وانا سعيدة ان اعمل مع روناك وكل اعضاء استوديو الممثل الذي تأسس في لندن قبل عشر سنوات وقدم العديد من الاعمال المسرحية الناجحة”.
الممثلة الثالثة في هذا العمل المسرحي هي الاعلامية سلوى جراح وهي مذيعة عملت في هيئة الاذاعة البريطانية منذ ثلاث وعشرين سنة
تقول جراح : ان المسرح عشق قديم احبته منذ الصبا وحلمت دائما ان تقف على خشبة المسرح.. لكن هذه الفرصة لم تتح لها في العراق سوى ايام الدراسة الجامعية.. وحين التقت هي وروناك في لندن استعادتا صداقتهما القديمة في بغداد وشجعتها روناك على العمل المسرحي. وتضيف “ لقد تعلمت الكثير من تجاربها المتكررة معي.. واكتشفت الكثير من اسرار مهنة المسرح. العمل المسرحي متعة حقيقية فبرغم ان استوديو الممثل ليست لديه امكانيات مادية الا اننا استطعنا في كل عمل نقدمه ان نجتذب جمهور المسرح لنستمتع به ومعه ايام عروضنا المسرحية. مسرحية سماء اخرى تجربة جديدة وممتعة خاصة انها تستعيد مي شوقي الى خشبة المسرح من جديد.يذكر ان الفنانة مي شوقي عملت في السينما والمسرح والتلفزيون العراقي منذ أواخر الستينات وكانت واحدة من الممثلات الملتزمات بقضايا الفن والإبداع والفكر.. حيث عملت منذ بداياتها مع فرقة المسرح الفني الحديث في أجمل عروضها (بغداد الأزل بين الجد والهزل، وتموز يقرع الناقوس، والحلم، وصورة جديدة، وبيت برناردا ألبا .. ومسرحيات أخرى عديدة) إضافة إلى مشاركاتها مع فرق مسرحية أخرى. وفي مجال السينما في فيلم )الظامئون) وفي العديد من السهرات والمسلسلات التلفزيونية.
- تقول الفنانة مي شوقي في احدى حواراتها عن عملها في التلفزيون العراقي انها عملت مع مخرجين عراقيين كثيرين، وإن لم يكونوا في قمة الإخراج، لأنها لا تحب أن تبدأ الأشياء من القمة.. بل كانت تنشد البداية الصحيحة.مضيفة “ عملت مع الفنان حمودي الحارثي في مسلسل من 11 حلقة بعنوان (كاريكاتير) كان يقدم أسبوعياً. وقد عرضوا في حينها عليّ سهرة تلفزيونية فرفضتها لأن خبرتي لم تسمح لي الوقوف خلف الكاميرا وقتها مدة طويلة، فبدأت بأعمال صغيرة ومن ثم عملت بسهرة تلفزيونية للفنان قاسم محمد. في الحقيقة كنت خائفة جداً من العمل في التلفزيون مع رغبتي الكبيرة لخوض هذه التجربة، وتكرر اشتراكي مع معظم المخرجين، وكنت في حالة اختبار مع مَنْ من المخرجين يمكنني الاستمرار. في بداية السبعينات كنت أصغر ممثلة بين الممثلات زينب وناهدة الرماح ووداد سالم وغزوة الخالدي وسعدية الزيدي وفاطمة الربيعي، بعدها ظهرت ممثلات عديدات ك (عواطف نعيم وهناء محمد وشذى سالم) ” .
وحول عملها مع الفرق المسرحية العراقية الشهيرة مثل الفني الحديث ومسرح اليوم تقول مي شوقي انها عملت مرة واحدة مع فرقة مسرح اليوم في مسرحية “عروس في المزاد” أخراج الفنان الراحل جعفر علي , وكان عملاً اثار استحسان الجمهور الا انها لاتتذكر دورها فيه عكس العديد من الاعمال التي حفرت في ذاكرتها مثل “بغداد الازل بين الجد والهزل” و “تموز يقرع الناقوس” و “صورة جديدة “ و “بيت برناردا البا “ و”اضواء على حياة يومية “.
الفنانة مي شوقي كانت توقفت عن العمل منذ بداية الثمانينات نتيجة ضروف عائلية كما تقول , اذ كان اطفالها بحاجة لها اكثر من اي شئ آخر ,وللفنانة ثلاثة ابناء “عشتار وعمار وكنار” . تقول مي شوقي
* كنت أحس أن المسرح يحتاج يومياً إلى تمارين إضافة إلى عملي كمشرفة في وزارة التربية، مما خلق عوائق كثيرة أمامي في الاهتمام بالأطفال، وحقيقة أقولها كانت هناك أسباب عديدة منها على سبيل المثال أنني شعرت بأن المسؤولين على الإذاعة والتلفزيون لا يريدون استمراري في العمل الفني لأسباب عديدة منها موقفي الفكري، وكان آخر عمل لي مع التلفزيون في كانون ثاني عام 1980 (شرف المهنة) وقبله كان المسلسل التاريخي (عمر بن أبي ربيعة). ففكرت بأن أنسحب من العمل الفني في كل الميادين دون أن أعلن عن ذلك حفاظاً على كياني وتاريخي الفني” , وعن علاقتها بزميلاتها من كبار فنانات المسرح العراقي أمثال زينب وناهدة الرماح وفوزية عارف ,تقول مي شوقي “
- للأسف أنا لم أرَ زينب وناهدة الرماح من قبل على المسرح لأنني
كنت صغيرة وقتها، لكنني رأيت الفنانة فوزية عارف في مسرحية (الحيوانات الزجاجية) في نهاية الستينات حين كانت طالبة في معهد الفنون الجميلة وفي نفس الوقت كانت لها مشاركات مع الفرقة القومية.. فكان تمثيلها جميلاً ويعجبني، كذلك الفنانة وداد سالم في بعض أعمالها مع فرقة المسرح الفني الحديث في أواخر الستينات، وكذلك الفنانة آزادوهي صومائيل.رغم أنني لم أدرس في معهد الفنون الجميلة التمثيل ولا حتى في الاكاديمية حيث كنت في قسم الرسم، لكنني كنت أتابع الأعمال التلفزيونية التي كان والدي الفنان خليل شوقي يعملها مباشرة على البث الحي حين كان عمري 10 سنوات، وكنت أتصل مباشرة بوالدي وأقول له عن أي ممثل أخطأ وأيهم أجاد، فكانت مراقبتي دقيقة، وهذه الحساسية أعطتني خبرة في فهم التمثيل، رغم أن والدي كان معارضاً دخولي مجال الفن لأسباب عديدة” .
وعن دخول أختها روناك شوقي مضمار المسرح وموقف والدهما الفنان خليل شوقي من ذلك , تقول مي “كان متردداً جداً , وحاول بعض الاصدقاء وأنا معهم أقناعه , حيث كانت تلك الحقبة في بداية السبعينات مرحلة استقرار وثقافة مزدهرة في العراق ونتيجة الحاحنا سمح لها رغم معارضة العديد من الاقارب وقتها والنظرة الاجتماعية المتخلفة للعاملين في مجال الفن وخصوصاً النساء “.
الفنانة مي شوقي ,تستذكر بلوعة ,ايام فرقة المسرح الفني الحديث التي ازدهرت في عقد السبيعنات ثم مالبثت ان خفت ضوؤها وتلاشى نشاطها بعد هجرة أغلب العاملين فيها نتيجة الضروف السياسية القاهرة , تقول مي وهي تستذكر ذلك “لقد
عملت لنفسي قناعة رغم أنها كانت قاسية نظراً لحبي الشديد لعملي الفني لكنني قررت أن أصمت. وسأعطي مثالاً عن معاناة الفنان العراقي ومدى تقدير المؤسسة الفنية له. ففي بداية الثمانينات استقدموا ممثلين مصريين وعرباً للعمل في مسلسلات وأفلام تاريخية رغم وفرة الفنانين العراقيين وإمكاناتهم العالية، وكانت أجور الممثل العربي مرتفعة أكثر بكثير من أجور الممثل العراقي. وفي اعتقادي أن الفنان العربي حين يمنح أجورا مرتفعة يعمل ما يرغبون فيه عكس الفنان العراقي الذي يعرف الحقيقة ويفرض أحياناً رأيه في العمل والشخصية التي يمثلها، فأنا حين لم تكن لدي قناعة بشئ لا أفعله وكنت أقول لهم أنني لدي ثلاثة أطفال من الأفضل ألا أعمل عملاً فنياً يسئ لي شخصياً ويسئ للمشاهدين وأن أتفرغ لتربية أولادي بشكل جيد ليخدموا الوطن، سيكون ذلك بالنسبة لي إنجازاً أفضل من المشاركة في هكذا أعمال. وكنت أتألم حين أشاهد فناناً جيداً يقدم عملاً هابط المستوى وغير مرضٍ. في إحدى المرات وأنا قادمة إلى مسرح الرشيد لمشاهدة أحد الأعمال المسرحية قال لي الفنان عمانوئيل رسام: (من صار اللعب حلو أنت تركت الفن) وكان يؤشر بيده ويقصد - لعب الفلوس.. أجور الممثل- فقلت له: لعبكم هذا ما يعجبني..!!.
|
|
|