|

هوس الثراء السريع أشعل المضاربات على الدينار العراقي في مصر
القاهرة: محسن عبد الحكيم
لا يزال كثير من المصريين يلهثون وراء الدينار العراقي الجديد، ويسارعون بشراء ملايين الدينارات لاكتنازها وبيعها في المستقبل القريب بعد ارتفاع سعرها مقابل الجنيه المصري حسب توقعاتهم في جميع أوساط العمل المصرية. وتحت رغبة الثراء السريع جرى موظفون وتجار وصحافيون وفئات من شتى القطاعات وراء الدينار العراقي واندفعوا لشرائه حالمين أن يصبحوا مليونيرات في وقت وجيز، مما أحدث ارتباكاً بالأسواق المصرية. وبدأ السعر في الارتفاع والقفزات الجنونية في السوق غير الرسمية حتى تجاوز سعر المليون دينار 17 ألف جنيه مصري في نهاية الأسبوع الماضي مدعوماً بالمضاربات في السوق المصرية، حيث بدأ السعر بسيطاً ومغرياً فكان بإمكان من يحوز خمسة آلاف جنيه مصري شراء مليون دينار عراقي ثم زاد الى 6 آلاف جنيه، فإلى 12 ألف جنيه، ثم الى 15 ألف جنيه. وردد البعض أنه اقترب من 20 ألف جنيه. وهو ما يعني أن المضاربات على شراء وبيع الدينار العراقي الجديد حققت أرباحاً فاقت كل المضاربات على الدولار الأميركي الذي تراجع سعره في السوق السوداء في الأيام الأخيرة أمام اكتساح الدينار العراقي.
وبرغم عدم التعامل مع الدينار العراقي الجديد رسمياً في البنوك المصرية حتى الآن بل وتحذير قيادات مصرفية من المخاطر التي تحف المضاربة عليه لأنه عملة غير قابلة للتحويل خارج بلدها، إلا أن ظهوره بعد فترة غياب طويلة أحدث ارتباكاً في الأسواق وسباقاً محموماً لشرائه بين فئات المجتمع المصري وتحويل مدخراتهم الى دينار عراقي كمخزن للقيمة وعدم اكتراثهم الى امكانية ضياع مدخراتهم امام صفقات غير مضمونة.
ومما يزيد من لهاث المصريين حول الدينار العراقي تفسيراتهم الخاصة لموقف البنك المركزي والذي لم يعلنه حتى الآن من تداول العملة العراقية الجديدة التي قيل أن نظيره العراقي طرح عليه صوراً لنماذج وفئات الدينار العراقي الجديد وتأكيد البعض على سماح البنك المركزي بشكل غير مباشر بتداول هذه العملة والاعلان عن أسعارها في بعض البنوك ونشرها على قوائم عملاتها الأمر الذي جعل البنك المصري الأميركي وهو الوحيد الذي أعلن عن سعر الدينار العراقي لاحدى شركات الصرافة وحدد سعره لها طبقاً للقانون. وبرغم ذلك لم يتعامل البنك فيه بيعاً وشراء.
واستمر التصاعد حتى نهاية الأسبوع الماضي إلى أن قرر البنك المصري الأميركي وبصورة فجائية وقف التعاملات على الدينار العراقي وعدم ادراجه ضمن قائمة عملائه وكذلك شركة الصرافة التي كانت تتعامل فيه ورغم ذلك شهد عدد من الموانئ المصرية ظاهرة حمل عدد من المصريين مليارات الدينارات العراقية للمضاربة على أسعارها في سوق العملات المصرية لتوقعهم زيادة الأسعار خلال الفترة المقبلة وتقدر هذه العملات المهربة من الدينار بحوالي 3 مليارات دينار.
وبرغم هذه الأجواء المتضاربة إلا أن الكثيرين يتوقعون انتشار ترويج العملة العراقية في السوق المصرية عن طريق تجار السوق السوداء بعد توقف البنك المصري الأميركي عن تداولها.
|
|
|