|
الإتحاد
أجرى الحوار: شهاب القرةلوسي
الدكتور طارق علي الصالح، قاض وعضو سابق في محكمة التمييز في العراق والذي غادر العراق في أواخر العام 1985، أكمل دراسة الدكتوراه في جامعة طلاسكو ببريطانيا وظل مقيماً فيها, يترأس حاليا جمعية الحقوقيين العراقيين ومقرها الرئيس لندن، زار كردستان مؤخراً وقام بجولة في السليمانية وأربيل وكان لنا معه هذا اللقاء0
*بدءاً نرحب بكم في كردستان المحررة، حبذا لو أعطيتمونا فكرة عن تاريخ تأسيس الجمعية والغاية من تأسيسها؟
-تأسست جميعة الحقوقيين العراقيين في منتصف حزيران 2000 من مجموعة من الحقوقيين العراقيين واساتذة الجامعة والقضاة والمحامين، حيث قامت الجمعية حتى الآن بمجموعة من النشاطات والفعاليات كانت باكورتها ندوة حول التهجير وفق قانون الجنسية العراقي والعهود والمواثيق الدولية، واقيمت هذه الندوة في لندن، حضرها جمع من المهتمين بحقوق الانسان والعاملين في مجال حماية حقوق الانسان، الى جانب ذلك فقد اصدرت الجمعية حتى الآن عددين من النشرة الاخبارية لجمعية الحقوقيين العراقيين اضافة الى إصدار العدد الاول من مجلة (الحقوقي) والتي أقوم بالاشراف عليها وذلك في كانون الاول العام 2000 تصدر هذه المجلة كل شهرين مرة واحدة وسيصدر العدد القادم في شباط 2001.
*ماهي الغاية من زيارتكم هذه الى كردستان العراق؟
-جاءت هذه الزيارة للتعرف على المؤسسات الحقوقية وجمعيات حقوق الانسان والحقوقيين في كردستان والوقوف على ما تقوم به هذه المؤسسات، والتنسيق والتعاون معاً بما يخدم مسيرة حقوق الانسان العراقي والمقارنة مع ما يجري على ارض الواقع في كردستان في مجال حماية حقوق الانسان وفي هذا السياق التقينا المسؤولين في كردستان الذين أبدوا تعاوناً كبيراً معنا في تحقيق اهداف الزيارة, وعلى وجه الخصوص اود ان اعبر عن شكري وتقديري للسيد سعدون فيلي مسؤول مكتب حقوق الانسان في الاتحاد الوطني الكردستاني الذي نظم لنا الزيارة في مناطق الاتحاد الوطني الكردستاني رغم انشغاله ورفاقه بالتحضير للمؤتمر الثاني للاتحاد0
*كيف تقيمون اناطة مسؤولية جمعية انسانية في اهدافها بشخص سياسي؟
-إن اناطة مسؤولية جمعية انسانية في اهدافها بمسؤول قيادي يشكل عاملاً ايجابياً في حماية حقوق الانسان لأن ذلك سيعكس معاناة الناس الذين يعانون من الظلم والاضطهاد والجور من قبل الاجهزة الادارية في نقل تلك المعاناة الى القيادة مباشرة، لغرض التعامل معها بشكل سليم وايجابي ومن خلال تجربتي وجدت السيد سعدون فيلي الشخص المناسب في المكان المناسب.
*ماهي الاهداف التي تأسست من اجلها الجمعية؟
- شكلت الجمعية لتحقيق أهداف عدة في المنفى وأهم تلك الاهداف هو تعريف المجتمع الدولي بمآسي الشعب العراقي من خلال اعداد دراسات وكتابة بحوث قانونية من لدن الاختصاصيين والقانونيين لكشف جرائم النظام المقننة وغير المقننة، واعني بالجرائم المقننة تلك الجرائم التي ترتكب من قبل أركان النظام وعناصره بموجب قوانين وقرارات يصدرها مجلس قيادة الثورة، ومثل هذه الجرائم تنفذ أحياناً حتى من قبل الاجهزة القضائية، اما الجرائم غير المقننة، فهي تلك الجرائم التي ترتكب من قبل اجهزة النظام كالمخابرات والامن والاستخبارات العسكرية والاجهزة الحزبية وغيرها ممن يخوله النظام لارتكاب مثل هذه الجرائم وهناك اهداف اخرى تسعى الجمعية من اجل تحقيقها كتفعيل القرار 688 الصادر عن مجلس الامن الدولي الذي يعنى بحقوق الانسان في العراق بشكل عام، كما تقوم الجمعية بتنظيم الندوات والمؤتمرات لتوعية المواطنين العراقيين في المنفى عن جرائم النظام.
اضافة الى ذلك هناك اهداف اخرى للجمعية منها الدفاع عن المعتقلين والمحتجزين العراقيين في سجون ومعتقلات الدول نتيجة هروبهم من جحيم النظام العراقي وطلبهم اللجوء السياسي في المنافي حيث ستشكل الجمعية هيئة لمتابعة هذه الامور.
*هل لديكم علاقات مع منظمات وجمعيات عالمية في مجال اختصاص جمعيتكم، وهل لديكم فروع في دول اخرى؟
-بما ان الشعب العراقي عانى الكثير من الظلم والجور وخرق حقوق الانسان لذا باتت قضيته تستقطب اهتمام منظمات وجمعيات انسانية في مناح كثيرة من العالم، وعليه فإن جمعيتنا لها علاقات جيدة وواسعة مع الكثير من المنظمات الدولية والراعية لحقوق الانسان وجمعيات الحقوقيين في العالم، اضافة الى ذلك لجمعيتنا فروع في بعض الدول مثل الاردن والسويد وامريكا..الخ.
*أشرتم الى لقائكم المسؤولين والجمعيات والمنظمات الراعية لحقوق الانسان، كيف تقيمون وضع حقوق الانسان في كردستان؟
-لاشك في ان التجربة الموجودة في كردستان هي تجربة رائدة وموفقة وانا كمواطن عراقي أود ان أرى كردستان المحررة والتي هي جزء من كردستان الكبرى ولها صفات دولة مستقلة كونها تتمتع بكل مقومات الدولة لأن لها لغة مشتركة وتاريخاً وأرضاً مشتركة وهذه المقومات هي الاساس لانشاء دولة لها مكانة دولية ومعترف بها في الامم المتحدة، ووجدت بأن القيادة الكردية قيادة حكيمة حينما اخذت بنظر الاعتبار الظروف الاقليمية والدولية في تحركها ضمن الممكن، والممكن هو المطالبة بأبسط الحقوق وهو الفيدرالية للشعب الكردي وهذه لايمكن ان تتحقق إلا من خلال نظام ديمقراطي، ولغرض تحقيق الفيدرالية بشكل فاعل وحقيقي لابد ان تتحقق الديمقراطية في العراق وبعكس ذلك فاذا كان النظام دكتاتوريا ومستبدا فإن أي نظام فيدرالي او كونفدرالي يمكن افراغه من محتواه والدليل على ذلك ما لاحظناه في بيان 11 آذار 1970 اذ كان البيان في وقته جيدا لانه يؤمن مؤسسات تشريعية وتنفيذية وبعض الحقوق الجوهرية، إلا ان النظام الدكتاتوري في العراق افرغ هذا المشروع من محتواه، والمفتاح الرئيسي للحل يكمن في وجود نظام ديمقراطي حقيقي في العراق لغرض تأمين الحقوق المشروعة والكاملة للشعب الكردي. والتجربة الحالية باعتقادي تعتبر تجربة رائدة وفريدة في المنطقة لاسيما أن هناك خطوات ملموسة نحو تطبيق الديمقراطية، ومن هذه الخطوات هي تبني جمعيات حقوق الانسان ومشاركة الاحزاب السياسية الاخرى سواء في السلطة او في ممارسة نشاطها وحقوقها السياسية بشكل علني ووجود حرية الرأي بشكل حتى صحافة النظام موجودة هنا، مثل هذه الممارسات هي ضمن الصيغ الديمقراطية إلا اننا نطمح نحو المزيد ونأمل ان تعمم هذه التجربة لكل ربوع كردستان وان يتفق الحزبان على صيغ مشتركة لبناء الاقليم واشاعة الديمقراطية على قاعدة أوسع.
*هل للجمعية نية في تنظيم زيارة لاصدقائها الاجانب الى كردستان؟
-بالطبع هناك مشاريع لتنظيم زيارات مستقبلية لبعض اعضاء الجمعية وبعض الجمعيات الحقوقية الاخرى والتي تربطنا معها علاقات وثيقة، هذا الى جانب وجود بعض من اعضاء جمعيتنا يقومون بالتدريس في جامعات كردستان منهم الدكتور كامران الصالحي والدكتورمحمد شريف.
|