|

عرض لكتاب (على حافة الهاوية: العراق 1968-2002)
طيب الخزاعي
tayeep73@yahoo.co.uk
اسم الكتاب: على حافة الهاوية (العراق 1968-2002)
المؤلف: جعفر الحسيني
الناشر: دار الحكمة - لندن
ينطلق كتاب "على حافة الهاوية – العراق (1968-2002)"، من فكرة أن انقلاب 17 تموز 1968 هو أخطر حدث في تاريخ المنطقة بعد هزيمة حزيران 1967، وفقاً للنتائج الخطيرة التي ترتبت عليه والتي يبدو أي حدث آخر وكأنه بعض نتائجه.
ويرى المؤلف أن بلادنا تعاني من خلل ذاتي (مزمن) متمثل في أنظمة تعيش خارج التأريخ، والتي تساهم بتخلفها وقمعها في المؤامرة على شعوبنا. وهو يعتقد كذلك أن البدائل التي قاتلت الجموع تحت راياتها، لم تكن أرقى من تلك الأنظمة الكارثية، بل كانت صورة مقلوبة عنها.
ويذكر المؤلف "أن القليل من الناس من خارج العراق، وحتى من داخله، هم الذين يعرفون حجم الكارثة ويدركون آثارها. فأوسع الناس خيالاً لن يستطيع أن يتصور مأساوية ما حدث ولا معقوليته. ولن يستطيع – أيضاً – أن يتصور أن تلك الشعارات الرنانة، والتي يخالها المرء من بعيد، كما لو أنها جاءت لتغيير الكون، كانت غطاءً لأكثر الأنظمة تخلفاً ووحشية."
والكتاب محاولة لفهم ما جرى، من خلال البحث في أسباب انقلاب 17 تموز وظروفه ونتائجه. وقد تتبع الكتاب جذور بعض القضايا عبر مراحل زمنية مختلفة – خارج الزمن المحدد لموضوع الكتاب – للوصول لفهم أدق لها.
يتكون الكتاب من أحد عشر فصلاً بالإضافة إلى المقدمة والخاتمة، وهي كالآتي:
الفصل الأول (الأنقلاب المشبوه)، يتحدث عن الظروف والأجواء السياسية التي سبقت الانقلاب، والعوامل والملابسات التي ساعدت عليه، وصولاً إلى أحداث ذلك اليوم (17 تموز 1968).
الفصل الثاني (رؤوس الانقلاب)، ويسلط الضوء على ما جرى وما سيجري بعد ذلك، ولفهم الخلفية السياسية للانقلاب، بل العقلية السياسية التي حكمت العراق تحدث المؤلف عن رؤوس الانقلاب والذين تشكل منهم أول (مجلس قيادة الثورة) بعد الانقلاب.
الفصل الثالث (تاريخ مسدس – مكتب العلاقات العامة)، محاولة لتفسير العنف اللامعقول الذي طبع الواقع العراقي، ثم التحدث عن مكتب العلاقات العامة، وهو الجهاز السري التابع لمجلس قيادة الثورة والذي عرف منذ عام 1972 بالمخابرات العامة، حيث يقدم الكتاب عرضاً وأفياً لأبرز القيادات ذلك المكتب الذي كان برئاسة صدام حسين شخصياً.
الفصل الرابع (الكذب سلاح الفاشية)، يعرض الكتاب لسلسلة طويلة من المؤامرات التي اخترعها النظام جزئياً أو كلياً في محاولة لتصفية حسابات والقضاء على أعداء محتملين للسلطة.
الفصل الخامس (الجبال الدامية)، مخصص للمسألة الكردية، وتعامل السلطة مع تلك المسألة بشكل غبي يبتعد كثيراً عن الحكمة. وكذلك تداخل العامل الإسرائيلي الذي لعب دوراً خطيراً في تعقيد المسألة الكردية وغفلة السلطة عن ذلك العامل. ثم يختتم بعرض لأهم الأقليات الدينية والعرقية في العراق.
الفصل السادس (المعضلة الأساسية – الطائفية)، يتناول هذا الفصل طائفية الحكم في العراق وما قادت إليه تلك السياسة من نتائج كارثية على العراق.
الفصل السابع (سنوات الهرير – الخلاف مع سوريا)، استعراض للخلاف العراقي – السوري الذي يراه المؤلف هريراً امتد حوالي ثلاثين سنة، وألحق خسائر فادحة بالأمة، ولولاه – ربما – كان مجرى التاريخ في المشرق العربي في الربع الأخير من القرن الماضي مختلفاً.
الفصل الثامن (الزلزال)، مخصص لقيام الثورة الإسلامية في إيران، ورود فعل السلطة في العراق، ومواجهتها، ومن ثم قيام الحرب العراقية الإيرانية (الطاحونة: قادسية صدام) وما رافقها من تنفيذ مباشر وغير مباشر لمخططات مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي الأسبق برجنينسكي للعمل ضد الثورة الإسلامية.
الفصل التاسع (شعلة البعث)، يتحدث عن الاعتقالات العشوائية الشاملة التي تلت انتصار الثورة الإسلامية في إيران ومن ثم حملة الإعدامات التي رافقتها، تلك المذبحة التي خلقت شرخاًٍ طائفياً في المجتمع العراقي لأول مرة. و(شعلة البعث) هي أحدى طرق التعذيب التي استخدمت في تلك الفترة.
الفصل العاشر (اللعب مع الكبار)، وهو مخصص لأسباب ونتائج غزو الكويت عام 1990، والدور الأمريكي الخفي والمعلن في ذلك الغزو، ويكشف ولأول مرة اتصال بعض أطراف المعارضة الكويتية بالحكومة العراقية عارضين التعاون معها.
الفصل الحادي عشر (الحصار: أين التنمية؟)، يتحدث عن إخفاق النظام في بناء تنمية حقيقية، فكان فشل التنمية في العراق العنوان العريض لاندحار نظام متخلف دموي وبائس إلى جانب إخفاقه أيضاً في المحافظة على وحدة العراق وسلامة أراضيه.
يختتم المؤلف حديثه قائلاً: "إذا كانت السياسة رؤية كاملة فيها اقتصاد قوي، ومجتمع متماسك، وهوية محددة، ومطلب مشروع، وتهديد محتمل. فإلى أين انتهى المطاف بالعراق وبالمنطقة كلها، على يد صدام؟ أليس على حافة الهاوية؟!!
إن التنبؤ بمستقبل العراق مهمة صعبة، وأحياناً تبدو وكأنها مستحيلة. فقد تعقد الملف العراقي كثيراً، وامتدت به السنين أطول مما يجب، وتداخلت فيه الخطوط والألوان.
وإذا كان النظام قوياً وشرساً أمام المعارضة، فإنه في وجه أي هجوم أميركي محتمل سيبدو خائر القوى ومهلهلاً، وسينهار أسرع مما انهارت به حكومة طالبان في أفغانستان، ولن يدافع عنه أحد، فهو نظام انتهى عمره الافتراضي – على الأقل – منذ أزمة الكويت.
على أية حال، فأن الأشهر القليلة القادمة ستكون حاسمة بالنسبة لمستقبل العراق، بل ولمستقبل المنطقة، سواء وقعت الحرب أو لم تقع، رغم أنها أوشكت أن تكون على الأبواب.
على حافة الهاوية، كتاب جدير بالقراءة، فهو ليس فقط يتعلق بحدث الساعة، ولكنه أيضاً عميق ومكتوب بأسلوب سلس وشيق.
|
|
|