|
موسوعة النهرين
النهرين: يسرنا ان يكون ضيفنا في هذا اللقاء الاخ العميد مصطفى النقيب فأهلا به.
العميد: بمناسبة هذا اللقاء معكم اود ان اوجه تحية اعجاب وتقدير واشد على يد كل مواطن
شريف يعمل ويضحي من اجل ازاحة هذا الكابوس الذي يرزخ فوق صدور العراقيين ومنذوا
ثلاثة عقود, لكي تشرق على الوطن شمس الديمقراطية والسلام.
سؤال - السيد العميد: باعتباركم عسكري , ما هو تقيمكم للانتفاضة 1991 ؟ وما هي نقاط الضعف في الانتفاضة ؟ وكيف وما هي مراحل المواجهة بين الحكومة والشعب (بما يخص القوة الجوية) ؟ وهلا اعطيتم وصف عن ما رآيتم وما سمعتم عن وسائل القمع في الانتفاضة بالاستفادة من القوة الجوية.
جواب - ان تقيمي لانتفاضة اذار الباسلة هو كان لابد من حدوث ما حدث بعد ان غامرة
رئيس النظام بغزو دولة الكويت متصوراً بان احتلال دولة ذات سيادة لقمة سائغة وان
العالم سيقفون مكتوفي الايدي خلال هذا العمل اللامسؤول , كما كان بالنسبة للحرب
العراقية الايرانية . زاجاً بذلك القوات المسلحة العراقية في حرب اخرى قبل ان
تنفض عن نفسها غبار حرب دامت ثمان سنوات قاسية مدمرة للطرفين . هذا الذي لا يقدر
عاقبة ما يقوم به ابداً , وتجاهل كل من نصحه ونبأه بما ستأول اليه النتيجة
بمواجهة تلك القوة الهائلة التي وقفت ضده لاخراجه من الكويت مرغما , تاركا خلفه
الدمار في الدولة الشقيقة ومعرضاً جيشنا البطل لاكبر هزيمة في تاريخه . فكان
الضابط والجندي الذي فر من المعركة التي لم تقع اصلاً وهو يشعر بالاذلال والخيبة
كان لابد له ان يقف امام هذا الوضع المزري وقفة الابطال ليدافع عن كرامته التي
اهينت وان ينتفض ضد هذا النظام الذي كان سبباً لما كان . وهذا ليس بغريب عن اولاد
واحفاد اولئك الميامين الذين وقفوا وقفة الابطال في ثورة العشرين المجيدة . اما
نقاط الضعف في الانتفاضة انها كانت تفتقر الى القيادة والتنسيق والسيطرة , وان كل
عمل يكون بهذا الشكل ينعكس سلباً على القائمين به ويأخذ شكل الفوضى لان ضعاف
النفوس يستغلون مثل هذه الظروف ليعيثوا في الارض الفساد , والا لماذا تدمر
المباني العامة وتحرق الدوائر الحكومية والمرافق الخدمية التي هي ملك الشعب وليس
النظام في كل الناطق التي عمتها الانتفاضة اليست هذه المرافق وجدت لخدمة
المواطنين وان اعادة بناءها واعمارها يستغرق وقتاً , وفي هذا الوقت يكون المواطن
بحاجة ماسة لتلك الخدمات وهنا لا الوم الذين قاموا بتدمير الدوائر الامنية ومقرات
الحزب لانها بؤر النظام وهذا الشيء اعجبني في مدينة السليمانية حيث ان اخواننا
الاكراد فكروا في ذلك حيث انهم لم يقوموا بتدمير تلك المرافق عدا الدوائر الامنية
التابعة للنظام وسألت احد الاخوان هناك عن هذا الوضع فاجابني اليست هذه المرافق
ملك لنا . اعتقد ان الاكراد استفادوا من خبرتهم السابقة وهم يحاربون النظام منذ
امد بعيد . لذا فاذا قامت انتفاضة اخرى مستقبلاً وانا واثق بانها ستقوم ويجب
التخطيط لها بشكل دقيق لكي لا تفقد مثل هذه الحركات مضمونها وغايتها . وعند ذلك
سينظم معظم الشعب للانتفاضة والمشاركة فيها وتاييدها ومناصرتها حيث لا يتمكن
النظام من اخمادها ابداً . اما عن مشاركة القوة الجوية في اخماد الانتفاضة فلا
اعتقد ان القوة الجوية شاركت فيها بل كان لطيران الجيش الدور الكبير في ذلك ,
وبذلك باستخدام الطائرات السمتية مما اكسب قوات الحرس الجمهوري والحرس الخاص
مرونة وسرعة الحركة والتنقل لضرب مواطن الانتفاضة والقضاء عليها .
سؤال - في لقاء لكم مع راديو العراق الحر تكلمتم عن جرائم حلبجة . فاذا امكن تكلمونا عن عمليات الانفال .
جواب - كان للقوة الجوية دور كبير في عمليات الانفال التي كان يشرف عليها السفاح علي حسن
المجيد , فكانت القوة الجوية تضرب مناطق تواجد المقاومة الكردية وتقوم بتدمير
قراهم وقطع امداداتهم اضافه الى مهمات اخرى كانت تكلف بها , وانها على علمي لم
تقم يضربات كيمياوية على القرى الكردية بعد ضرب مدينة حلبجة وان حدث ذلك فانما
كان ذلك بشكل محدود ولكن تم استخدام السلاح الكيمياوي من قبل المدفعية .
سؤال - يقال انه تم تدمير قرى باكملها في الشمال . فما عندكم في هذا الخبر ؟
جواب - نعم تم تدمير قرى كاملة في شمالنا الحبيب وقسم منها بما فيها من السكان دون
رحمة وانتهكت الحرمات ونهبت ممتلكات المواطنين وتعرضوا للقتل والاسر والتشريد
والتهجير من مواطن سكناهم وتم حرق محاصيلهم الزراعية وبكلام مختصر (احرقوا الحرث والنسل) وهذا يدل على مدى حقدهم وحبهم للانتقام من السكان الامنين .
سؤال - في لقاء في موسوعة النهرين مع احد الضباط في جنوب العراق , كان يتحدث عن عدم
العناية بالجيش وضعف تسليحه وان العناية كانت تشمل القوات الخاصة والحرس الجمهوري
وفدائيي صدام وما شابه . فكيف كان التعامل مع القوة الجوية ؟
جواب - هذه حقيقة ومنذ زمن اهتم النظام بشكل كبير بالوحدات التي وجدت لدفاع عنه
والعمل على تنفيذ سياسته في القمع والبطش وان هذا الاهتمام يتم حسب اهمية ذلك
الجهاز وقيمة الخدمات التي يقدمها , فمثلا جهاز الامن الخاص ياتي بالدرجة الاولى
ثم المخابرات والاستخبارات العسكرية والحرس الجمهوري وفدائيوا صدام فالامن العامة
. فيقوم النظام باختيار افرداها من العناصر المخلصة لها . ويجري باستمرار تجهيز
هذه الاجهزة باحسن الاسلحة والتجهيزات والرواتب وجميع متطلباتهم المعاشية ويمنحون
كثير من الامتيازات الاخرى والكل يعلمون بها وتصرف مبالغ طائله من اموال الشعب
لهذه الاجهزة لكي يتفانوا في الدفاع عن هذا النظام وان لقب المرتزقة ينطبق عليهم
بكل معنانيه . اما الجيش الذي يضم بقية ابناء الشعب فهو مهمل من كافة النواحي من
حيث التجهيز والتسليح , وليس لهم أي امتيازات وان ما يعانيه الجيش من كثرة الهروب
يعود الى عدم كفاية ما يتقاضاه المنتسب ( ضباطاً ومراتباً ) من الرواتب لتأمين
متطلبات الحياة اليومية لهم ولعائلتهم فيضطر الى الهرب ليتمكن ان يعمل لتوفير ما
يمكنه لسد رمقه وعائلته . اما القوة الجوية حالها احسن نسبياً من الجيش لانها
تحتاج الى تأمين المواد الاحطياطية لتطير الطائرات والا تبقى جاثمة على الارض
فبذلك لا تكون لها قيمه , فيعمل النظام ويسعى بكافة الوسائل للحصول على المواد
الاحطياطية للطائرات ومن أي مصدر وبأي طريقة . اما منتسبي القوة الجوية فحالهم
حال بقية افراد القوات المسلحة من حيث الرواتب التي لا تكفي لتأمين متطلبات
الحياة اليومية لهم ولعوائلهم.
سؤال - الكل يسعى لرفع الحضر عن الشعب العراقي . فهل يمكنكم ان تحدثونا عن تقييمكم
لحركة الطيران الداخلي . وهل يمكن للحكومة الاستفادة منها لضرب المجاهدين او
لاغراض القمع للشعب او لاي غرض اخر غير الرحلات الاعتيادية ؟
جواب - ان الحصار كان يجب ان يرفع عن كاهل الشعب العراقي منذ امد بعيد الذي عانا
ويعاني منه , والكل يعلم ان الحصار لا يشمل ازلام النظام فأنه ينعمون بكل شيء
واكثر مما كانوا ينعمون به قبل الحصار , وخير دليل على ذلك ما يقومون به من بناء
للقصور والفلل والمزارع .. الخ من ترف العيش . اما عن حركة الطيران الداخلي فان
النظام دائماَ يسعى الى خلق اجواء دعائية وتضخيم الامور ليظهر نفسه امام العالم
بانه مهتم براحة الشعب وتأمين تنقلهم بالطائرات , اليس كان من الاولى ان يوفر
الاكل والدواء لملايين المواطنين ويجهز المدارس بالرحلات دراسية بدلاً من جلوس
الطلاب على الارض .. الخ من المتطلبات الضرورية التي يحتاجها الناس . ان طائرة
ليوشن –76 التي حولت من قبل النظام من طائرة نقل عسكرية الى طائرة نقل مسافرين
وتستخدم الان لنقل المسافرين بين بغداد والموصل والبصرة وانها تفتقر الى وسائل
السلامة الجوية لانهم لم ياخذوا بنظر الاعتبار ابواب الخروج الاضطرارية لذلك رفضت
السلامة الجوية في الخطوط الجوية العراقية ومديرية سلامة الطيران في قيادة القوة
الجوية اعطائها شهادة السلامة الجوية . ولكن بالرغم من ذلك يقوم النظام
باستخدامها دون الاكتراض بحياة المواطنين . اما بالنسبة لاستخدام تلك الطائرات
لاغراض ضرب المجاهدين والقمع فلا اعتقد ان يقوم النظام بذلك الا امكانية تثبيت
كامرات تصوير جوية للمناطق التي يريد استطلاعها جواً .
سؤال - هل هناك من سياسة تمييز طائفي او عرقي يتبعها النظام في التوظيف في القوات المسلحة ؟
جواب - ان هذا النظام جاء لتأجيج الطائفية والتمييز في العراق . هذا البلد الذي
سيبقى ما يخطط له من تلك السياسة لان الشعب العراقي معروف عنه التكاتف والعمل
جنباً الى جنب بكل مذاهبه وطوائفه وقومياته وفئاته . واما ما يقوم به النظام بين
الحين والاخر لتأجيج الطائفية انما يرمي من وراء ذلك على تفريق الشمل ليسهل عليه
ضرب كل طائفة او فئة على حدة . واما في القوات المسلحة فالطائفة الشيعية والاكراد
والتركمان وبقية القوميات لا يجدون مكاناً لهم الا بنسب قليلة جداً وخاصة المناصب
التي توزع على اقرباء رئيس النظام وزبانيته وحسب القرابة فاهل تكريت لهم حصة
الاسد ثم قضاء بيجي فالدور وهكذا واما المراتب فاكثرهم من بقية فئات الشعب لانهم
وقود نار حروب النظام .
|