أخبار اليوم
آمال عثمان
الفنان محمد صبحي
فجأة حاول البعض أن يصدر زيارات الفنانين إلي بغداد لمساندة الشعب العراقي تحت الحصار لمواقف سياسية، يؤيدون ويساندون بها القيادة العراقية!
وتحولت الصحف والمجلات ومحطات التليفزيون المصرية والعربية الي ساحة لنشر تفاصيل ووقائع وفضائح هذه الزيارات.. والاتهامات المتبادلة بين الفنانين..
وهمس هذا البعض بأخبار الصفقات السياسية والمالية ! وتعالت أصوات الدولارات والدنانير وبدأوا ينسجون أعجب السيناريوهات علي مسرح السياسة العربية!!
فهل كانت الصدفة وحدها وراء ظهور محمد صبحي ورغدة علي شاشة التليفزيون، وفي الصحف لكي ينفوا شائعة وفاة صدام حسين؟!.. هل ربح صبحي صفقة الأربعين مليون جنيه التي اشاعوها وهل تمني ان يحكم الرئيس العراقي المصريين وتنعم الشعوب العربية بنعمة الحصار؟!!
ومن كان وراء تصريحات عادل امام التي أشاد فيها بالرئيس صدام، وعبر عن اعجابه وتقديره وتيمنه بخطاه الحميدة والتبارك بالأماكن والمقاهي التي كان يرتادها في القاهرة أيام نضاله المبارك؟!
ولماذا قالت الفنانة السورية 'رغدة' أنها جاءت الي بغداد دون موافقة السلطات المصرية، وأنها مستعدة ان تلقي بالجنسية المصرية في الشارع، رغم أنها تدخل العراق بجواز سفر مصري، وتسافر علي طائرة شركة مصر للطيران؟! وهل كان نوط الشجاعة الذي منحته لها القيادة العراقية ثمنا لهذه التصريحات؟!
ماهو السر في إستغلال الفنانيين المصريين في اللعبة السياسية، وما حقيقة الوقائع التي توالت منذ زيارة محمد صبحي للعراق، ولقائه بالرئيس صدام حسين؟!
'أخبار اليوم' واجهت محمد صبحي بكل هذه التساؤلات، ورغم أنه رفض الحديث في السياسة.. إلا ان الحوار كله كان بعيدا عن الفن وفي عمق السياسة!
قلت لمحمد صبحي: من كان وراء رحلتك الي العراق؟!
حقيقة لقد اتصل بي كثير من الفنانين يطلبون سفري معهم، والعودة في اليوم نفسه، وكنت أعتذر بسبب مشاغلي، رغم قناعتي بأهمية الزيارة كموقف عربي مساند للشعب العراقي، إلي ان اتصل بي أحد رجال الاعمال، وأخطرني بسفر وفد فني يضم الفنانة سهير البابلي ورغدة وعبد العزيز مخيون، ولما كنت في فترة أجازة قصيرة لم أجد اي تحفظات علي المشاركة، وقيل لي وقتها اننا سوف نسافر بهدف مشاركة بعض الآطباء المصريين في اجراء عمليات جراحية، كذلك فان رجال الاعمال يحملون معهم مواد غذائية وكساء، وكان من ضمن برنامج الزيارة اننا سنقوم بزيارة المستشفيات وملاجيء الاطفال، ولما اقتنعت ببرنامج الرحلة، وافقت علي مشاركة وفد رجال الاعمال في السفر الي بغداد.
وهل شعرت انك حققت الهدف من زيارتك ؟
هدفها بالنسبة لي تحقق ليس من خلال ماشاهدته من البرنامج الرسمي للزيارة، وأنما من خلال جولاتي خارج هذا البرنامج مع مجموعة من الصحفيين والمثقفيين، في شوارع وأزقة بغداد القديمة والحديثة وتحدثت مع الناس،ووجدت محلات علي مستوي راق، وشوارع نظيفة وأخري فقيرة مثل الموجودة في باقي المنطقة العربية،بمعني ان حد الفقر متعادل (!) وهذا يعني ان الشعب متماسك (!) والناس البسطاء لديهم عناد وصمود وشعور بالظلم واصرار علي الاستمرار في تحدي الحصار لمدة 20 سنة قادمة (!)
ومن صاحب فكرة عرض 'ماما أمريكا' في بغداد خلال رحلتك الثانية؟
كانت مبادرة مني أثناء الزيارة الأولي، وقلت انني ليس لدي مانع ان أحضر مع فرقتي لعرض مسرحية 'ماما امريكا 'متبرعا بالدخل لصالح أطفال العراق، وكل المطلوب نقل الفرقة واعداد المسرح، وكان هذا ردا علي اقتراح من الفنانة رغدة، بقيام الممثلين المصريين بالمشاركة في أعمال من إنتاج العراق خلال زيارة الوفد لوزير الاعلام العراقي، وقلت اننا لم نأت لنأخذ ولكن لكي نعطي، وتحمس رجل الاعمال ووعد بتجهيز طائرة بعد الاتفاق علي الموعد، واقترحت ان يكون ذلك خلال عيد الفطر المبارك، لأكون أول فنان يقدم عرضا مسرحيا في العراق، وهذا يجب ان نضع تحته عشرين خطا.. كل الفنانين ذهبوا الي هناك لكي يلقون الخطب (!) لكنني لم أذهب لكي أخطب (!)
هل ذهبت لمساندة الشعب المحاصر الجائع الذي قابلته في شوارع العراق؟
أكيد.. والحقيقة ان مبدأي هو التبرع 'للمحتاج'، ولكن هناك من يعتقد ان الأفضل التأكد إن كان محتاجا أم لا؟! وهذه ليست قضيتي، ولكن قضيتي الموقف العربي، فانا لا أمثل دولة .
لكنك تمثل الفنان المصري..
هذا صحيح، وموقف الفنانين كلهم مع شعب العراق.
موقف الفنانين مع شعب العراق وليس مع الحاكم.. وأنت التقيت والرئيس العراقي، فهل كان ذلك ضمن ترتيبات الزيارة، أم بتدبير عراقي؟!
الحقيقة لم يكن لدي فكرة أو بادرة للقاء أي مسئول ممن التقينا بهم، ولكن حضر في افتتاح عروض المسرحية علي سبيل المثال طارق عزيز، وفي الختام جاء طه ياسين رمضان، وما بين الإفتتاح والختام كان يحضر كل يوم اثنان أو ثلاثة وزراء، اما السفير المصري فكان متواجدا يوميا في المسرح.
وهل كان حضور الوزراء يتم بشكل رسمي؟
لأ.. حضروا كضيوف للعرض.
وماذا عن لقاء صدام حسين الذي سألتك عنه؟
لم يكن اللقاء واردا في ذهني علي الاطلاق .
اذن كيف تمت المقابلة؟
حضر مندوب بالمراسم الي الفندق ظهرا، وطلب لقائي، وأبلغني ان الرئيس العراقي يريد ان يلتقي مع وفد من الفرقة في حدود 15 شخصا في الغد، لكي يصافحنا ويقدم لنا الشكر علي ما قدمناه خلال العرض المسرحي، وعلي الفور اتصلت بالسفير المصري، وأبلغته بما حدث، وحصلت علي موافقته.
وهل هذا من وجهة نظرك السبب في لقائك بالرئيس العراقي؟!
وقتها لم أفكر في السبب، ولكني فكرت في الرسالة فقط، 'الرجل' يريد ان يشكرنا علي المجهود الذي بذلناه، ولكننا علمنا فيما بعد ان هناك شائعة حول وفاته، ولم نسمع عن هذه الشائعة سوي قبل مغادرتنا العراق بيوم واحد، ولكن السفير عبر عن ذلك بقوله ان المقابلة كانت أكبر فرصة تستطيع من خلالها العراق ان تنفي الشائعة.
وما علاقة الممثلة السورية رغدة بفرقة محمد صبحي؟
هذا ما لا أعرفه وأضع أمامه مائة علامة استفهام، ولذلك رفضت دخول اللقاء في البداية، وتسبب ذلك في أزمة لمدة ساعة، كان رفضي لان الدعوة وجهت لاعضاء الفرقة، ولا أعرف ما علاقة 'رغدة 'بالفرقة، ودارت حوارات ومباحثات طويلة وأضطررت في النهاية ان اتقبل الامر بشرط ان يكون اللقاء في حدود المصافحة والتصوير التليفزيوني.
ولماذا تمنيت الحصار لمصر وللشعوب العربية في هذا اللقاء؟!
أقسم بالله العظيم انني لم أذكر اسم مصر علي الاطلاق.. كيف اتمني لبلدي الحصار؟! الحوار الذي جاء علي لسان الرئيس العراقي، ان الحصار له وجه قبيح الكل يعرفه، وله وجه حسن وهو ان المواطن العراقي أصبح لا يستورد أشياء إستفزازية واستهلاكية، هذا المواطن عرف كيف يستغني عن هذه الأشياء ويصنع لها البديل.. وكان تعليقي اننا جميعا في المنطقة العربية مجتمعات استهلاكية، وياريت يحدث حصار علي المنطقة لكي نتوقف عن إستيراد السلع الاستفزازية.. وقد ادرك ما قلته وضحك قائلا: 'عفاكم الله من الحصار'!
ألم تشعر حتي الان انها كانت 'ذلة لسان ' أساءت الي المعني الذي ربما اردته؟
لا هذا ليس صحيحا.. واذا كان سياق الحوار يساعد علي إساءة المفهوم، كنت اعترفت أنها 'زلة لسان' وان الكلمة خرجت دون قصد، لكن هذا المعني داخلي، ولا أقصد به الحصار المفروض علي العراق بالطبع، والدليل ان الرئيس العراقي رد: 'عفاكم الله من الحصار'.
وهل صحيح انك تمنيت ان يحكم مصر الرئيس العراقي؟!
ارتفع صوته منفعلا: اذا صح هذا لكنت طالبت بأعدامي، حتي 'الخائن' الذي يكره البلد والرئيس، من الغباء ان يقول هذا التصريح، كيف أقول هذا الكلام بعد كل تاريخي، انني احترم الرئيس حسني مبارك، وأحبه، وألمس مدي حبه لبلدي، ماذا حدث لي في بلدي حتي أتمني ان يحكمنا صدام حسين (؟!) ليس هناك 'مجنون' يقول مثل هذا الكلام، انني أحصل علي أكثر من حقوقي في مصر.. وهذه الكلمة ذبحتني فعلا!.
وألم تقل ان لقاء الرئيس العراقي هو حلم كل مصري؟!
لم يصدر علي لساني أي كلام من هذا القبيل، اني لم أتحدث سوي في ثلاث موضوعات محددة الاول عندما عبرت عن إعجابي بلوحة جدارية موجودة داخل مسرح الرشيد، وموقعة باسم صدام حسين، ومكتوب عليها، 'المجتمع الذي يخلو من فنانين عظام.. ليس به سياسيين عظماء'، والموضوع الثاني عندما قاطعت الطبيب المصري المصاحب للفنانة رغدة في رحلاتها، وكان يقول ان الفلاحين المصريين كانوا يهتفون للعراق عندما كان يجوب القري لجمع تبرعات مع رغدة بعد الحصار، في الوقت الذي كان من يتحدث عن العراق يوضع في السجن (!) وانفعلت وقلت له بحده ان مصر لا تسجن آحد لانه تحدث عن العراق أو حتي اسرائيل أو غيرها..
اما الموضوع الثالث فكان حول كسر الحصار، وقلت لصدام حسين، بما انك زعيم وقائد عربي، وتطالب الشعوب العربية بكسر الحصار، فلماذا لا تبدأ، وتقترب من العرب، وكان رده ان وجه رسالة تحية الي كل فلاح وعامل مصري، وعلي رأسهم رئيس الجمهورية.
ولماذا قلت ان الرئيس العراقي رقيق وكريم؟.. وهل هذا رأيك في شخصه ومواقفه؟
هذا الكلام كان نتيجة استفزاز شديد تعرضت له في برنامج تليفزيوني .
ماذا تعني؟!
كان مقدم البرنامج خلال الفواصل الإعلانية يحاول دفعي للحوار في مناطق لم ادرك سببها أو معناها في البداية.. ومن الممكن ان احكم علي شخص انه رقيق وكريم خلال دقائق، لكنه يكون مثل هتلر!
وهل حكمك علي الرئيس العراقي كان مبنيا علي الدقائق التي جلست فيها معه؟.. أم علي مواقفه وتاريخه المعروف للجميع؟!
الحوار لم يكن في هذا الاتجاه، ولكن كلمة 'رقيق' كانت تصف سلوكه وتعامله خلال اللقاء وليس كرجل له تاريخ ! وبهذه المناسبة فإن 'هتلر' كان رجلا رقيقا جدا، ومعسول الحديث، وقد ورد في بعض المذكرات انه كان رقيقا جدا مع كلبه، لكنه يمكن ان يقتل انسان آخر بماء النار (!)
وما رأيك الحقيقي في صدام حسين؟
رأي قلته في مسرحية 'ماما امريكا' والشخصية مجسدة ومشروحة في المسرحية في 'الفتوة' الذي ضرب إخوته، ان صدام حسين كان موثوقا فيه ليكون له دور في الصراع العربي الصهيوني، ولم نتخيل ابدا ان يتخذ قرارا بغزو الكويت، ولكن عندما نقرأ جيدا، نجد ان هناك سيناريو معد منذ 20 عاما لما حدث، وكيف تقسم المنطقة العربية وتجزأ، وتدخل لاول مرة صراع حدود ! انما صدام حسين ما يفعله الآن كنا نتمني ان يفعله قبل دخول الكويت، انه يتحدث عن بداية صفحة جديدة، وتضميد الجراح لان امامنا عدو أكبر.
هل تتصور انه نادم علي ما حدث، ويريد جمع الشمل؟
لا أعتقد ان العراق يمكن ان تعترف بالخطأ او الندم لانهم شعب جامد وعنيد، ولكن ما يفعله الآن لمساعدة الشعب الفلسطيني لا خلاف عليه.
هل تعتبر ان لقاءك مع الرئيس العراقي الذي حاول غزو دولة شقيقة، وتسبب في حدوث انشقاق الامة العربية أمر طبيعي؟!
هذا كلام في السياسة .. وبصراحة لن آستطيع ان أتحدث في السياسة، لانني أكتشفت ان الفنان عندما ينتهي من الفن يبدأ يعمل في السياسة .
وهل تتصور ان زيارتك للعراق ليس لها علاقة بأي موقف سياسي ؟!
طبعا.. والا اكون أضررت ببلدي، سياسة بلدي وانا اعلمها انها تحمي العراق وترفض تقسيمه، وفي الوقت نفسه ثوابت مصر الكريمة والعظيمة، انها تعترف بحقوق الكويت في ارضها ودولتها، وبما ان هذا دور مصر.. فأنا كمواطن مصري لدي هذه القناعة وادافع عنها الي الأبد، واذا حدث واعلنت من انه لابد من اعدام صدام سأكون اول واحد أنادي باعدامه، انما مصر لا يمكن ان تنادي بذلك لانها لا تتدخل في الشئون الداخلية للدول الاخري.
ألم تدرك أثناء الزيارة ان هذا اللقاء يحول موقفك من مساندة للشعب العراقي، الي مساندة للقيادة السياسية هناك؟!
لا.. هذا يمكن ان يحدث اذا كنت أمثل مركزا سياسيا.
لكنك تمثل بلدك؟
هذه صياغة خاطئة، الفنان يمثل القدرات الابداعية للشعب وليس بلده.
ألا تعتقد ان الفنان يمثل الارادة والحس الشعبي؟
لا.. هذا غير صحيح، بمعني لو ان مصر كلها ترغب في التطبيع مع اسرائيل، فلن اعبر بذلك عن ارادة الشعب، ولكن لو انني مثلا اري ان التطبيع شيء عظيم وعبقري ومصر كلها ضد التطبيع، في هذه الحالة لن استطيع ان أخون نفسي (!)
ولكن الشعب سوف يرفضك كما حدث مع بعض المثقفين الذين أصبحوا مرفوضين ومنبوذين من المجتمع، لانهم تحدوا ارادة شعبهم؟!
هذا صحيح.. ولكن عندما وضعت قدمي علي ارض العراق كنت اعرف من هو الحاكم، كما انني لم اسافر الي العراق لكي اقوم بانقلاب وأغير الحكم.
لكنك سافرت لمساندة الشعب، وليس دعم صدام حسين ومواقفه؟!
القائد والحاكم يلتقي بأي شخص يريد، سواء كان سياسيا أو شحاتا في الشارع.
وانت ايضا من حقك ان توافق او ترفض؟!
انا كفنان لا أستطيع ان أصافح اوالتقي برئيس دولة لكي انقل وجهة نظر بلدي (!)
كيف؟.. ألا تستطيع علي الأقل ان تنقل وجهة نطرك الشخصية؟
هذا صحيح .. ولكني اعبر عن وجهة نظري في حدود دوري كفنان ومواطن عربي، والتي تتلخص في اننا نريد ان نضمد الجراح، وننهي الأزمة الموجودة بالوطن العربي.
وهل بتلك المواقف تنتهي الازمة؟!
ماذا يمكن ان نفعل، هل نجلس امام الرئيس ونواجهه ونتهمه ؟! هذا ليس دورنا، بالعكس هذا تدخل فيما لا أفهم فيه، وما أدراني بما وراء الكواليس السياسية، قد تكون مصر سياسيا تريد ان تتعانق مع حكام العراق !هذا مجرد افتراض، أنا لا استطيع ان اتدخل في هذه المنطقة، ولكن دوري يقتصر عند حد المصافحة والشكر، وهذا الرجل من وجهة نظري قام بمواقف مع الشعب الفلسطيني شكرته عليها، ولكني لست في موقف دفاع عن الحق العربي من وجهة نظر الكويت، انا امام شعب مجروح، ولا استطيع ان اتصرف مثل الحمقي واقول طالما هذا الرجل موجود لن نساعد شعب العراق.
والشعب الكويتي اليس مجروحا؟!
انا أحترم مشاعر الشعب الكويتي، لكني في الوقت نفسه لا أحترم 'ابدا' ان يحدث ظلم علي شعب ما بسبب قائده، كما حدث ايام الرئيس السادات، عندما كانت صحف الخليج التي تصرخ الآن من العراق تقول 'سوف نعمل علي تجويع الشعب المصري ' فان ذلك لم يمنعنا من لقائهم.
هذه مقارنة غير صحيحة؟
انني اتحدث عن مزايدة بعض الذين يقولون: 'من يصافح صدام اختلف معه'.
الا تعتقد ان النظام العراقي كان يهدف من وراء مصافحتكم تكذيب ونفي شائعات موت صدام حسين واظهار تأييد الفنانين المصريين له؟!
بل انني اري الصورة عكسية، انا حققت نجاحا في العراق، والرجل أراد ان يلتقي بي لكي يشكرني، انا أضع المقابلة في هذا السياق.
الا تشعر انه تم استخدامك في لعبة سياسية؟
لكنها ليست مهينة!
أليس مهينا ان يتم الزج بك في هذه اللعبة السياسية، وبفنانين مصريين آخرين مثل عادل امام؟!
هل تعلمي من وراء الخبر الذي نشر علي علي لسان عادل امام؟! هو نفس المصدر الذي قال انني اهنت و'اتبهدلت ' في مطار بغداد، بنفس الجريدة.
ولماذا لم تنف هذه التصريحات فور نشرها؟
لانني سافرت الي لبنان، كما انني لا اريد ان اترك عملي واتفرغ للرد علي ما ينشر في الصحف، وأنا لا استبعد ان تكون الفنانة العربية التي يهمها افساد علاقتي بالعراق، وراء تلك التصريحات!.
أليس ما حدث معك يشير الي ان العراق تستهدف توريط الفنانين في مواقف وتصريحات؟!
كيف؟.. هل عندما يلتقي فنان مع صدام حسين ويصافحه، هل هذا يعني انه يورط بلده في علاقات مع الحكومة العراقية؟! وهل كان المفروض ان ارفض الذهاب الي هذه المقابلة حتي لا تحرج القيادة السياسية؟!
هذا اللقاء لن يؤدي بالطبع الي احراج الحكومة المصرية، ولكنه يورطك كفنان، لانك أخذت دورا ليس دورك؟!
بصراحة انا لا أحب ان أكون سوي فنان، وعلي هذا الاساس سافرت لكي اقدم عرضا مسرحيا، ورغم المكائد التي حدثت لي، ليس لدي مشكلة نهائيا، ولا اسعي لشيء من وراء سفري الي العراق، فقط الذي لا أقبله ان تصرح هذه الفنانة في جريدة عربية انني تبرأت من لقاء الرئيس صدام حسين علي الشاشة، وان هذا ليس ذكاء لان هذا اللقاء يشرفني،، والصحيح انني لم اتبرأ، ولكن لا تهمني المسألة كثيرا لانني قد لا أكررها علي الاطلاق، خاصة بعد تلويث اسمي، وربط زيارتي للعراق بمصالح شخصية.. ما يهمني فقط هو ادعاء انني أهنت مصر!.
هل هناك خلاف سابق بينك وبين رغدة؟!
بدأ الخلاف منذ الزيارة الأولي للعراق، عندما حدثت منها عدة مواقف اعترض عليها الجميع، وهذه المواقف أدت الي خصومة بيننا.
وما هي هذه المواقف؟
في أول لقاء مع طه ياسين رمضان بفندق الرشيد، أعلنت هذه الفنانة انها تحمل جنسيتين عربيتين وهي مستعدة أن ترميهما وتتخلي عنهما، وتصديت ومجموعة من الحاضرين الذين عقبوا علي قولها معترضين علي رمي الجنسية المصرية فنحن نعتز بجنسيتنا.. وفي اللقاء الثاني وكان مع وزير الثقافة والاعلام قالت انه يجب علي الممثلين ان يقوموا بعمل مسلسلات وأعمال فنية تنتجها العراق لتعبر عن صمود شعب العراق في الحصار .
وفي اللقاء الثالث الذي كان في نقابة الصحفيين وحضره نائب النقيب 'داود الفرحان'.. قالت هذه الفنانة ايضا في حضور الوفد الصحفي والفني: 'نحن جئنا هنا تعاطفا مع الشعب العراقي بدون إذن من الولايات المتحدة الامريكية أو الأمم المتحدة أو الحكومة المصرية.. وتصديت لهذا التزيد أيضا.. أنا والفنانة سهير البابلي، وقلت: 'جئنا هنا بضوء اخضر وموافقة القيادة السياسية في بلدنا.. وعلي طائرة تملكها الحكومة المصرية.. ولولا موافقة حكومتنا ما كنا بينكم الان.
يقال ان موقفك تجاه العراق جاء ردا علي رفض الكويت لعرض 'ماما أمريكا'؟!
هذا غير صحيح، عندما رفضت الكويت 'ماما امريكا' ارسلت ردا علي الصحف قلت فيه انه يشرفني ووسام علي صدري ان تعرض هذه المسرحية في مصر لمدة ثلاث سنوات، اما انتم فلا ألومكم لانكم قطعا تخشون 'ماما امريكا'، ولكن لو طلبت الكويت مني المسرحية لن ارفض بشرط ألا يتم حذف حوارات منها لأنني لا أسمح لنفسي بذلك.
ولكنك حذفت بعض المشاهد في العراق؟
حذفت مشهدا واحدا خاصا بتقليد الرئيس مبارك، وكان هذا هو نفس موقفي عندما عرضت المسرحية في ليبيا، وعندما سألت عن السبب قلت ان عرض المشهد في مصر يفهم منه الدلالة السياسية بشكل واضح، ولكن في الخارج يمكن ان يعتبرونه مزايدة سياسية خارج بلدي.
هل قدمت المسرحية في عرض خاص للرئيس صدام وأسرته؟!
أي رئيس دولة لا يستطيع لظروف امنية ان يذهب الي دور العرض المسرحي، حتي في مصر قدمت مسرحية تخاريف للشيخ زايد والرئيس مبارك في القصر الجمهوري، وهذا ليس فيه أي شبهة أو شائبة، وكذلك في تونس الرئيس بورقيبة سمع عن نجاح المسرحية وطلب عرضها .. اقصد من ذلك ان هذا وارد، وليس فيه اهانة، ولكن الخبث الشديد ربطه بالصفقة التي يدعونها (!)
سؤالي .. هل هذا حدث أم لا؟!
لم يحدث علي الاطلاق ان قدمت عرضا خاصا خارج مسرح 'الرشيد'، لسببين، أولا لم يطلب مني، وثانيا ان المسرحية مؤلفة من 16 مشهدا من اعقد ما يمكن، وتحتاج الي مسرح تتوافر فيه تقنيات حديثة جدا.
هل قام طه ياسين نائب الرئيس العراقي بزيارة خاصة الي مدينة 'سنبل' أو مسرح راديو الذي قيل انك تبحث له علي ممول؟!
'يا خبر اسود' هل اصطحب نائب رئيس الجمهورية العراقي ليشاهد مسرح في شارع سليمان باشا ! او اصطحبه ليشاهد الصحراء في طريق القاهرة الاسكندرية دون علم الامن المصري ؟! هذه امور يمكن التأكد منها باتصال تليفوني، كما انه حدداللقاء مع الصحفيين والفنانيين والمثقفين في احد فنادق مصر الجديدة حتي يكون بجانب المطار لكونه سيغادر فور انتهاء اللقاء.
وهل حضورك هذا المؤتمر كان استكمالا لمواقفك في تأييد سياسة العراق؟!
وجودي في المؤتمر كان مثل اي فنان من الحاضرين، ومنهم حمدي آحمد الذي اعلن ان الاتفاق الثقافي بين البلدين اهم من الاتفاق التجاري، حتي نحقق التواصل بين الشعبين.
بعد لقائك مع الرئيس العراقي بثلاثة أيام، صرح 'عïدي' نجل الرئيس العراقي بان الكويت هي المحافظة رقم 19 في العراق مارأيك؟!
في لقائنا مع طه ياسين رمضان بالفندق، و بعد سماعي هذا التصريح قلت: كيف يمكن ان ننجح في قضيتنا لنرفع الظلم عن الشعب العراقي، ونجل الرئيس يعلن مثل هذا التصريح المخيف، الحجة التي لدينا سلبت بذلك التصريح، وعلق قائلا: ولماذا تخشي الكويت من مجرد رأي شخص عراقي (!)
لكنه ليس أي شخص؟!
كان ذلك بالفعل ردي، هذا الي جانب التوقيت الذي اعلن فيه التصريح.
خروج هذا التصريح بعد لقائك والرئيس العراقي بأيام معدودة.. ألا يعطيك أي دلالة؟!
المؤكد للجميع اننا ضد القيادة العراقية في اعلانها لاي تصريح يمس الكويت، سواء جاء هذا من القيادة او الشعب، ولكننا لم نلمس هذا الخطاب.. وأنا ايقنت الان تماما ما تقصدينه.. ان الفنانين التقوا بصدام حسين، وقال كلاما عظيما عن القومية العربية والتوحد والإلتئام، وهذه اشياء تثلج صدورنا ولا تزعجنا، وبعد عودتنا عندما يخرج مثل هذا التصريح من نجل الرئيس، يقال ان الفنانين المصريين الذين التقوا بالرئيس صدام موافقين ضمنيا علي هذا التصريح (!) واذا صمتنا علي هذا الكلام يصبح معروفا للعالم اننا نؤيد هذه الخطوة المباركة (!) وقد يتبادر الي الذهن انه انه ذكر هذا الكلام اثناء المقابلة ولم نعلق (!)
قيل ان 'عïدي ' هو المستثمر العراقي الذي سيقوم بشراء مسرح سينما راديو وان رجل الاعمال عضو مجلس الشعب سيكون غطاء للصفقة!!
الحقيقة انا لا اعرف من يشتري المسرح.. صدام ام ابنه؟.. اريد ان اعرف جهة الدفع حتي اقبض (!) اذا اشتري رجل الاعمال المسرح هذا شيء عظيم، ولكن لابد ان تتأكدوا انني خسرت مسرح راديو تماما ولن استطيع ان احصل عليه حتي لو عرض عليٌ بدون مقابل.
|
|