|

بيان صادرعن سماحة اية الله الدكتور الشيخ فاضل المالكي(دام ظله) في تحديد الموقف الشرعي والسياسي من التدخل الامريكي في القضية العراقية
mahamad14@hotmail.com
بسم الله قاصم الجباري ن
و الحمد لله الذي يرفع المستضعفين ويضع المستكبرين
و صلى الله على سيدنا و نبينا محمد و آله الطاهرين و السلام على صحبه الصالحين و التابعين لهم بأحسان الى يوم الدين لاسيما الشهداء و المجاهدين و رحمة الله و بركاته
ايها العراقيون الشرفاء ايها المجاهدون الابطال
يااباة الضيم من فصائل المعارضة المخلصين
يارجال العراق الافذاذ ياشيوخ العشائر العراقية الاصيلة
ياابناء الجيش العراقي الشجاع ايها الضباط الغيارى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد دخلت المنطقة اليوم عموما والقضية العراقية خصوصا وفي هذه الظروف الحاسمة الحساسة مرحلة مصيرية جديدة غاية في الغمة والدقة بالغة الخطورة والتعقيد سائلين المولى تعالى فيها العصمة والتسديد بان يرينا الحق حقا فنتبعه والباطل باطلاً فنجتنبه وان لايجعله علينا متشابها فنضل عن سبيله بغير علم انه يهدي من يشاء الى صراط مستقيم وذلك بعد التطورات السياسية والعسكرية الاخيرة والخطيرة على الصعيد الدولي والاقليمي والداخلي والتي يجب على كل مسلم بل كل مواطن غيور ان يعرف تكليفه الشرعي وموقفه الوطني منها واننا وانطلاقا من مسؤوليتنا الشرعية
والوطنية ولكي نكون جميعا على بصيرة من امرنا نؤكد على مايلي:
ان ماتستهدفه الولايات المتحدة الامريكيه وحلفاؤها لاسيما بريطانيا اليوم يتلخص في جملة اهداف خطيرة وكبيرة تعدها وسائل لتحقيق ماهو اخطر منها واكبر فهناك اذن مجموعتان من الاهداف قريبة وبعيده اما القريبة منها فهي مانقرؤه في التحليلات الشائعة من سعي الاستكبار العالمي لتامين مصالحها في المنطقة والسيطرة على ثرواتها ومواجهة المد الاسلامي فيها(سواء الحركة الاسلامية عموماً او الجمهورية الاسلامية خصوصا) وحماية ربيبتها اسرائيل اللقيطة وتمكينها من تحقيق ما تحلم به من القضاء علىاتفاضة الشعب الفلسطيني المظلوم واما البعيدة فتتمثل في هدفين رئيسيين اولهما تنفيذ مشروعها اللامشروع من العولمة الفكرية والتربوية والاعلامية والاقتصادية في العالم الاسلامي وهدم كيانه العقائدي ومسخ هويته الدينية والثقافية التي تهدد قوى الكفر الدولي بالخطر العظيم وثانيها بسط نفوذها السياسي والعسكري على المنطقة عموما بل وتثبيت محوريتها السياسية في العالم اجمع ومن ثم تمهيد الطريق لتحقيق حلم الصهيونية العالمية في السيطرة على ماتسميه اسرائيل اللقيطة بـ(ارض الميعاد) من النيل الى الفرات ولعل ماتسميه امريكا بـ(خارطة الطريق) مشروع نفاقي ظاهره حل المشكلة الفلسطينيه وباطنه تعبيد الطريق للاستحواذعلى(ارض الميعاد)-بزعمهم) (قاتلهم الله انى يؤفكون) ومما يؤكد ذلك هيمنة مايعبر عنه بـ(اللوبي الصهيوني) على قرار الادارة الامريكية لاسيما وان الصهاينة المجرمين يجدون في الحرب الامريكيه على العراق فرصتهم الذهبية الوحيدة التي ان فاتتهم فلن يظفروا بمثلها ابدا لتحقيق حلمهم الذي لازالوا يتشدقون به ويسعون جاهدين لتحقيقه لاسيما مع ماهو ظاهر للعيان من الدعم الامريكي المطلق واللامحدود للعدو الصهبوني الغاصب ومايرتكبه من مجازر رهيبة وقتل ذريع واجرام فظيع ودمار هائل لاحدود له ضد فلسطين السليبة وشعبها الابي ومع ذلك يمنح الطاغية(بوش) جائزة نوبل للسلام الى السفاح المجرم(شارون)!!!
فياموت زران الحياة ذميمة ويانفس جدي ان دهرك هازل
ومن ذلك ينكشف ان دعوة بوش من خلال حربه للسلام في المنطقة انما هي دعوة لتسليط شارون السفاح عليها!!!
ومما يدل على مدى الهيمنه الصهيونية على الادراة الامريكية هوطبيعة طريقتها الحمقاء في التعاطي مع الازمة القائمة وتحديها للارادة الدولية ضدها وعدم مبالاتها بمعارضة العديد من دول العالم لها ورغم الادانه الشاملة من شعوب العالم لمخططاتها وانقسام الاتحاد الاوروبي عليها على ان هذا الانقسام وان كان جديا لكنه غير مبدئي بل هو انقسام على تقسيم المغانم لا على المبادئ والقيم فلو ارضتهم امريكا يوما ما واشبعت طموحهم اوتهددت مصالحهم لاوشكوا ان يضعوا ايديهم في يدها ويسيروا في ركابها ومتى كانت الدول الثلاثة العاتية(روسيا وفرنسا والمانيا) وامثالثها محبة للسلام اوحريصة على حقوق الانسان وهي التي زودت الطاغية بمختلف اسلحتها الفتاكه لادفاعاً عنه ولكن حرباً منها للمد الاسلامي في المنطقة وتمكينا له من قمع حركة الشعب العراقي المسلم البطل وحيلولة بينه وبين انجاز التحرير وحقه في تقرير المصير ثم انها وجدت في عراق اليوم بوابتهاالكبرى لدخول المنطقة بكل ثقلها، وآليتها في ذلك الغزو العسكري بذرائع شتئ منها نزع اسلحة الدمار الشامل ومكافحة الارهاب ومحاربة الدكتاتورية والدفاع عن الديمقراطية واحلال السلام في المنطقة!!
فواعجبا أوليست هي التي زرعت(الطاغية صدام) في المنطقة ومكنته في رقاب العباد والبلاد وزوّدته باسلحة الدمار الشامل وسائر الاسلحة الفتاكه وجهزته باخطر اجهزة المخابرات ووسائل التعذيب ومدت اياديه من خلال سفاراته في كل بلدان العالم ليكون للاسلاميين والشرفاء المجاهدين بالمرصاد اوليست هي التي حاربت من خلاله ايران الاسلام حتى اذا احبط الله تعالى كيدها وصان الجمهوريةالاسلامية وحماها فخافت حينئذ امريكا على مصالحها في المنطقة وخشيت من وقوع ترسانة الاسلحة العراقية بايدي المد الاسلامي في المنطقة وقلقت لذلك ربيبتها المدللة اسرائيل ففسحت له المجال في غزوه للكويت حتى تتذرع بتحريرها لدخول المنطقة بقواتها الهائلة فلما اخرجته من الكويت خاسئا مدخورا وقلمت اظفاره فانتفض الشعب العراقي الابي انتفاضته الشعبانية المباركة التي زلزلت اركان الطاغية واسياده المستعمرين فخشيت امريكا منها واعطته الضوء الاخضر في قمعها ثم حافظت على معادلة اللاغالب ولا مغلوب بين الطاغية والانتفاضة حفظا لموازنات وجودها ومصالحها في المنطقة حتى اذا تمكن المد الاسلامي المظفر من المنطقة وحقق انتصاراته السياسية الباهرة في كثير من البلدان العربية والاسلامية وقوي جداً تياره الهادر في العراق لاسيما بعد حركةواستشهاد السيد الشهيد الصدر الثاني بعد الاول رضوان الله تعالى عليهما وتوالت عمليات مجاهدينا الابطال التي كادت تعصف بكيان الطاغية وتنسفه من الاساس وبعد ان هزمت كتائب حزب الله اسرائيل من جنوب لبنان وزلزلت الانتفاضة الفلسطينية المقدسة الارض تحت اقدام الصهاينة المجرمين وبعد ان اكملت امريكا عدتها وعتادها وانجزت كامل دراساتها ومعلوماتها في المنطقة وبعد ان تهيات كثير من الظروف الدولية والاقليمية لها فحينئذ خططت ونفذت الصهيونيه العالمية حوادت الحادي عشر من سبتمبر2001 لتكون ذريعة الولايات المتحدة الامريكية في النزول الى المنطقة تحت غطاء مكافحة الارهاب وبعد الفراغ من حربها على افغانستان هددت بافغنة العراق ثم تفرغت له بعد ذلك ورابطت بقواتها حواليه محاولة بذلك ضمنا محاصرة الجمهورية الاسلامية ثم اخذت تكثف من نذر الحرب وارهاصاتها ايحاء منها لفصائل المعارضة العراقية ان تسارع لطاولة مفاوضاتها والتنسيق معها لاسقاط الطاغية (صدام) فهرعت فصائل المعارضة- الامن رحم ربي- الى صوبها واستجابت لدعوتها وهي تحسب –ولو بحسن نية- ان في ذلك ضمانا لمستقبلها وتامينا لمطالبها فبادرنا حينها لتحذيرها من مغبة السير وراء السراب الامريكي وقلنا لهم كما قال تعالى (ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا) واصدرنا بياننا المفصل السابق في ذلك وقلنا لهم يااخوة الايمان اننا مع الحوار الايجابي ومع اية قوى سياسية في العالم لكن الحوار شيء والتنسيق مع العدو شيء اخر كما ان الحوار شيء والذهاب الىواشنطن تلبيةلدعوة بوش زميل شارون شيء اخر فقالوا نخشى ان يفوتنا القطار ولا نقطف الثمار ويلومنا حينها شعبنا على الخسار فقلنا لهم يااخوان ان ماتفعله امريكا بكم خدعة الصبي عن اللبن وانها لاتفي لكم ولاتعتمد عليكم وسوف تتنكر لكم وحينها ستخسرون هيبتكم وسمعتكم التي لوثها تنسيقكم مع الامريكان وتفقدون مصداقيتكم في البلدان العربية والاسلامية التي لاتدرك ماتدركون نعم ان تنسيقكم مع امريكا يمنحكم الخطوه عندها حين تتخذ من تلبيتكم لدعوتها وتسيقكم معها غطاء تضفي من خلاله شرعية ما على مخططاتها فيكون الوزر عليكم والمهنا لغيركم فلا تقيسوا ذلك بصلح الحديبية او صلح الحسن(ع) فان كلا منهما تدبير سياسي لمصالح اسلامية مضمونه انذاك اما صلح الحديبية فكان خرقه مبرراً لفتح مكة واما صلح الحسن(ع) فكان خرقه وسيلة لفضح الامويين وتمهيداً لواقعة كربلاء المقدسة وليس كذلك ماتعدكم به امريكا وما تستقبلون من امرها قال تعالى(يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا)واما المصالحة مع كيان الطاغية ولو بالاحتكام الى الشعب كما قيل فهو كنسج العنكبوت وهو اوهن البيوت فان المصالحة معه تعني انتحار الحركة الاسلامية في العراق بلا مبرر اطلاقا ثم انى للشعب العراقي المقهور ان يدلي برايه حتى يُحتكم اليه وهومحكوم بالحديد والنار وبعد ذا فليت شعري كيف تمنع المصالحة شن الحرب على العراق ولامريكا المتغطرسة اكثر من ذريعة لشنها ثم بعض المعارضين المخدوعين حسبوا ان امريكا تصنع مع العراق صنيعها مع الكويت وافغانستان فتجعلهم حكاما وتجعلهم الوارثين ولكنه قياس مع الفارق فان للعراق-موقعا وشعبا- خصوصيات اخرى تشكل من الخطر على امريكا ما لاتشكله غيرها لقد تنبأنا انذاك بانها سوف لاتشن الحرب عام 2002 واذا شنتها بعدها فستعين حاكما عسكريا على العراق الى اجل غير مسمى ثم ان اطاحت براس الطاغية فقد تُبقي على عصابته محاصرة مدة ذريعة لبقائها من جهة وتنفيذا بها لبعض مهماتها القذرة في الداخل والخارج من جهة اخرى بل ستخلق من الازمات الداخلية والخارجية ماتبرر به ديمومتها وحكومتها العسكرية وتؤمن به استقرارها فان المعادلة الامريكية تقول ان استقرارها بازمة المنطقة وازمتها باستقرار المنطقة عموما والعراق خصوصا ثم ان امريكا لم تدخل بلدا الا تركت فيه فتيل انفجار وذريعة بقاء كما فعلت ذلك في افغانستان وقبله في الكويت حين اخرجت الطاغية منها ثم ابقت عليه الى الان حتى تبطش بطشتها الكبرى مما يكشف عن ان تحريرها للكويت لم يكن رحمة بها ولكنه مفتاح لتنفيذ بقية فصول مخططها المشار اليه سابقا في المنطقة لاسيما وان اطماعها لاتقف عند العراق بل قد تتجاوزه الى بلدان اخرى لوحت هي مرارا بتهديدها وانهامها بتهمة الارهاب حتى اذا مضت فترة وجيزة على وعودها لضيوفها المعارضين قلبت لهم ظهر المجن وصرحت بانها ستعين حاكما عسكريا لادارة العراق بعد اسقاط الطاغية(صدام) والى امد غير محدود وهكذا قال الحق تعالى(واذ زين لهم الشطان اعمالهم وقال لاغالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال اني بريء منكم) فلا نكن من هؤلاء ولنكن من اؤلئك الذين قال الله تعالى فيهم(الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبو بنعمة من الله وفضل لم يمسهم سوء وأتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم * انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه فلا تخافوهم وخافون ان كنتم مؤمنين).
ولربما قال قائلهم اذن ماهو البديل عن امريكا في انقاذ العراق قلنا لهم اولا انكم تخطئون جداحين تحسبون ان امريكا جاءت لانقاذكم وكما اوضحنا ذلك سابقا وانما جاءت لاحتلال العراق وبسط هيمنتها على المنطقة وتطويق المد الاسلامي فيها والسعي لاجهاض الحركة الاسلامية ومواجهة الثورة الاسلامية والقضاء علىالفصائل الجهادية في المنطقة ومنع الشعوب من تقرير مصيرها لانها تشكل خطرا عليها وتصادر مصالحها في المنطقة وهي انما جاءت للحفاظ على مصالحها من جهة وتامين دولة اسرائيل الكبرى بزعمهم بعد قمع الثورة الفلسطينية(ولكن الله غالب على امره) نعم ان ارادت امريكا قلع جذور الطاغية وعصابته المجرمين فقط فلا احد يعارضها في ذلك ولكنها تتذرع بذلك لما هو اخطر من اهدافها الشيطانية في المنطقة وثانيا ان انعدام البديل المناسب للحل لايعني اختيار البديل الاسوء.
والمستجير بعمرو عند شدته كالمستجير من الرمضاء بالنار
ثالثا نقول لهم ان اردتم البديل الصالح لحل قضيتنا وانقاذ شعبنا العراقي المظلوم فلنجاهد انفسنا على مايلي:
اولاً: استيعاب كافة الطاقات ( فئات او شخصيات ) في مشروع العمل الساسي دون استثناء احد من ابناء القضية فان التنازل لهؤلاء ورأب صدعهم ولم شعثهم خير من التنازل للامريكان ومن قال ان المعارضة والتصدي حكر على التشكيلات فقط فان كل عراقي شريف غيور رافض للطاغية معارض له واما التصدي فمن كل احد بحسب ظروفه وقدراته وليس من الانصاف ان يعزل ذوو السابقة الجهادية في القضية حسدا واحتكارا وتحجب عنهم الامكانات ويعتم عليهم ثم يرمون بالقعود كما قال الشاعر :
القاه في اليم مكتوفا وقال له اياك اياك ان تبتل بالماء
ثانياً: توحيد كلمة جميع العاملين في مشروع موحد لا يعني الغاء الاخر بل الاعتراف به والعمل معه في مجالات العمل المشترك رغم اختلاف وجهات النظر.
ثالثاً: الاستقامة على قيمنا ومبادئنا وعدم رفع اليد عنها فان فيها عزتنا وكرامتنا سواء انتصرنا ام استشهدنا ولو انهم عقدوا موتمرهم السابق في لندن دون سمعة المظلة الامريكية لكان خيراً لهم ولو انهم استوعبوا فيه كل طاقات الساحة ولم يبرموا امرا دونهم لكان خيراً لهم ثم ياليتهم لم يُشركوا معهم الجزارين الذين لطخوا ايديهم بدماء شعبنا دفاعا عن الطاغية ثم اختلفوا معه وعارضوه فاننا لاندعو الى عدم قبول معارضتهم ولكن ندعوكم الى عدم اشراكهم في مراكز صنع القرار ان كان لهم ثقل في الساحة فأنى تذهبون.
رابعاً: الاستقلالية في اتخاذ القرار عن تدخل أي جهة اجنبية غير عراقية مهما كانت هويتها على انه ثبتت بالوجدان ان العامل الرئسي لتمزيق فصائل المعارضة هو تخطيط الاجانب لذلك حتى يضربوا بعضها بالبعض الاخر و يُحكموا السيطرة عليها عملا بقاعدة ( فرق تسد )
خامساً: اصالة العاملين في القضية العراقية بان يكونوا من خلّص ابنائها ذوي الجذور في العراق والتاثير في شعبه –كل بحسبه – لاسيما ذوي السوابق الجهادية والتاريخ المشرّف وهذا امر واقعي تفرضه طبيعة تركيبة الشعب العراقي وخواصه الاجتماعية الوطنية شانه في ذلك شان أي شعب اخر يرفض ان يقوده غير ابناءه حتى نص دستور ايران الاسلام على اشتراط كون رئيس الجمهورية ايراني الاصل الجنسية وهذا الشرط لايخص العمل السياسي فقط بل يشمل كل عمل قيادي سياسيا كان ام لا ولذا لايُتوقع من الشعب الايراني المسلم ان يقبل برئاسة مجلس شيعي اعلى في ايران بقيادة رجل غير ايراني وهكذا في جميع الشعوب الاخرى وليس ذلك انطلاقا من منطلق اقليمي او قومي ولكن انطلاقا من توقف نجاح المشروع الاسلامي في بلد ما على ادارة اهله له الى ان تبلغ الامة الاسلامية درجة الكمال في دولة موحدة ذات ولاية واحده تستوي فيها جميع الشعوب
سادساً: عدالة التعامل فيما بيننا على اساس البر والتقوى وان لايظلم بعضنا بعضا فان ظلمنا لبعضنا حاجب خطير من حواجب النصر عنا حتى حكي انه قيل للامام الباقر عليه السلام(مالنا ندعوا ونحن مظلومون على الامويين وهم ظالمون فلا يستجاب لنا) -وقد روي ان دعوة المظلوم يخرق حجب السماء- قال لقد ظلم بعضكم بعضا فصرتم ظالمين لبعضكم مظلومين من عدوكم فحجبت ظالميتكم مظلوميتكم .
وبالمناسبة يقال أليس من الظلم ان تضيق صدورنا بمن يخالفنا في الراي في مسالة قابلة للخلاف فتتهمه بالعمالة والخيانة حتى ان بعض المتصدين المتحمسبين للذهاب الى امريكا والتنسيق معها صنَّف في صحيفته مخالفيه في الذهاب اليها الى خمسة اصناف لم يسلم احد منهم من لسانه ابدا بل هم عنده بين قاصر في الوعي السياسي او عميل او نفعي او اناني او عدو للشعب العراقي وهكذا تنقلب المقاييس وتنتكس القيم ويتولى الامر من ليس له باهل وليت شعري اين النبل والحجى ام اين العدالة والتقوى
والله المستعان على مايصفون.
سابعاً: الاستناد الى ارادة الشعب العراقي في جميع المجالات قيادات اطروحات وذلك باجراء انتخابات حرة نزيهة تنتخب فيها الجماهير العراقية قياداتها وتختار طرق تقرير مصيرها ولو على مستوى العراقيين المتواجدين في الخارج ان تعذر امر الداخل فلذا فسح المجال له اشرك الداخل والخارج في الراي معا وهذا مالم تفعله الجهات المتصدية للعمل السياسي الرسمي العراقي مع شديد الاسف حتى اليوم ولم يخصْ شعبنا المحروم حتى الان تجربة الشورى الاسلامية او الديمقراطية الوطنية طيلة سني محنته بل كانت ولازالت التشكيلات القيادية والاطروحات السياسية تفرض عليه فرضا بل يحاول البعض تزوير ارادة الرأي العام بالتمويه والمال والاعلام.
ولذا فاني ادعو -وبعد فشل الخيارات الاخرى- الى اجراء انتخابات حرة شريفة في كل شوون قضيتنا السياسية المذهبية والحوزوية وعدم التصدي للناطقية باسم الشعب والمذهب والحوزة الا بارادة ذويها ومشورتهم فانه احرى بالنجاح واقرب للتقوى والا فان من عمل بخلاف ذلك فانه لايمثل الا نفسه ثم اذا حققنا هذه المقدمات السبعة فقد تحققت نهضة جديدة في الساحة العراقية السياسية تتزامن معها حركة جهادية موحده متواصلة حتى يكتب الله تعالى لنا النصر أوالشهادة ( ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز) فان قيل اننا جربنا جهادنا سابقا فلم ننتصر بعد قلنا اولاً اننا لم نجرب بعد اطروحتنا السباعية فانها اولى بالنصر انشاء الله تعالى.
وثانياً ان مقارعة الظلم والطغيان والدفاع عن الاوطان تكليف شرعي من كل بحسبه وسيان في ذلك انتصرنا ام استشهدنا.
وثالثا ان عدم انتصارنا لظروف قاهرة لنا لايعني ان نرتمي في احضان الشيطان ونقف على ابواب الامريكان فان في ذلك عار الدارين وليعلم الشعب العراقي المظلوم انه كان ولازال وحيدا في صراعه ضد الطاغية فلا بعقد الامل على دول المنطقة والعالم ان تحميه من الطاغية حتى اسقاطه ولا ان تجبره على التنحي عن سدة الحكم فانه اشد الطغاة تمسكا بالسلطة وحرصا على الحياة ولو على حساب الشعب المظلوم.
على ان لتلك الدول حساباتها وموازناتخها ومخاوفها من أي تغيير شعبي في العراق لئلا تدور الدائرة عليها بعد ذاك بل صرح بعض المسوولين الامريكيين بانهم لن يسمحوا للمعارضة العراقية ولاسيما الاسلامية ان يكون لها او لقواتها دور فاعل في عملية التغيير في العراق وذلك خشية ان ينقلب السحر على الساحر ويمسك الشعب بزمام الامور وهذا مالاتريده الادارة الامريكية التي تدرب قوات خاصة تحت اشرافها لخوض هذه المهمة على بعض الحدود الدولية حتى تكون اكثر انسجاما مع حكومتها العسكرية المزمعة عليها.
وختامنا فليعلم الجميع ان المنطقة مقبلة على انفجار عظيم يسفر عن تطورات خطيرة فيها وامتحان مبين لشعوبها وتضحيات جسيمة في صفوفها وهكذا يشتد البلاء حتى يكون الفرج في قلب الشدة حين تدور دائرة السوء على الكافرين وتكون العاقبة للمتقين قال تعالى ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون) اللهم اجعلنا ممن تنتصر به لدينك ولاتستبدل بنا غيرنا، وانك على ماتشاء قدير وبالاجابة جدير.
ولاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
فاضل المالكي
24/ذي الحجة/1423هـ
لقد قال سماحة الاستاذ اية الله الدكتور الشيخ فاضل المالكي(دام ظله) مقالته هذه غير مصانع احداً ولا هياب من احد كيف وقد اخذ على نفسه ان يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم وان كلفه ذلك حياته وقد وطّن نفسه علىالشهادة يوم كانت خطاباته في داخل العراق تصدع بإدانه الاستكبار العالمي والطاغية صدام حتى اعتقل وعذب ثم أنجاه الله من القوم الظالمين بعد ان صدر عليه حكم الاعدام غيابيا في جملة من رفاق الدرب(فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) والمنشور في جريدة(جهورى اسلامى) في العدد الصادر في 18/تير/1358 هـ.ش ثم لم يتوانى عن موالة معارضته للطاغية صدام ومواصلة نشاطاته السياسية ودعمه للعمل الجهادي في الداخل حتى يومنا هذا رغم الحصار والتعتيم وهو راجيا بذلك ماعند الله تعالى وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مكتب
سماحة اية الله الدكتور
الشيخ فاضل المالكي(دام ظله)
|
|
|