الموسوعة الخبرية الاولى في العراق تأسست عام 2000 م

العدد العاشر تخلل اوضاع اليهود في العراق سنة 1951م .
أضيف بواسـطة
النـص : بقلم | مجاهد منعثر منشد حدث تخلل استقرار يهود العراق وتبدل اوضاعهم في نهاية الاربعينيات وبداية الخمسينيات نتيجة عدة مسائل اهمها : المسائلة الاولى كان بن غريون رئيس الوزراء الاسرائيلي في حينها يؤكد على تهجيرعنصر يهود العراق باعتبارهم من الجاليات العريقة جدا في العالم , مما دعاه الى تهجرهم بالقوة المسلحة , ولذلك اصدر اوامره بتكوين خلايا سرية داخل بغداد لبث الارهاب بينهم ,فتأثروا بتلك العمليات الارهابية التي كانت تتبناها شبكات التجسس التابعة للكيان الصهيوني. المسألة الثانية نجاح وسيلة الاشاعات المبثوثة من الصهيونية الى عوائل اليهود بانهم مستهدفون من الحكومة العراقية , لاسيما ان الصهاينة استخدموا وسيلة الاشاعة منذ عقد الثلاثينيات كاستغلال دور الجيش العراقي في القضاء على التمرد الآثوري ,فأخذت تشيـع بان هـذا الإجـراء هـو فاتحـة لأعمـال أخـرى موجهـة ضـد الأقليات في العراق, فضلا عن هروب بعض شباب الطائفة اليهودية من الخدمة العسكرية سنة 1934. المسالة الثالثة بدأ الصهاينة أسلوباً اخر في ترويع يهود العراق لجعلهم يعتقدون ان قرار الهجرة اصبح امرا لا مفر منه ، وذلك باعداد افراد من حركتها لتنفيذ اعتداءات على اليهود تتهم المسلمين في تنفيذها، وابرز هذه الحوادث ما حصل للحاخام ناحوم في مدينة زاخو ، عندما تنكر يهودي من اعضاء الحركة الصهيونية بزي مسلم واعتدى عليه بعد ان خرج المصلين من الكنس(1). وهناك مسائل اخرى جعلتهم في دور انهزامي من مواجهة الواقع الذي يعيشون فيه ,فوقع اختيارهم على طريق الهروب والرحيل الابدي من البلاد . وعندها واجهت الحكومة العراقية في حينها مشكلة عويصة جدا , فمن ناحية انها كانت في مواجهة مع المشروع الصهيوني العالمي وتحاربه من اجل راي الشارع العراقي الذي يطالب بوقوفها مع فلسطين , ومن ناحية اخرى معالجة حالات الهروب الجماعي من اليهود نتيجة الضغوط والخوف المفروض عليهم من الصهيونية . ولذلك اتخذت الحكومة والسلطات عدة اجراءات خارجية وداخلية منها : الاجراءات الخارجية 1.طلبت الحكومة العراقية من الحكومتين السورية واللبنانية عدم الموافقة على منح سمات المرور للمهاجرين اليهود من تركيا عبر اراضي البلدين . 2.في 24حزيران 1949واثناء زيارة الوصي الى ايران طلب من القنصل العراقي في الاحواز ان يعرض قضية تساهل ايران في استقبال الهاربين اليهود على الشاه ايران محمد رضا بهلوي مباشرة ,فبذل القنصل جهوداً كبيرة لمنع تهريب يهود العراق الى ايران علما ان السلطات الايرانية في نيسان عام 1942 للوكالة اليهودية بتأسيس مكتب لها في طهران ، وشهد العام ذاته وصول مبعوثي حركة (الطليعي) وحركات الشباب الصهيوني من فلسطين الى العاصمة الايرانية طهران. وقد وجدت الحكومة العراقية ان النشاط الصهيوني في ايران انعكس على يهود العراق ، بعد ان اخذ يمتد في نشاطه لضم الرعايا العراقيين والسوريين (اليهود) فيها الى الجمعيات الصهيونية ، واستطاعوا خلال سنتين تهجير (146) يهودي الى فلسطين بطريقة غير مشروعة سالكين ببواخر خاصة طريق الخليج العربي – خليج عمان – البحر العربي – خليج عدن – البحر الأحمر – قناة السويس – يافا – حيفا(2). وقامت ايران بالاتفاق مع الحكومة العراقية بتبادل المعلومات , فكانت السلطات الايرانية ترسل معلومات خاطئة تتهم فيها يهود عراقيين موجودين في ايران بالانخراط بالنشاط الصهيوني ، ولكن بعد التحقيقات ثبت للحكومة العراقية خلاف ما تدعيه ايران ويبدو انها كانت تبغي من وراء ذلك تحقيق أمرين اولهما : ارباك التحقيقات التي تجريها الحكومة العراقية لمواجهة النشاط الصهيوني ونشطاء الحركة الصهيونية . والثاني: دفع الحكومة العراقية الى اعتقال اليهود العراقيين بعد عودتهم الى العراق على اعتبار انهم من اعضاء الحركة الصهيونية بناءً على المعلومات الايرانية وهم غير ذلك ، مما يخلق ارباكا لوضع اليهود في العراق واشعارهم انهم مهددين سواء كانوا متعاونين مع الصهيونية او غير ذلك. وتبين بان ايران كانت على علاقة قوية بالصهاينة حيث اعترفت بدولة الكيان الصهيوني في اذار عام 1950 واصبح لدى الكيان الصهيوني ممثلية دبلوماسية في طهران. و ازدادت معدلات الهجرة اليهودية الى ايران يوماً بعد أخر ، خصوصاً بعد ما اخذت السلطات الايرانية تعد من يهرب اليها من يهود العراق لاجئين سياسيين ، وتسهل لهم سبل الاقامة والسفر. وامعاناً في دعم النشاط الصهيوني بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا بالتعاون مع ايران في تهجير يهود العراق ، بنقلهم على طائرات امريكية تعود لشركة American Trans – Ocean Lines من طهران الى (مطار اللد) مباشرة وعبر العراق ، كما تقوم شركة الطيران البريطانية بنقلهم الى قبرص ومنها الى فلسطين. الاجراءات الداخلية 1.بذلت السلطات العراقية جهود حثيثة من اجل السيطرة وتشديد مراقبتها على التهجير الصهيوني فاستطاعت القبض على مجموعات متفرقة بين الحين والآخر وايداعهم السجن بأحكام طويلة وخصوصاً المتعاونين معهم من (المهربين) الذين ينتشرون على الحدود العراقية ,فأثر ذلك في عمل الحركة الصهيونية مما اضطرها الى وقف نشاطها السري لفترة معينة . (3). 2. اصدرت الحكومة العراقية اوامر الى وزارة الداخلية في سنة 1943 تقضي بان اليهودي العراقي الذي يرغب السفر يجب ان يطلب منه مبلغ (200) دينار كتأمينات من اليهودي الراغب في الحصول على جواز لغرض السفر خارج العراق , على ان يسبق ذلك موافقة وزارة الداخلية والامن العام ، كما ان الجواز كان يشفع بعبارة (غير صالح للسفر الى فلسطين) للحيلولة دون توجههم اليها. 3. اتخذت حكومة السويدي الثالثة سنة 1950 قرار بفرض قانون اسقاط الجنسية الذي اعتبره بعض اليهود تدبير بريطانيا , اذ يقول اليهودي العراقي (نعيم كلادي) : ان مردخاي بن بورات(4) كان في بغداد يؤدي دورا مزدوجاً ، فهو من جهة يفاوض الحكومة على طريقة تهجير اليهود الى فلسطين ومن جهة اخرى يشرف على سير وضع القانون الخاص باسقاط جنسية اليهود وتجميد أملاكهم لكي يقطعوا الامل ويرحلوا الى اسرائيل. ويذكر اليهودي (باروخ نادل) من ان اتفاقا قد تم بين نوري السعيد والامام يحيى امام اليمن وغيرهما من الحكام العرب من جهة وبن غوريون من جهة اخرى ويقضي: ((انتم تحتفظون لانفسكم بكل ممتلكات اليهود وتعطوننا بدلا من ذلك اليهود انفسهم)) (5) واما صاحب القانون السويدي فلا يختلف في رؤيته مع نوري السعيد تجاه الكيان الصهيوني بتأكيده :((ان الحكومة العراقية قد وجدت انه لطالما اسرائيل اصبحت في الوجود ، اصبح اليهود عقدة من العقد في بطن الدولة العربية ، ولا يمكن ان يعول عليها في استتباب الامن لذا اصدرنا قانون اسقاط الجنسية))( 6). ولهذا في 2 اذار 1950 ، عقد مجلس النواب جلسته العاشرة من الاجتماع الاعتيادي برئاسة عبد الوهاب مرجان ، الذي اعلن عن ورود لائحة قانون ذيل مرسوم اسقاط الجنسية رقم (62) لسنة 1933 (7). واني كباحث لا اتفق مع هذا القانون ومشرعيه بسبب الاخطار الناجمة عنه , والاثار المترتبة عليه التي انصبت بشكل سلبي على فلسطين من خلال دعم الهجرة اليها , ولذلك براينا هو اجراء غير صحيح من حكومة السويدي . واما موقف الطائفة اليهودية من هذا القانون , فبعد مضي اسبوعين من اصداره كان عدد المسجلين 70 يهودي فقط (8).وبعد شهر من قانون اسقاط الجنسية اصبح العدد 126 يهوديا (9). وبعد ان باشرت الاستخبارات الصهيونية بتوجيه ضرباتها الارهابية الى يهود العراق على اثر ذلك شهدت مراكز تسجيل اسماء اليهود الراغبين باسـقاط جنسيتهم إقبالاً اكبر(10) مقارنة بالايام التي سبقت حادث التفجير(11). وشهد التاسع عشر من مايس عام 1950 بداية النهاية لوجود الطائفة اليهودية في العراق بانطلاق اول قافلة من اليهود الذين تخلوا عن الجنسية العراقية، وبلغ عدد أفرادها (160) شخصاً سافروا على متن طائرتين أمريكيتين متوجهتين الى فلسطين عن طريق قبرصوهي تمثل اول رحلة (قانونية) لمهاجرين يهود عراقيين الى فلسطين(12) . و يشير يهودي عراقي: ((كنت مسؤولا عن اصدار دفاتر النفوس لليهود وكشاهد عيان اقول للتاريخ ان مكتبي بدأ يغص بهم فجأة وبصورة هستيرية بعد هذه القنابل للحصول على دفاترهم لمعاملة إسقاطها، وبين عشية وضحاها اختفت هذه الطائفة من التركيبة السكانية لشعب العراق))( 13 ) . و كان عدد المسجلين لاسقاط جنسيتهم من يهود العراق قد بلغ (103868) يهودي هاجر منهم الى فلسطين اكثر من ثلاثين الف يهودي وبقي سبعون الف يهودي ينتظرون تهجيرهم(14 ). 4. بعد نفاذ قانون اسقاط الجنسية في 10 اذار 1951 سنت حكومة نوري السعيد لائحة نظام ومراقبة وادارة اموال اليهود المسقطة عنهم الجنسية ، وقدمها رئيس الوزراء الى مجلس الامة لتشريعها(15 ) . واصدرت الحكومة العراقية في 27اذار 1951 بيانا هذا نصه : ((ان الغرض من تشريع قانون تجميد اموال اليهود ، هو تامين تجميد الأموال العائدة للذين أسقطت عنهم الجنسية العراقية او الذين تنطبق عليهم أحكام ذيل القانون المذكور فقط . اما اليهود الذين حافظوا على جنسيتهم العراقية ، واظهروا ارتباطهم بوطنهم ، فانهم مواطنون عراقيون كأمثالهم كما ضمن لهم ذلك الدستور العراقي))( 16). وجاء هذا البيان لغرض المحافظة على اليهود الباقون في العراق من الاجراءات التي اتخذتها الحكومة العراقية لتنظيم تطبيق قانون تجميد اموال اليهود المسقطة عنهم الجنسية(17). ولكن لم ينفع البيان ,اذ استمر اليهود بالتنازل عن جنسيتهم وشهد شهر نيسان من عام 1951 اعلى معدلات الهجرة ، اذ بلغ عدد المهاجرين فيه 21615 مهاجراً . وكان عدد الذين هاجروا قد بلغ خمسة وستون الف يهودي بنهاية آذار عام 1951 (18 )، وقد استمرت عمليات نقل اليهود الذين تخلوا عن جنسيتهم حتى مغادرة أخر رحلة من بغداد في النصف الثاني من شهر كانون الثاني عام 1952(19).و لم يبق من اليهود الذين قرروا الاحتفاظ بجنسيتهم الا ستة الاف يهودي(20).وعلى حد قول بن غوريون الذي يشغل منصب رئيس الوزراء الاسرائيلي (948 1 _1953) بان عدد اليهود الذين وصلوا الى الكيان الصهيوني من العراق بلغ (112464) (21). واذا نظرنا في الاحصائيات الخاصة باعداد المهاجرين الى فلسطين من يهود العالم لسنة 1948-1952 نجد بأن يهود العراق مجموعهم 124226 (22) وهم بنسبة 95.25 % أي أعلى نسبة بين يهود العالم هناك . الهوامش Marion wooIf son ,op,cit,p.195 (1) (2) كتاب وزارة الخارجية الى المفوضية الايرانية في بغداد ، برقم ع/198/198/13/ 758 في 17 كانون الاول 1945. (3) حاييم كوهين ، النشاط الصهيوني في العراق ، ص177 . (4) يهودي عراقي من مواليد 1923 ، انضم الى حركة (الطلائع) الصهيونية وهاجر الى فلسطين سنة 1945 ، ، عاد الى العراق في تشرين الثاني سنة 1949 ليتولى عملية تهجير يهود العراق ، واصبح من كبار ضباط الموساد ، وعضواً في الكنيست الصهيوني ستة 1977 . (5) مجلة أفاق عربية ، مقال بعنوان (اعترافات صهيوني) ، العدد 3 لسنة 1978 ، ص143. (6) محاضر جلسات المحكمة العسكرية العليا الخاصة (محكمة الشعب) ، ج5 ، القضية 15 ، ص201. (7) صحيفة الاخاء الوطني في 17/8/1933. (8) صحيفة صدى الاحرار في 26/3/1950. (9) حاييم كوهين ، النشاط الصهيوني في العراق ، ص193. (10) صحيفة الزمان في 11/4/ 1950 . (11) ذكرت صحيفة الشعب ان عدد اليهود الذين طلبوا اسقاط جنسيتهم للفترة من 11-13 نيسان 1950 هو (975) يهودي ، بينما يذكر حاييم كوهين ان عدد الذين اقبلوا على التسجيل ليوم 10/4/1950 فقط هو (3400) يهودي . للمقارنة : صحيفة الشعب في 11و 13 و 14/4/1950؛ حاييم كوهين ، النشاط الصهيوني في العراق ، ص193 . (12) صحيفة الحوادث في 19/5/1950 . (13) صحيفة الشرق الاوسط في 26/2/2001 . (14) شلوموهيلل ، تهجير يهود العراق ،ص273. (15) عبد الرزاق الحسني ، تاريخ الوزارات العراقية جـ8، ص202ـ203. (16) عبد الرزاق الحسني ، المصدر السابق ، جـ8 ، ص203-204. (17) انظر الوقائع العراقية الاعداد 2942 ، 2944 ، 2949 في 12 و 15 و 22/3/195 ، اصدرت في السابع والعشرين من آذار عام 1951 . (18) حاييم كوهين ، النشاط الصهيوني في العراق ، ص194. (19) شلوموهيلل ، تهجير يهود العراق ، ص264. Shoshanna walker , op . cit ; Nissim Mishal , op . cit.(20) David Ben - Gurion , op . cit ., p. 362(21) (22) جامعة الدول العربية ، الهجرة اليهودية الى فلسطين ، ص48-49.
تاريخ الإضافـة 03/10/2017 - 18:37